مقالات

قميص يوسف و قميص عثمان

بقلم: مناضل الفياض

كم هو الفرق شاسعاً مابين القميصين ، قميص يوسف الذي اعاد البصر لابيه يعقوب وصار مضرباً للتبرك والعافية ورمزاً لعودة الغائب لاهله والاستئناس به بينما قميص عثمان صار عنوان للفتنة وعذر وحجة لتبرير القتل والعنف .قميصان ملطخان بالدماء لكن لكل منهما رمزية ودلالة في الذاكرة الجمعية ، قميص عُثمان صار يُطلق على كل شيء يُراد به التحريض والإثارة هذا مافعله عمرو بن العاص بمعركة صفين ، علما ً ان قميص عثمان هذا محفوظ في احد المتاحف في تركيا !!! ، اما قميص يوسف اجتمعت فيه ( التهمة والبراءة والشفاء ) فهو قميص تهمة كيدية ( وجاؤوا على قميصه بدم كذب ) وقميص براءة ( وقدّت قميصه من دبُر ) وقميص شفاء ( ألقوه على وجه أبي يأتي بصيراً ) ، ولاندري اين اصبح هذا القميص ، اختفى ولانعرف مصيره ولماذا لم يحفظ في متحف او اي مكان اخر ليكون ذكرى للتسامح والعافية . هل نحن ميالون للانتقام ؟!ما أحوجنا اليوم لقميص يوسف بعد كل هذه التهم الكيدية لكي تُحقن دماؤنا وتحفظ ثرواتنا و اعلان البراءة من احزاب أفتعلت الفتنة وصنعت الفساد لكي يسترد الشعب عافيته وبصيرته .اما يكفي أقتتال وكراهية طيلة عقد ونصف ضاع فيها الحق وتاهت فيها العدالة ، حتى القضاء صار إلعوبة بيد الساسة متى ماشاءوا جرموا البعض وبرأوا البعض الاخر ومتى مارغبوا ازالوا التهم ليلصقوها بأخرين ، ومابين التجريم والبراءة سفكت دماء شبابنا وتمزق شملنا وانحنى عُودنا .متى سيُرد لنا قميص يوسف ومْن سيكون بجمال روح يوسف ، جمال وجه يوسف لاقيمة له لو لا جمال روحه وتسامحه وحُسن تدبيره ، مْن سيكون عزيز شعبه ليقول لنا انقضت السنين العجاف ولن تحرق بعد الان حبة قمح واحدة وأصبحت حقولها آمنة ، وستأتي اعوام من الفرج و الفرح والاستقرار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى