المحلية

الحرف اليدوية في البصرة.. مطالبات بتقنين الاستيراد دعماً للصناعة المحلية

تحتضن محافظة البصرة، سوقين رئيسين يعدان من أقدم الأسواق الشعبية وأسواق الحرف اليدوية في المحافظة، وعلى الرغم من تراجع (سوق التنكجية وسوق الغزل)، بسبب المواد المستوردة التي تغزو أسواق المحافظة، واحتكار التجار، إلا أن هذين السوقين مازالا شاخصين وتفوح منهما رائحة الأمس، وتحملان في دهاليزهما ومحلاتهما سيلاً رصدت الوكالة الرسمية عبر تجوالها، جزءا من تاريخ نشأة هذين السوقين واسباب تراجع الإقبال.

سوق التنكجية
ويعد السوق المعروف بسوق “التنكجية”، من اقدم اسواق مدينة البصرة واوسعها، إذ تأسس في مطلع العشرينيات من القرن الماضي.


ويقول محمد الربيعي (ابو صادق)، وهو صاحب أكبر محل في سوق التنكجية في حديث خاص لوكالة الأنباء العراقية (واع)، “تأسس هذا السوق في العام 1920، وكان والدي يأتي مع والده للعمل في هذا السوق مذ كان صغيرا”، مشيرا الى أنه “منذ عام 1935 ورث مهنة العمل بهذا السوق، ومازال يعمل في السوق بسبب اهميته وإقبال الناس عليه”.


وأضاف، “كانت هذه السوق في الثلاثينيات مختصة بصناعة ترامز الماء الحديد والفافون وأباريق الماء، وتطورت هذه المهنة على مر السنين وتنوعت وسارت نحو الأفضل”.


منتوجات الصناعة
ويؤكد (ابو صادق)، “الحرف متنوعة والمنتوجات متنوعة في سوق “التكنجية”، منها قوالب شوي الكباب، وقوالب الفلافل، ومقاطع مواد غذائية، وشوايات كباب، ومناقل، وتنانير، وتطورت هذه الحرف لتشمل أعمالا جديدة مثل السقائف اي بدل الكاشي في الأسطح، واعمال منزلية جديدة مثل شافطات الدهون وجملونات سواقي الماء”.


أهمية الحرف والمواد المصنعة في السوق
ويقول (ابو صادق)، “منذ التسعينيات ونحن نمول المحافظات العراقية كافة من عمل (كاز كيت) والمبادلات الحرارية للمصافي اي مصفى بيجي واربيل وغيرها، وللأسف الشديد، تراجعت هذه الحرفة وانخفضت وارداتها المالية بصورة كبيرة جدا بعد أن كان مردودها كبيرا”، عازيا سبب ذلك الى “المستورد الذي غزا الأسواق بسرعة فائقة دون رقيب أو تقنين، وأدى الى اندثار بعض الحرف التي كانت تمارس في السوق ومنها خزانات الماء، التي تلاشت بعد انتشار خزانات الماء البلاستك في الاسواق رغم أن المصنعة محلياً أكثر جودة”.


وتابع (ابو صادق)، “لو كانت صناعة خزانات الماء ماتزال مستمرة لتم تشغيل نحو 20 الف حداد في البصرة، نطالب بتقنين الاستيراد وحصره بالصناعات الأقل مزاولة في العراق”، مشيرا الى “تراجع صناعة التنانير بسبب التنور المستورد الذي هو اقل كلفة ويدخل الى البلاد دون ضريبة، ما يدفع الناس للاقبال على شرائه”.


وبين، “على الرغم من ذلك كله فنحن نسعى لتطوير هذه المهنة، لأن هذا السوق الحرفي مهم وأن الناس يقصدونه من مختلف المحافظات من اجل التسوق والتبضع”.

سوق الغزل
ويعرف هذا السوق بأنه سوق الحرف اليدوية، ويقع بمنطقة العشار مركز مدينة البصرة.
ويقول علي ناصر أحمد، صاحب محل قديم في هذه السوق، “تأسس سوق الغزل في فترة الخمسينيات، وكان يعرف سابقا بسوق هرج”، مبينا أن “الناس كانوا يقصدونه من دول شتى للتبضع، خاصة وأنه كان يتضمن صناعة الطبول التي توقفت عام 2003”.
وأضاف، “في الأعوام السابقة كان الناس من سكنة الأقضية والنواحي في المحافظة يأتون للتسوق، وخاصة قضاء الفاو والمدينة والكرمة، ولأهمية هذه الحرفة والاقبال عليها، دفع سكان هذه المناطق لفتح أسواق خاصة بمناطقهم بعد أن أتقنوا هذه الحرفة”.
سبب تسمية هذا السوق 
ويؤكد أحمد، أنه “أصبح لهذا السوق عدد من الاسماء منها سوق الغزل، وسوق الصيد، وسوق الجوادر، والسبب في ذلك لأن السوق يضم صناعة جوادر سيارات الحمل والسيارات الصغيرة، والسفايف لسحب السيارات، والسفايف لربط الحيوان، ومعدات الحمل، وسفايف ربط التريلة والبايبات”، لافتا الى أن “اهمية هذه الحرفة تكمن في أن جميع المواد التي تستعمل في الصناعة هنا مستوردة، إذ يتم استيراد الحبال والسفايف وتخضع للفحص وتحصل على شهادة المنشأ، وتعد هذه الحرفة من اهم الحرف البصرية، لكنها تراجعت كثيرا نتيجة توقف الصناعة المحلية مقارنة بالصناعات المستوردة، فضلا عن ارتفاع سعر صرف الدولار الذي أثر كثيرا على حركة السوق المحلية”.
وأعرب عن أمله في أن “تستعيد الصناعة المحلية نشاطها، كي تتطور الحرف القديمة والمهمة وتعود الى الواجهة من جديد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى