المحلية

العراق ينوي استحداث عاصمة إدارية على أطراف بغداد

يبدو أن المشكلات التي تعانيها بغداد من ناحية الخدمات وفوضى العشوائيات والازدحام المروري والتعقيدات السياسية والطائفية والاجتماعية، التي تمنع إقدام الدولة العراقية على اتخاذ قرارات مهمة تسهم في إنقاذ العاصمة من وضعها الحالي، جعلها تفكر في حل بديل من هذه الخطوات التي قد تتسبب في مشكلات جديدة للبلاد.


والتفكير بالحل بدأ منذ سبتمبر (أيلول) عام 2018، بإعلان وزارة التخطيط وجود دراسة شاملة تتضمن إنشاء مدينة إدارية جديدة للبلاد في جنوب العاصمة، تنتقل إليها جميع مؤسسات الدولة ومقرّاتها، بهدف تخفيف الضغط عن بغداد، التي تراجعت الخدمات فيها إلى مستويات خطيرة، وأصبحت التجاوزات فيها سواء سكنية أو تجارية هي البديل عن واجهتها الحضارية المعروفة بها تاريخياً.

بسماية
وتم اختيار المكان بالقرب من مدينة بسماية السكنية، التي تعدّ أول مدينة سكنية حديثة من ناحية تقديم الخدمات بعد عام 2003، وتقع على الطريق الرابط بين بغداد ومحافظة واسط، على بعد 20 كيلومتراً من مركز محافظة بغداد. وتوجد على الجهة المقابلة لها منطقة المدائن التي تضم معالم وآثاراً مهمة أبرزها طاق كسرى وقبر الصحابي سلمان الفارسي.


والمكان المخصص لهذه العاصمة، ليس بعيداً من الأرض التي اختارها مجلس الوزراء لبناء المدينة الرياضية، المهداة من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى الشباب العراقي، وبذلك ستكون هذه المنطقة مدينة متكاملة، لا سيما أنها ستجمع كل الوزارات.


وعلى الرغم من الأزمة المالية الحالية التي يمرّ بها العراق، والتي قد تعيق إنشاء مثل هذا المشروع الاستراتيجي لتطوير العاصمة، يبدو أن وزارة التخطيط قد أكملت جميع الدراسات الخاصة بها، وهي بانتظار الأموال لتنفيذها.


ويقول المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي إن “الوزارة قدمت رؤية متكاملة عن المشروع، الذي يقوم على أساس إنشاء مدينة إدارية جديدة على مساحة 50 كيلومتراً مربّعاً في المنطقة القريبة من بسماية جنوب بغداد”، مشيراً إلى “وجود مساحات شاسعة من الأراضي تصلح كمقرّ للمدينة”.


ويضيف “مشروع العاصمة الإدارية سيسهم في التقليل من الاختناق الحاصل وسط بغداد، وسيسهّل إنجاز المعاملات كون الوزارات ستجتمع في مكان واحد”، مبيّناً “أن المشروع قدّم من وزارة التخطيط وتمت مناقشته في مجلس الوزراء، إلا أن الأزمة المالية والسياسية والأمنية حالت دون تنفيذه”.


وإذا شيّدت العاصمة الإدارية، فإن المؤسسات الحكومية ستنتقل إليها وستُحوّل المناطق التي كانت تشغلها تلك المؤسسات في بغداد إلى مناطق ترفيهية وثقافية وتجارية في قلب العاصمة بحسب الهنداوي، الذي أوضح أن “تنفيذ هذا المشروع سيخدم جميع الوزارات وسيقلّل من الاختناقات المرورية”.

أنظمة ذكية وتمويل ذاتي
ويتوقع مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي السابق في رئاسة الوزراء، أن يتم اعتماد أنظمة ذكية في المدينة الجديدة لتسهيل إنجاز المعاملات.
ويوضح أن “هناك مخططات منذ سنوات لاستحداث عاصمة إدارية جديدة إضافة إلى مدينة سكنية بالقرب منها لتخفيف العبء عن مركز العاصمة الحالي، خصوصاً في ظل التدفق من المحافظات على الدوائر الحكومية، مما يزيد الاختناقات المرورية داخل بغداد”.
ويعدّ المشروع “خطوة مهمة لتخفيف ضغط المراجعات من داخل بغداد وخارجها ومتاعب مراجعة أكثر من دائرة متناثرة حالياً”، وفق صالح.
وأشار إلى أنه من الممكن إفساح المجال للتصرف بالأبنية الحالية التي تشغلها الوزارات لتكون وسيلة تمويل تشييد العاصمة الإدارية الجديدة.

إرادة سياسية
وربما لا تكون الأزمة المالية العائق الوحيد أمام تنفيذ المشروع، فعدم وجود إرادة سياسية قوية لإنجازه يعطّل تحويل المخطط إلى واقع على الأرض.
عضو مجلس محافظة بغداد السابق محمد الربيعي يقول إن “المشروع استراتيجي ويحمل كثيراً من الإيجابيات ويخلو من نقاط الضعف”، داعياً إلى “ضرورة توسيع العاصمة وتوحيد إدارتها”.
ويضيف، “هذا المشروع طُرح قبل خمس سنوات بظروف اقتصادية كانت أفضل وهو من المشاريع الاستراتيجية ومن الممكن أن يكون من المشاريع الاستثمارية، لا سيما في ظل وجود الأرض وإمكان تنفيذ مشروع قطار بغداد المعلّق حول العاصمة”.

التخلص من الفوضى
ويرى خبراء اقتصاديون أن إنشاء العاصمة الإدارية سيخلّص بغداد من الفوضى الحاصلة فيها حالياً نتيجة هجرة الملايين إليها بعد عام 2003 من محافظات مختلفة وبروز نحو 1000 مجمّع عشوائي داخل العاصمة، يعيش فيها أكثر من 3 ملايين شخص.
الخبير الاقتصادي باسم أنطوان، يقول إن إنشاء عاصمة إدارية لبغداد مهم للتخلّص من الفوضى التي لا يمكن القبول بها، داعياً إلى الاستفادة من المهندسين العراقيين ومخططي المدن، في وضع تصاميم المدينة الجديدة.
ويضيف أنه “من الضروري إعادة تقييم مواقع الدوائر الحكومية ومقرّات الوزارات وإنشاء خطوط نقل أو إحياء مشروع مترو بغداد نحو المدينة الجديدة”.
ويشير أنطوان إلى حدوث ضغط كبير على بغداد نتيجة الهجرة العشوائية المتواصلة من محافظات العراق، مبيّناً أن “ما يقارب 3 إلى 3.5 مليون شخص دخلوا إلى بغداد خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تشويهها وتدمير بنيتها التحتية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى