مقالات

الانتخابات.. الاقصاء والتدوير

د. نزار محمود

لقد‭ ‬جاء‭ ‬“‭ ‬اختراع”‭ ‬الانتخابات‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬الرغبة‭ ‬والارادة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬والعدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬طالما‭ ‬حمل‭ ‬أولئك‭ ‬المواطنون‭ ‬شرعية‭ ‬الانتماء‭ ‬لوطنهم،‭ ‬ضميراً‭ ‬ووجداناً‭ ‬وشعوراً‭ ‬ورغبة‭ ‬وارادة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬حقاً‭ ‬وواجباً‭.‬ولعل‭ ‬حق‭ ‬الانتخاب‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أصعب‭ ‬الحقوق‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬انتزاعها‭ ‬من‭ ‬صاحبها‭ ‬طالما‭ ‬يحمل‭ ‬جنسية‭ ‬ذلك‭ ‬البلد،‭ ‬والتي‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬واشتراطات‭ ‬دستورية‭ ‬وقانونية‭.‬لكن‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬“‭ ‬الديمقراطي”‭ ‬اليوم‭ ‬يختلف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭: ‬في‭ ‬حكمه‭ ‬وثروته‭ ‬وسيادته‭ ‬وعدالته‭ ‬بين‭ ‬مواطنيه‭. ‬فهو‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬اللا‭ ‬دولة،‭ ‬وانما‭ ‬حكم‭ ‬سلطة‭ ‬ميليشيات‭ ‬وجماعات‭. ‬وهو‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬ينتج‭ ‬ثروة‭ ‬بل‭ ‬يستهلكها،‭ ‬دونما‭ ‬معايير‭ ‬مساواة‭ ‬أو‭ ‬موازيين‭ ‬عدالة‭. ‬وهو‭ ‬البلد‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬تنتهك‭ ‬سيادته‭ ‬بلدان‭ ‬وجماعات‭ ‬وعصابات‭. ‬برلمان‭ ‬وحكومة‭ ‬ورئاسات‭ ‬لا‭ ‬يصفها‭ ‬سوى‭ ‬قول‭ ‬شاعر‭ ‬العراق‭ ‬الكبير‭ ‬معروف‭ ‬الرصافي‭:‬علم‭ ‬ودستور‭ ‬ومجلس‭ ‬أمةكل‭ ‬عن‭ ‬المعنى‭ ‬الصحيح‭ ‬محرفبجرة‭ ‬قلم،‭ ‬وبين‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها،‭ ‬شفطوا‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬‮٢٠‬‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬رواتب‭ ‬ومعاشات‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبديل‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭. ‬وبجرة‭ ‬قلم‭ ‬أخرى‭ ‬حرموا‭ ‬ملايين‭ ‬العراقيين‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬النزيهة‭.‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يحصل‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬ودعوات‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬التزوير،‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬النهب‭ ‬والسرقات‭ ‬واقصاء‭ ‬الآخرين‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬مقاعد‭ ‬البرلمان‭ ‬وحقائب‭ ‬الوزارات‭ ‬ومناصب‭ ‬السفارات‭ ‬والادارات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى