مقالات

ازمة الكهرباء المتكررة : ضلالة الأعذار وقباحة الحلول!!

مازن صاحب

قبل بداية الصيف الحالي تداولت وسائل الاعلام دفع العراق اكثر من ملياري دولار عن قيمة ديون استيراد الغاز الإيراني..منها من قال إنها تصفية نهائية لهذه الديون ومنها من اشار الى ديون اخرى .

اصل الازمة تتمثل في العقوبات الأمريكية على إيران وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العراقي والمعيشة اليومية للمواطن في أيام صيف ملتهب .. بعد عشرين عاما.. يتكرر السؤال عن ضلالة الاعذار وقباحة الحلول ؟؟ هذه الاعذار لا تقدم البدائل الكفيلة بالخروج من أصل الازمة فالضفوط العراقية على متخذ القرار الامريكي لصالح المنفعة الإيرانية يمكن ان ينتهي باللجوء الى منهج متجدد يمضي بصرف هذه المستحقات الإيرانية لأغراض إنسانية اقرب الى نموذج النفط مقابل الغذاء .. لا تحتاج اليه طهران دائما.

هل باستطاعة العراق المضي قدما في الضغوط لصالح تسديد هذه المستحقات ؟؟ الاجابة الواقعية التي سبق وان كررت طرحها ان ارتهان حركة التعاملات التجارية العراقية بالفيدرالي الامريكي تتطلب تفاهمات عراقية امريكية لبحث اصل هذا الموضوع وتحرير حركة الاقتصاد العراقي الخارجية من واقع ( الاحتلال الامريكي ) المفروض بحماية الرئيس الامريكي لاموال ريع النفط العراقي!!

هذا الموضوع يتكرر سنويا في موسم الصيف ..تستغل إيران حاجة العراق الملحة للغاز مقابل رفض امريكي للدفع المباشر .لذلك السؤال كيف يخرج العراق وشعبه من هذه الدوامة ؟؟ الاجابة عند أبسط طلاب العلوم السياسية والاقتصادية..تتجسد في البحث عن بدائل .. وسيلة عشرين عاما مضت .. هناك عدد من هذه البدائل منها التعاقد مع دول لا تفرض واشنطن عليها اية عقوبات ..وهناك عروض للحصول على الغاز من دول مجلس التعاون الخليجي .

الحلول الأخرى..إيجاد بدائل عراقية بدلا من حرق الغاز المصاحب والعمل على وضع شروط في العقود الاستخراجية باسالة الغاز المصاحب…فضلا عن استثمار حقول الغاز العراقية ..حلول اخرى .. استبدال الوقود من الغاز الى اي وقود متوفر عراقيا .. او التعامل مع الوقود النظيف تماشيا مع الاهتمام الدولي بالحفاظ على البيئة .

انا ان يأتي من يصدر بيانا يدعو واشنطن لتمكين العراق من اطلاق اموال الديون الإيرانية ..فإنه يقوم برهن معاناة شعبه في هذه الأيام لصالح اجندات حزبية ولائية لا تقدم مصلحة الشعب وهم الاشرف بذلك منذ ركوبهم قطار الاحتلال الامريكي للعراق!! وهذا تناقض صارخ ما بين الاتفاقات السياسية الاستراتيجية مع واشنطن من جهة .. ودور السفيرة الأمريكية الاوضح في علاقاتها الايجابية مع الحكومة الحالية .. فيما الخاسر الوحيد في كل هذه اللعبة السياسية للمخادعة .. ذلك المواطن العراقي الناخب ..الذي يدفع من قوت يومه خسائر الاخطاء الكبرى التي حولت العراق الى ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران .. بما يؤكد بعد عشرين عاما .. ضلالة الاعذار ..وقباحة الحلول ..ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى