مقالات

تدوير الوجوه واستمرار المحاصصة

خالد الدبوني

ضجة اخرى ظهرت بالامس عندما اجرى السيد مصطفى الكاظمي تعديلات في عدد من المناصب الحكومية ، خطوة الكاظمي جاءت لاستكمال ما يفكر به من تغيير في هيكلية ً النظام السياسي والاتيان بوجوه جديدة ،(حسبما اعلن هو سابقا).

لكن هذه الخطوة واجهت العديد من الانتقادات ، اذ اعلن عن اسماء كانت قد شغلت مناصب حكومية سابقاً واعتبرها الشارع العراقي جزء من مرحلة الفشل ، (بل وبعضهم اقاله البرلمان نتيجة الفشل والفساد ) لذا احدثت الاسماء جدلية واستغراب عن مدى جدية دولة الرئيس في تنفيذ برنامجه الحكومي بهذه التغييرات .

ولو ان بعض المناصب كانت شاغرة اصلا بحكم احالة شاغليها على التقاعد سابقا.

كذلك شكك البعض في جدية السيد الكاظمي في نيته الابتعاد عن المحاصصة وابعاد الكتل السياسية المتهافته عن المغانم والامتيازات الحكومية !

ويبدو انه لازال واقع تحت ضغط الاحزاب والكتل المتنفذة ،بدليل تبعية المرشحين الى تلك الكتل والقادة السياسيين مهما حاولوا تكذيب تلك العلاقة وخداع الشارع بنفي علاقتهم باغلب المرشحين بشكل لا يفسر الا مدى استصغار هؤلاء الاحزاب بعقلية المواطن العراقي المغلوب على امره.الظاهر للعيان ان الاسماء التي قدمها الكاظمي هي محاصصة اطلقها الكاظمي بسيناريو جديد .

حاول من خلالها ارضاء الكتل السياسية بمختلف مكوناتها وربما هو في ذلك يسبق النظر لاسكات هؤلاء عن اتفاقاته المقبلة مع كردستان وابعاد شبح الاستجواب الذي بدا البعض يلوح به !.

واذا استعرضنا اسماء المرشحين سيبرز السؤال البديهي ،هل هذه الشخصيات تستحق فعلا هذه المناصب ؟!وهل خبرتهم ومهنيتهم ملائمة للمناصب التي تسلموها ؟!فبعضهم حصل على أللاف الاصوات في الانتخابات الاخيرة لكي يطالب بحقوق تلك الاصوات في البرلمان لا ان يهبط الى مستوى ادنى ويجلس على كرسي مدير عام في جهاز امني!كما و سبق ان اقيل من قبل البرلمان عندما كان في منصب اعلى !! فما جدوى تنصيبه الان!!

والاخر نائب في البرلمان وخربج اعدادية وضعه رئيس الوزراء في منصب مدير عام في جهاز امني اخر !!

ولا نعلم ما هي الشهادة والخبرة الامنية والعسكرية التي يمتلكها لكي يحضى بهذا المنصب ؟؟

احدى المتعينات كانت متجحفلة مع المتظاهرين ثم اصبحت فجاة مستشارة في مكتب دولة الرئيس ثم الان تحضى بمنصب جديد اعلى !

واذا نستعرض بقية الاسماء سوف نجد انها لن تختلف عن ما سبق (ربما واحد او اثنين لذر الرماد على العيون) ،وبالتالي فهي اسماء جدلية بالمطلق، ومن حقنا ان نسال ماهو المعيار الذي اعتمده رئيس الحكومة في هذه التعيينات ؟؟

الاجابة البديهية هي معيار المحاصصة الحزبية والطائفية التي حاول بها الرئيس ترضية الجميع وليكون الحال مشابه لكل الحكومات السابقة وفق نظرية الكل مشاركين في الحكومة والبرلمان ولا دور لمعارضة قوية وفعالة تراقب وتقيم المؤسسة التنفيذية.من حق المتظاهرين الان ان يسالوا ، (وهم بداوا يسالون بالفعل) هل هذا هو الاصلاح الذي نبحث عنه والذي ذهب من اجله الشهداء والجرحى ؟وهل السيد الكاظمي نفذ ما وعد به في برنامجه الحكومي لحد الان ؟

بالحقائق لم ينفذ لحد الان اي اصلاح ولا اي مطالب من الذي تعهد بتنفيذها ،رغم انقضاء المدة المقررة له(١٠٠ يوم) والتي منحت له وهي كافية لتقييم اداء وفاعلية الحكومة المؤقتة .

وزاد من الامر سوءا هو تصريح دولة الرئيس في تبرير الذي الحصل والذي لم يقتنع به لا الاحزاب ولا المتظاهرين !!وبالمقارنة مع المطالب الاهم مثل (مكافحة الفساد، هيبة الدولة،السلاح المنفلت،الخ)والتي لم ينفذ أي منها يعتبر موضوع التغييرات في المناصب اسهل بكثير ،ورغم ذلك لم ينجح في اقناع المتظاهرين بصحة تنفيذها واصبحت مجرد تدوير للوجه الجدلية المعروفة !!وبالتالي نسأل مع من سيتعامل رئيس الوزراء في الايام القادمة؟ وكيف سيكون اسلوب وطريقة التعامل ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى