الأقتصادية

تأثير “كورونا” على أسواق المال واقتصاد العالم

لخصت مؤسسة غولدمان ساكس، استنتاجاتها وتصوراتها في ضوء تفشي جائحة فيروس كورونا وانعاكساتها على الأوضاع في الأسواق العالمية والدول الصناعية الكبرى في نقاط محددة.

وقالت المؤسسة إن كورونا سيصيب 50% من الأميركيين (150 مليون نسمة) لأنه شديد العدوى. وستأتي هذه النسبة على قدم المساواة مع نزلات البرد، التي يوجد منها حوالي 200 سلالة والتي يصاب بها غالبية الأميركيين ما بين 2 و4 مرات في السنة.

فيما سيصاب بالعدوى نحو 70% من الشعب الألماني (58 مليون نسمة)، وسيكون ثاني أكثر اقتصاد صناعي تأثرا بوباء كورونا.

ويتوقع أن يصل فيروس الذروة خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، ثم ينخفض بعد ذلك.

وذكرت غولدمان ساكس “يبدو أن الفيروس يتركز في نطاق يتراوح بين 30 و50 درجة شمالًا، مما يعني أنه يفضل الطقس البارد مثله مثل نزلات البرد والإنفلونزا. يُتوقع أن تساعد درجات الحرارة في موسم الصيف القادم بنصف الكرة الشمالي في تحسن الأوضاع، مما سيعني أن فيروس كورونا موسمي على الأرجح”.

ومن المتوقع أن تكون نسبة الإصابات “الخفيفة” بعدوى فيروس كورونا 80%، فيما تبلغ نسبة الحالات “الشديدة” 15%، وستصل نسبة الحالات “الحرجة” إلى 5%. تشبه أعراض المرحلة المبكرة أو “الخفيفة” نزلات البرد الشائعة أما أعراض الحالات الشديدة فستكون مماثلة للإنفلونزا، ويمكن أن تتعافى هذه من خلال البقاء في المنزل لمدة أسبوعين والراحة. أما نسبة 5% التي ستكون حالات جرحة فستكون غالبيتها من كبار السن.

يصل معدل الوفيات في المتوسط إلى 2%، معظمها من كبار السن وأصحاب مشكلات المناعة، بما يقدر بحوالي 3 ملايين أميركي. ويتوفى في الولايات المتحدة حوالي 3 ملايين شخص سنويا في الغالب بسبب الشيخوخة والأمراض، ويرتبط هذان السببان للوفاة بشكل وثيق، وتعد نسبة الوفيات بينهم نتيجة لحوادث ضئيلة للغاية. وفي الواقع سيكون هناك تداخل كبير في أسباب حالات الوفيات، أي أنه لن يكون هناك 3 ملايين حالة وفاة جديدة من فيروس كورونا، وإنما سيتوفى كبار السن عاجلاً بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي، ولكن يمثل هذا الأمر عبئا على نظام الرعاية الصحية.

“هناك جدل حول كيفية الوقاية من خلال لقاح للفيروس كورونا المستجد. وتميل الولايات المتحدة نحو أسلوب الحجر الصحي، فيما تطبق بريطانيا أسلوب السماح بالانتشار حتى يتمكن السكان من تطوير مناعة طبيعية. ومن المرجح أن يكون الحجر الصحي غير فعال ويؤدي إلى ضرر اقتصادي كبير ولكنه سيبطئ معدل الانتقال مما يمنح نظام الرعاية الصحية مزيدًا من الوقت للتعامل مع الأعباء المترتبة على حالات الإصابة بالعدوى”.

وذكرت غولدمان ساكس أن تأثر الاقتصاد الصيني إلى حد كبير مما أثر على المواد الخام وسلسلة التوريد العالمية، وربما يستغرق التعافي ما يصل إلى ستة أشهر.

وتوقعت أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لأدنى مستوياته خلال 30 عامًا لحوالي 2%.

وذكرت سيشهد مؤشر S&P 500 معدل نمو سلبيا من -15% إلى -20% لعام 2020 بشكل عام.

ومن المتوقع بحسب غولدمان ساكس أن يكون هناك ضرر اقتصادي من فيروس كورونا نفسه، ولكن سيكون الضرر الحقيقي في الغالب بسبب الحالة النفسية في الأسواق. تتواجد الفيروسات على كواكب الأرض وستبقى للأبد ولكن يجب أن تتعافى أسواق الأسهم بالكامل في النصف الثاني من العام.

وشهد الأسبوع الماضي حالة من الخلط بين تأثير فيروس كورونا والمنافسة المتزايدة بشأن أسعار النفط. وعلى حين أن انخفاض أسعار الطاقة يمثل أمرا جيدا بشكل عام للاقتصادات الصناعية، إلا أن الولايات المتحدة كمُصدر كبير للطاقة، تعرضت لتأثير سلبي في تقييم قطاع الطاقة المحلي. وسيستمر هذا التأثير لبعض الوقت حيث يحاول الروس الضغط اقتصاديًا على منتجي النفط الأميركيين، ويواصل الجانب السعودي السعي للحفاظ على حصته بالأسواق العالمية.

ووفقا لغولدمان ساكس من الناحية الفنية، كانت الأسواق عموما تبحث عن سبب لإعادة الانطلاق بمعايير جديدة للخروج من حالة السوق الصاعدة أو ما يسملا بـ”سوق الثور Bull market”، التي دامت لأطول فترة في التاريخ، وهي حالة يكون فيها معدل نمو تكاليف الاستثمار أعلى من معدلها التاريخي ويمكن ظهور حالة السوق الصاعدة تيجة لانتعاش اقتصادي أو طفرة اقتصادية أو الوضع النفسي للمستثمرين. وظهرت فترة هذه السوق الأطول والأشهر في أوائل التسعينات في أسواق الأسهم الأميركية حيث حققت نموا بأسرع وتيرة على الإطلاق.

وكشفت غولدمان ساكس أنه لا يوجد خطر شامل، وما من أحد يتطرق إلى هذا التصور، إذ إن الحكومات تتدخل في الأسواق لتحقيق الاستقرار فيها، فيما يتمتع القطاع المصرفي الخاص برسملة جيدة للغاية. ويشبه الأمر الحالة التي شهدت أسواق الأسهم في عام 2008 أكثر من أن يبدو كأنها فترة ما بعد حادث برجي مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر.

متابعة “الاولى نيوز”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى