مقالات

بفضل سياسة التخريب المتعمدة : يمكن عبور قاع الفرات مشيا على الأقدام !

بقلم مهدي قاسم

ربما يتذكر السادة القراء الأفاضل المتابعون لمقالاتنا العديدة المنشورة على مدار السنوات الماضية ، والمعاد نشرها على صفحتنا المختلفة في التواصل الاجتماعي أيضا ، و التي كتبناها منذ عشر سنوات ، تباعا ، و حينا بعد آخر ، وبصيغة تنبيه و تحذير، وحتى الفترة الأخيرة بخصوص المخاطر الكارثية التي كانت ولا زالت محدقة فعليا بثرواتنا المائية والمهدِدة بالنضوب و النفاد ، شيئا فشيئا ، لحد أجبرت عددا كبيرا من العائلات الفلاحية على الهجرة إلى المدن بسبب شحة المياه و اتساع مساحات التصحر و الجفاف ..ومثلما في نواح أخرى ، فمن هذه الناحية كذلك ، لم تجر أية إجراءات فعلية وخطوات جدية أو استباقية حاسمة للحيلولة دون الوصول إلى الوضع الكارثي الحالي لثرواتنا المائية و التي أخذت تُنفد و تشح بشكل ملفت حتى بات قعرها عاريا جافا ، إلى حد يمكن عبور نهر الفرات و كذلك دجلة ــ في بعض المناطق ــ مشيا على الأقدام ــ وفقا لصور ومشاهد فيديو و غير ذلك من مظاهر هذه الكارثة المائية الخطيرة التي اُلحقت بالعراق بسبب السدود التركية الكثيرة و كذلك تغيير مجرى أنهار عديدة في إيران والتي كانت تصب إلى مناطق ومحافظات داخل العراق ، إضافة إلى التغييرات الراديكالية الطارئة لأحوال المناخ المتقلبة والمائلة نحو الجفاف والقفار ….فضلا عن الإهمال المتعمد ،الذي أظهرته الحكومات المحاصصتية المتعاقبة الفاسدة من ناحيتين الأولى عدم التركيز أو الاهتمام بتنمية وتطوير المشاريع المائية عبر بناء بناء سدود وكذلك تخزين مياه ضمن إقامة انهار اصطناعية للاستفادة من المياه القادمة شتاء من تركيا و إيران من ناحية والاستفادة من مياه الأمطار الغزيرة داخل البلاد من ناحية أخرى ..دون الحديث عن السكوت لحد التواطؤ عن المساعية التركية المتواصلة لبناء عشرات السدود ، فضلا عن السكوت لأقدام النظام الإيراني لتغيير مجرى أنهر عديدة كانت تصب نحو الأراضي العراقية عديدة ..,علما يوجد ثمة قانون دولي ينظم حقوق الدول المتشاطئة على صعيد الحصص المائية التي يجب أن عدم المساس بها تقليلا لحد إلحاق أضرار بالبلد المعني ..وقد أشرنا في حينه ، أي قبل سنوات ، بعدما بدأت تركيا ببناء أكبر سد على ضفاف الفرات ، إلى ضرورة طرح هذه المشكلة على مجلس الأمن الدولي بصيغة شكوى حول حرمان العراق من حصصه المائية أو التقليل منها إلى حد كبير .مع انه كنا ولا زلنا على دراية تامة ، بعدم الفائدة من الكتابة أو التنبيه لهؤلاء الساسة المتنفذين لكونهم جاءوا أصلا بهدف اللصوصية والتخريب ، ، ومع ذلك فأننا أشرنا بجدية وقناعة إلى أن :ــ الإنسان يمكن أن يعيش بلا نفط ( بدليل أجدادنا القدماء الذين عاشوا لآلاف سنين قبل اكتشاف النفط ) ولكن هذا الإنسان العراقي لايمكن ان يعيش بلا ماء ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى