مقالات

التخريب الاقتصادي والتخابر مع الاجنبي وجهان لعمالة مفضوحة

صبيح الكعبي

بعيدا عن المقارنة والتمجيد واستذكار ماضً ابتلعه التاريخ ودفنته يد التغيير والخلاص أروي لكم هذه الحادثة من ملف المخابرات العراقية المنحلة نقل عن احد الأصدقاء منذ زمن بعيد حدثت معه عندما كان يعمل في جهاز المخابرات العراقي التي تنص على :- ( أعلمنا أحد المتعاونين معنا والعامل في السفارة الاسترالية بصفة موظف ان أجهزة كبيرة ومعدات مختلفة قد دخلت مبنى السفارة لأغراض تجسسيه , هذه المعلومة أحيلت الى الجهات ذات العلاقة لاتخاذ ما يلزم بصدد معرفتها والغاية من قدومها وهذا لا يمكن معرفته إلا باختراق السفارة , هذا الأجراء يتطلب حصول الموافقات الرسمية من جهات عليا خوفا على كشف العملية وفشلها قد يسبب أزمة دبلوماسية بين البلدين , وبعد دراسات ومقترحات حصلة الموافقة على الاختراق , حددت ساعة الصفر وشكل الفريق واخبر المتعاون داخل السفارة بتهيئة ما يلزم للقيام بالعملية بسرية تامه , تم الاختراق بنجاح وصورت الأجهزة والمعدات والوثائق الموجودة داخل السفارة , اثناء تدقيق الوثائق عثرنا على عقد أيجار موقع من قبل وكيل صاحبة الدار سعاد احمد حسن البكر في الجادرية لا أتذكر اسمه ينص العقد ان مبلغ الإيجار بالدولار يحول الى دولة اخرى ويودع في بنك برقم حسابي خاص به , هذه المعلومة مهمة وكبيرة كونها تتعلق بشخصية قيادية في الدولة علما بأن احمد حسن البكر الذي كان يشغل رئيسا للجمهورية ومجلس قيادة الثورة آنذاك قد تنحى واحيل على التقاعد , اعد كتاب بهذه المعلومة لرئاسة الجمهورية جاء الرد بالمتابعة بحذر وسرية للوصول لحقيقة الأمر وهل لسعاد احمد حسن البكر علما بذلك أو متورطة بهذا الفعل الإجرامي , وضع الوكيل تحت المراقبة هاتفيا وبشريا لمعرفة ارتباطاته المشبوهة بعد فترة القي القبض عليه للتحقيق معه وكان السؤال هل ان مبلغ أيجار دار السيدة سعاد احمد حسن البكر بالدينار العراقي ام بالدولار فقال بالدينار العراقي وأشهر العقد المصدق , بداية التحقيق أنكر صلته بالموضوع سوى توقيع العقد , عند مواجهته بالعقد الموقع بينه وبين السفارة أنهار أمام المحقق وأعترف ان هذا العقد يخصه ولاعلم للسيدة صاحبة الدار بذلك وانما هو يعطيها بالعراقي وهو يحول المبلغ بالدولار لحسابه الخارجي , نهاية مأساوية للوكيل أدت بحياته بتهمة التخابر مع الأجنبي وتخريب اقتصادي ) , لنعود الى بلدنا وما يجري فيه من مآسي ونكبات تسببت بهدر المليارات من الدولارات هُربت خارج البلد بعناوين مختلفة كاستيراد بضائع وهدايا وهبات للأصدقاء استوطنت في بلاد الله الواسعة إقليمية واوربية وامريكية وعربية بمتاجر ومولات وقصور وجزر واستثمارات في بنوك وفنادق وابراج شاهقة يتشدق بها الحرامي لا خوفا من حساب ولاتحسبا من عقاب , هذه التصرفات والسلوكيات تحت أي عنوان نضعها ونبرر مسوغها فقد جمعت بين التخريب الاقتصادي والتخابر مع الاجنبي والعمالة حد الثمالة , و لم تكتف بذلك بل راح البعض مرتميا بجسده شاهرا ولائه محنيا رأسه ذالا شخصه امام هبات رخيصة وعظم ايبسته الشمس وملأه الغبار من يد يحلم ان يقبلها معلنا الطاعة لجهات خارجية تحت أنظار الرقيب والمسؤول يستجدي عطف أسياده ويحتمي بعباءة داعميه ويتسكع في دوائر مخابراتهم علُه يحظى بابتسامة وجه وتشريف مقام ناسيا متناسيا انه عراقي اولا ومسؤول ثانيا مثل هؤلاء لا يطهرهم إلا قطع الرقاب وتمزيق الجسد ونثره في متاهات الوجودوبيني وبين المالِ بابان حرَّما …….عليَّ الغنى: نفسي الأبيةُ والدهرُ لا تَـسْقِنِـي مَـاءَ الحَيَـاةِ بِـذِلَّـةٍ ……. بَلْ فَاسْقِنِـي بِالعِـزِّ كَـأْسَ الحَنْظَـلِأن جهاز المخابرات الوطني والأجهزة الامنية الأخرى كلا ضمن اختصاصه ومتابعاته التي تعمل ليل نهار لحماية أمن الوطن والدفاع عن مكتسباته , مطالبة بأن تأخذ دورها الوطني لاجتثاث هؤلاء العملاء من كيان الدولة وتطهرها منهم حفاظ على سيادة البلد التي هي من مهام عملهم وفي صميم اهدافهم وقادرون على ذلك بهمة وطنية عالية وخبرة استخبارية متطورة . ان تهريب الاموال للخارج والتخابر مع الاجنبي تحت اية ذريعة وتنسيق لا يمكن إلا من خلال القنوات الدبلوماسية والسياسية بدراية الأجهزة الأمنية المختصة لأن التصرف خارج هذه السياقات عمالة وخيانة للوطن والشعب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى