مقالات

اذا اردت ان تعرف ما يجري في بغداد فعليك ان تعرف ما يجري في طهران

منقذ داغر

اذا اردت ان تعرف ماذا في ايطاليا فعليك ان تعرف ماذا في البرازيل،هكذا كان يرددها حسني البورظان في مسلسل صح النوم السوري الشهير.أما في مسلسل صح النوم العراقي المستمر عرضه في الخضراء،فان مقولة اذا اردت ان تعرف ما يجري في بغداد فعليك ان تعرف ما يجري في طهران هي اكثر عبارات السيناريو الطويل والمليئ بالتشويق صدقاً وانطباقاً!أصدر مجلس صيانة الدستور الايراني قرارا أول أمس شكل علامة فارقة جديدة في السياسة الايرانية،فقد صادق على ترشيح سبعة مرشحين للرئاسة ليس بينهم نجاد أو لاريجاني أو حتى جهانجيري. وبعد ان كان صراع النفوذ الرئيسي في طهران يوصف بأنه بين حمائم الدولة وصقور الحرس،تطور ليصبح بين حمائم الصقور وكواسرهم.فلاريجاني ونجاد وجهانجيري لا يمكن وصفهم بالحمائم،ومع ذلك تم استبعادهم لانهم ليسوا من كواسر الصقور الذين قرر المرشد الاعلى تسييدهم على المشهدين الرسمي والثوري بعد ان كانوا يتسيدون الثوري منه فقط.ويبدو ان الغيمة التي تشكلت في سماء السياسة الايرانية،أمطرت كعادتها في العراق لان خراجها عائد لطهران.فاعتقال قاسم مصلح نُفذ في لحظة اعتقد فيها صاحب القرار السياسي في العراق امكانية استثمار غضب الشخوص والمؤسسات الايرانية المتضررة لاتخاذ خطوة يمكنها تهدئة الشارع التشريني الذي خرج يوم 25 مايس! ويبدو ان النصيحة التي قيلت للشركاء العراقيين من نظرائهم (الحمائميين) انكم ستؤكلون كما أُكلنا،وستحطم كواسر الولائيين اجنحتكم كما حطموا اجنحتنا ويبتلعوا دولتكم كما ابتلعوا دولتنا.هنا ادركت ايران الثورة ابعاد القرار(الكاظمي)فنزلت للخضراء لتجعلها كداحس والغبراء ولتمنع دولة العراق من فرض ارادتها على ثورة(الولاء).لا بل ان صراع النفوذ داخل الفصائل الولائية،على ما يبدو،أخذ منحى مشابه لما جرى في طهران. فالحرس القديم بدوا اكثر هدوءً في التعامل مع ازمة قاسم مصلح أمس في حين ان كواسر الصقور كان لهم رأي اخر وهو ما جسده الخطاب الاعلامي للمنصات التابعة لهم ليلة امس وأصرارهم على (عُلوية)الحشد على اي مؤسسة بما فيها القائد العام.ولن استغرب انقلاب داخلي قريب في مؤسسات (الولاء) العراقي شبيه بما حصل في طهران اول أمس.وبما انه لا يوجد في العراق مرشد اعلى،ولا مجلس صيانة الدستور او تشخيص مصلحة النظام،وهي الفلاتر والكوابح التي تجيد استخدامها (قم) لفرض ارادتها على طهران عند الضرورة، فلابد من اختراع مؤسسة عراقية تستطيع فرض ارادة(المقاومة)على الخضراء.ان انقلاب يوم امس شبيه بما كان يعانيه الوالي العباسي في عهود انحطاط الدولة ابان الحقبتين البويهية والسلجوقية.هذا هو الانموذج البديل الذي يراد تطبيقه في العراق وظهرت ملامحه منذ مدة،غير انها بدت واضحة امس على الجسر المعلق ومداخل الخضراء.وأذا ارادت قيادات العملية السياسية تجنب مصير الدولة العباسية فليستعيدوا دولتهم(العراقية) ويمنعوها من التبعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى