مقالات

عنوان‭ ‬الموساد‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬

عنوان‭ ‬الموساد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬أربيل،‭ ‬وهذه‭ ‬الرواية‭ ‬الإيرانية‭ ‬سوف‭ ‬تستمر‭ ‬مكرورة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منعطف،‭ ‬أو‭ ‬أزمة‭ ‬أو‭ ‬تحول‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬صاروخ‭ ‬بالذخيرة‭ ‬الحية‭.‬

يحار‭ ‬المراقبون‭ ‬امام‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬الأهداف‭ ‬الإرهابية‭ ‬التابعة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬رد”‭ ‬إيراني”‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬يتخذونها‭ ‬حجة‭ ‬وعنواناً،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬لم‭ ‬تخجل‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬لصالح‭ ‬امنها‭ ‬وتعلن‭ ‬عنه‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬دائماً‭. ‬

ونرى‭ ‬هنا‭ ‬إسرائيل‭ ‬غير‭ ‬مكترثة‭ ‬مطلقاً‭ ‬بما‭ ‬تقوله‭ ‬إيران‭ ‬ولم‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬الهجمات‭ ‬لأنها‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬لم‭ ‬تستهدفها‭ ‬وغير‭ ‬معنية‭ ‬بها‭. ‬

تخيّلوا‭ ‬لو‭ ‬انّ‭ ‬ايران‭ ‬ضربت‭ ‬هدفاً‭ ‬إسرائيلياً‭ ‬حقيقياً،‭ ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ومعها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبقية‭ ‬الحلفاء،‭ ‬لكن‭ ‬الامر‭ ‬مختلف‭ ‬للغاية،‭ ‬والهجمات‭ ‬استعراض‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي،‭ ‬بعد‭ ‬الانتكاسة‭ ‬المعنوية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬بها‭ ‬ايران‭ ‬بوصفها‭ ‬قائد‭ ‬“محور‭ ‬المقاومة”‭ ‬اذ‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬مَن‭ ‬تبرأ‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬حماس‭ ‬تخطيطاً‭ ‬أو‭ ‬تنفيذاً‭ ‬أو‭ ‬تسليحاً‭ ‬أو‭ ‬دعماً‭ ‬عبر‭ ‬تأكيدات‭ ‬علنية‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬الهرم،‭ ‬وبشكل‭ ‬لافت‭ ‬للجميع‭.‬

التصريحات‭ ‬العراقية‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬رسمية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬اعتبار‭ ‬الهجمات‭ ‬عدواناً‭ ‬على‭ ‬البلد،‭ ‬وتضمن‭ ‬ذلك‭ ‬عدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالرواية‭ ‬الإيرانية‭ ‬والتفسيرات‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بها،‭ ‬لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬أبرز‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمنيين‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬زار‭ ‬موقع‭ ‬الهجوم‭ ‬في‭ ‬أربيل‭ ‬وعاين‭ ‬بنفسه‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬والاثار‭ ‬وخرج‭ ‬بقناعة‭ ‬أعلنها‭ ‬في‭ ‬انه‭ ‬الهجوم‭ ‬يستند‭ ‬الى‭ ‬حجج‭ ‬باطلة‭ ‬وغير‭ ‬صحيحة‭.‬ألم‭ ‬يكن‭ ‬الأجدى‭ ‬والأجدر‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬العلاقات‭ ‬الوثيقة‭ ‬مع‭ ‬بغداد‭ ‬وإقليم‭ ‬كردستان‭ ‬أيضا،‭ ‬ان‭ ‬تقدم‭ ‬عبر‭ ‬وفد‭ ‬امني‭ ‬وسياسي،‭ ‬أدلة‭ ‬موثقة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الشك‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬ذلك”‭ ‬العدو”‭ ‬المهدد‭ ‬لأمنها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المنزل،‭ ‬لكي‭ ‬تقوم‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬بمعالجة‭ ‬الامر‭ ‬وتقديم‭ ‬الحقائق‭ ‬بشفافية،‭ ‬وربما‭ ‬القبول‭ ‬بوفد‭ ‬إيراني‭ ‬يعاين‭ ‬المكان‭ ‬بنفسه‭ ‬وبشكل‭ ‬علني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬البهرجة‭ ‬الاستخبارية‭ ‬التي‭ ‬استند‭ ‬اليها‭ ‬الهجوم‭ ‬بحسب‭ ‬البيان‭ ‬الخاص‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭.

.‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬تضعف‭ ‬مسار‭ ‬التحالف‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وايران،‭ ‬ولها‭ ‬اثار‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقات،‭ ‬لأنها‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬ساحة‭ ‬للتصفيات‭ ‬الحقيقية‭ ‬أو‭ ‬الوهمية،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بالإمكان‭ ‬ان‭ ‬تصمد‭ ‬مطالب‭ ‬عدم‭ ‬جعل‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭ ‬ميدانيا‭ ‬لعمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬ضمن‭ ‬أي‭ ‬نزاع‭ ‬من‭ ‬نزاعات‭ ‬محتملة‭ ‬وربما‭ ‬وشيكة‭ ‬تحدق‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الساخنة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى