مقالات

حوار الطرشان: هندسة بلا بناء!

مازن صاحب

هل انتهت اللعبة في عراق اليوم وان تعاظم الازمة الاقتصادية بات يهدد أصل العملية السياسية؟؟ سؤال طالما طرح في الندوات الحوارية من دون جواب واضح ، فأهل السياسة المتصديين لسلطان الحكم يعتقدون ان المؤامرة الخارجية بشتى أنواعها تحاول حرف بناء الدولة العراقية عن مساره الصحيح ، مقابل قول اخر يعتقد ان مفاسد المحاصصة قد انهكت كيان الدولة وحولته الى شبح اقتصادي يستجذب اشباحا امنية وسياسية ، معضلة كاتب هذه السطور ايمانه بأهمية الحلول من داخل البيت العراقي ، وحوار الطرشان افضل في هندسة بناء الدولة من حوار متعدد الأطراف بوجود قوى إقليمية ودولية، فيما الأغلبية الغالبة من اهل السياسة المتربعين على كراسي الدولة او أولئك الساعين اليها ، يبحثون عن فرضية هندسة الدولة من خلال الوجود الأجنبي !! لست بصدد توزيع الاتهامات ، واتذكر في عملي الصحفي ان الكثير جدا من الفعاليات السياسية اليوم تفتخر بانها تمثل هذا الطرف الإقليمي او ذاك الطرف الدولي ،حتى كانت محور موضوع شيق كتبه الزميل عصام العامري في عدد من الصحف ، واذا فهمت الأطراف ان اللعبة انتهت بعد ان وقع اهل السلطة في فخ الاقتراض ومطلوب منهم اليوم تسديد تلك القروض وفوائدها في وقت زادت فيه أعباء الموازنة التشغيلية برواتب فضائيين وامتيازات الدرجات الخاصة والمستفيدين من احكام العدالة الانتقالية وبطالة وظيفية مقنعة في كل انتخابات برلمانية، مقابل انخفاض أسعار النفط وجائحة كورنا ، وهناك توقعات وتحليلات ان ما يمتلكه البنك المركزي من أموال يمكن ان يتم اقتراضها لا تزيد على خمسين مليار دولار بأحسن الأحوال فيما تطلب الحكومة اقتراض 41 تريلون دينار لما تبقى من عام 2020 ، وهناك أيضا توقعات ان يكون العجز في موازنة 2021 بحدود 87 ترليون دينار ، وهذ أيضا يتطلب تمويله من خلال رصيد البنك المركزي ، وبالتالي استمرار تطبيق نموذج الاقتراض خلال العام المقبل يمكن ان يهدد كليا العملية السياسية حينما لا تسدد قيمة الناتج الوطني من بيع النفط التي تصل الى اكثر من 90% من هذه القيمة بسعر لا يتجاوز 40 دولار للبرميل الواحد ، فان تسديد فاتورة الدين الخارجي التي تبلغ 12 مليار دولار ، يمكن ان تجعل الحكومة عاجزة عن دفع الرواتب والأجور إضافة الى توفير أي تمويل في الحد الأدنى المتوقع .. وسيكون العراق عرضة امام مزاد دولي لشراء ديونه من قبل الدول المساهمة في نادي باريس وصندوق النقد الدولي، عندها فعلا يمكن القول ان العملية السياسية تواجه نهاية محتومة بزاوية حادة!!السؤال الاخر: ما أبرز الحلول العاجلة ؟؟وهل ثمة رجال دولة قادرين على النهوض بها؟؟سؤلان تبدو معضلة الإجابة عليهما في غاية الصعوبة، لان التنازع في اجندات الأحزاب المكونة للعملية السياسية وتحولها من الديمقراطية التوافقية الى مفاسد المحاصصة، جعلت حوار الطرشان بلا هندسة لبناء الدولة ما بعد 2003، فالحلول العاجلة موجودة ومقترحة، لكن .. لا يوجد اتفاق وطني على نزع فتيل الألغام المتفجرة التي تركت في الساحة الاقتصادية لتواجهها الحكومة الحالية بعد ان ورثت اهوال الدين العام، وبالتالي فهذه المفاسد لن توفر الفرصة الحقيقية لأي من يمكن وصفه برجل دولة للإتيان بالحلول، فجميع من يتصدى اليوم للسلطة من معطف هذه المفاسد إذا لم يكن احد مفاعليها!!لذلك سيفضل هؤلاء مغانم السلطة حتى في بيع العراق في سوق نخاسة صندوق النقد الدولي فقط لكي تتواصل مواقعهم على كراسي السلطة، وتغانم تقسيم جثة العراق حتى يقف الحفار على القبر يصرخ اين حقي.. ولله في خلقه شؤون!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى