الرياضية

التونسي نجيب بالهادي ..عمره 70 عاما وخاض 60 ساعة سباحة دون توقف

لا يكاد الكثير من عشاق رياضة السباحة في المياه المفتوحة يعرفون شيئا عن تلك الرياضة القصوى في البحار والمحيطات، التي تتطلب قوة بدنية هائلة وكثيرا من الصبر والتحمل وتبدو حكرا على البلدان الأوروبية وأمريكا وكندا دون غيرها، ولكن روح المغامرة والعزيمة التي تسلح بها التونسي نجيب بالهادي جعلته يقتحم أسوار هذا الاختصاص ويصبح في ظرف سنوات أحد أشهر السباحين في المياه العميقة والمفتوحة في العالم.

وتبدو قصة نجاح الرجل السبعيني نجيب بالهادي، مثالا حيا في مغالبة الصعاب وحكاية مثيرة في تحدي المخاطر وركوب الأمواج العاتية، حولته إلى أسطورة للسباحة في المياه العميقة وسباحة المداومة حيث نجح في الفوز بعديد السباقات التي تنظمها المنظمة العالمية للسباحة في المياه المفتوحة وذلك بعد قطعه عشرات الكيلومترات سباحة واجتياز عدد من المعابر البحرية دون الاستعانة بأي من المكملات الغذائية أو عناصر التقوية.

2022-01-1

وأصبح تحطيم الأرقام القياسية هواية ممتعة للسباح التونسي المولود في شهر يوليو 1952 بمدينة صفاقس (جنوبا) والذي بدأ ممارسة هذه الرياضة منذ ما يزيد عن ربع قرن من الزمن حقق خلالها إنجازات لافتة وتوج ببطولات عالمية عدة في تلك الرياضة.

وبدأت حكاية العشق التي تجمع نجيب بالهادي بالبحر ومغالبة الأمواج عندما كان ضابطا في الجيش التونسي، حيث كانت مهمته العسكرية تقتضي منه السباحة أحيانا، وشيئا فشيئا بدأ ذلك الولع يكبر لديه حتى تحول إلى أسلوب حياة بالنسبة له.

ويتحدث نجيب بالهادي لشبكة ”إرم نيوز“، عن رحلة البدايات ليقول: ”منذ الصغر كنت كأغلب الأطفال في مدينة صفاقس الساحلية مولعا بالبحر والسباحة، وعندما أحرزت شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة) اخترت بعد ذلك الالتحاق بالمؤسسة العسكرية بخطة ضابط وهناك اكتشفت في التدريبات الشاقة عمق البحار، ولكن خلال تلك الفترة لاحظ زملائي الضباط وقادة الجيش أثناء التدريبات العسكرية أن السباحة لا تصيبني بالإرهاق عكس الآخرين“.

2022-01-2-1

ويضيف بالهادي: ”في أحد تدريباتي قطعت مسافة 10 كيلومترات سباحة، واكتشفت أن الله حباني القدرة على التحمل، وقوة الصبر، أنا بطبعي مولع بالسباحة ووجدت بعد إحالتي إلى المعاش من المؤسسة العسكرية أنني قادر على أن أواصل ممارسة السباحة في المياه العميقة والمفتوحة وفي درجات حرارة متدنية جدا“.

وعلى مدى أكثر على 25 سنة من مسيرته في رياضة السباحة القصوى أو السباحة في المياه المفتوحة، نحت نجيب بالهادي اسمه بأحرف ذهبية في عديد السباقات، إذ نجح في الحصول على جائزة أطول مداومة في السباحة، وذلك بالبقاء داخل المياه لمدة 76 ساعة و30 دقيقة، وهو أطول وقت تسجله سباحة المداومة في التاريخ.

وبفضل إنجازه ذاك دخل بالهادي موسوعة غينيس العالمية للأرقام القياسية كصاحب أطول سباحة مداومة في التاريخ وتسلم شهادة من مؤسسة غينيس.

2022-01-3

وقال السباح: ”المداومة في السباحة هي أحد اختصاصات السباحة القصوى، حيث يكون السباح مطالبا بعدم الخروج من المياه، نجحت في تحقيق أطول رقم في سباحة المداومة وذلك بالعبور من مدينة طينة بمحافظة صفاقس إلى سواحل جربة (جنوبا)، وذلك على طول 120 كيلومترا قطعتها في 3 أيام من السباحة دون الخروج من المياه“.

وبعد ذلك السباق دخل أسطورة البحار العربي في تحديات عالمية صعبة حيث استطاع في 2016 عبور بحر المانش عندما قطع المسافة من فرنسا وصولا إلى إنجلترا، وذلك بالسباحة في درجات حرارة منخفضة جدا في الدائرة القطبية وفق ما أكده لشبكة ”إرم نيوز“.

ويضيف: ”السباحة في مياه المحيطات صعبة جدا نظرا لأن المياه تكون باردة جدا، كان السباق على مسافة أربعة كيلومترات مرهقا ولكن إنهاءه كان بإحساس الفخر والتحدي والفرحة، كانت الحرارة في تلك المياه درجتين في جزيرة نيوماد في روسيا، كان إحساسا رائعا في النهاية“.

ونجح نجيب بالهادي في خوض ماراثون السباحة على مسافة 1400 كلم وذلك عندما عبر السواحل التونسية على مراحل وهو ما أهله للفوز بلقب أفضل سباح مقتدر لسنة 2011 الذي منحته إياه المنظمة العالمية لسباحة المياه المفتوحة.

كما حطم بالهادي، الضابط العسكري السابق، رقما قياسيا جديدا عندما خاض سباق ”المحيطات السبع“ في 2021، وهو سباق يتضمن عدة مسالك من مختلف محيطات العالم وبحضور مراقبين من المنظمة العالمية للسباحة في المياه المفتوحة.

كما خاض بالهادي سباقات ذات أهداف بيئية واجتماعية، إذ يقول: ”دعمت عدة جمعيات ذات أهداف بيئية مثل جمعية (أزرقنا الكبير) الداعية لحماية السلالات البحرية وتحديدا السلحفاة البحرية من الانقراض والكف عن إلقاء الأكياس والنفايات في البحر“.

وفي يونيو 2022، سيكون أمام السباح التونسي تحد جديد، وذلك بالعبور من إيطاليا إلى تونس سباحة على مسافة 155 كيلومترا ودون توقف.

وكشف بالهادي لـ“إرم نيوز“ أن الرقم القياسي الجديد الذي سيعمل على تسجيله سيكون خاصا جدا، إذ سيكون الأول في العالم على مستوى البحر الأبيض المتوسط الذي يعبر من قارة أوروبا الى قارة أفريقيا ومن جزيرة بانتالاريا الإيطالية (عمق 2000 متر) إلى مدينة الحمامات شمال شرق تونس لقطع مسافة 155 كلم دون توقف ودون استعمال البدلة الواقية، وهو سباق يتوقع أن يستمر 60 ساعة.

وفضلا عن السباحة في المياه المفتوحة وفي درجة حرارة منخفضة جدا، حقق بالهادي إنجازات أخرى في سباقات التحمل والقوة، حيث تمكن من جر باخرة يبلغ وزنها 1014 طنا على مسافة 10 كيلومترات داخل البحر.

جدير بالذكر أن نجيب بالهادي، كان قد خضع في السابق لعملية جراحية على القلب المفتوح ولكن ذلك لم يحط من عزائمه وولعه بالسباحة القصوى، إذ يقول: ”بعملية على القلب المفتوح وبعمر 70 عاما، لا أزال أملك قلبا قويا مليئا بالتحدي والأمل في ممارسة هوايتي وتشريف الرياضة التونسية والعربية، أطمح للمزيد ولن أتوقف عن تحطيم الأرقام القياسية“.

وكانت المنظمة العالمية للسباحة في المياه المفتوحة قد منحت السباح التونسي في سنة 2016 لقب رجل السنة في العالم في السباحة في المياه المفتوحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى