مقالات

ماذا بعد تعطيل إنتخاب الرئيس ؟

ماذا بعد تعطيل إنتخاب الرئيس ؟ سامي الزبيدي

بعد قرار المحكمة الاتحادية الخاص بانتخاب رئيس الجمهورية والذي اشترط حصول الرئيس المنتخب على ثلثي أصوات أعضاء مجلس النواب تعقدت عملية انتخاب رئيس الجمهورية بل ووصلت الى طريق مسدود في ظل الخلافات بين الكتل والأحزاب الممثلة في مجلس النواب وإصرار الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني على مرشحيهم لمنصب الرئيس وإصرار كتلة إنقاذ وطن على تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية في حين تطالب قوى الإطار التنسيقي بحكومة توافق ، وفي ظل هذه الخلافات فقد أعلن مجلس النواب عن موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وهو يوم السبت 26 آذار الماضي وبعد تحديد موعد الجلسة أعلنت قوى الإطار التنسيقي التي سمت كتلتها بالثلث المعطل عن عدم حضورها الجلسة وفعلا وفي الموعد المحدد للجلسة لم تحضر قوى الإطار التنسيقي ومعها كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني وأعضاء من حزب عزم وبعض المستقلين الجلسة وبلغ عدد الحضور (202) نائب وهذا العدد اقل من ثلثي أعضاء مجلس النواب و تعطل انتخاب رئيس الجمهورية لعدم اكتمال النصاب المطلوب واعتبر الإطار التنسيقي تعطيل الجلسة انتصارا له ثم حدد مجلس النواب يوم الأربعاء 30 آذار موعداً جديداً لانتخاب رئيس الجمهورية وأيضاً لم يتحقق النصاب المطلوب بسبب الثلث المعطل وأعضاء آخرين من المستقلين وكتلة التغيير الكردية وأعضاء من عزم الذين وضعوا شروطاً مسبقة لحضورهم الجلسة ولم يتم انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية ، وفي ظل هذه الأوضاع المعقدة والخلافات بين الكتل والأحزاب بين من يدعو لتشكيل حكومة أغلبية وطنية وهم كتلة إنقاذ وطن وبين من يريدها حكومة توافق ومحاصصة وهم الإطار التنسيقي وحلفائه تتجه الأنظار الى يوم 6 نيسان وهو آخر موعد للمدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ومع كل الذي حدث فان السيد الصدر ظل مصراً على موقفه بتشكيل حكومة أغلبية وطنيه وغرد في حسابه بعد فشل جلسة الأربعاء مخاطبا الإطار وغالقاً كل أبواب الحوار معهم قائلاً (لن أتوافق معكم لا للتوافق بكل أشكاله فما تسمونه بالانسداد السياسي أهون من التوافق معكم وأفضل من اقتسام الكعكة معكم فلا خير في حكومة توافق محاصصاتية وكيف ستتوافقون مع الكتل وانتم تتطاولون ضد كل المكونات وكل الشركاء الذين تحاولون كسبهم لفسطاطكم أيها الشعب العراقي لن أعيدكم لمأساتكم السابقة وذلك وعد غير مكذوب فالوطن لن يخضع للتبعية والاحتلال والتطبيع والمحاصصة والشعب لن يركع لهم إطلاقاً والسلام ) وهذا تأكيد على موقف السيد الصدر من تشكيل حكومة أغلبية وطنية وعدم ذهابه للتوافق وتشكيل حكومة محاصصة وتقاسم للمناصب والمغانم على حساب معاناة الشعب العراقي المظلوم الذي اكتوى بنيران حكومات المحاصصة التي لم يحصل منها إلا على الفقر والجوع والظلم والحرمان والبطالة والقتل والتهجير وسوء الخدمات والتضييق على الحريات والانفلات الأمني وسطوة الميليشيات ، ان الإطار التنسيقي بثلثه المعطل الذي يعطل تشكيل الحكومة ولم يحضر جلسة انتحاب رئيس الجمهورية إنما يمارس الضغط على السيد الصدر للتنازل عن مشروعه في تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية والذهاب الى تشكيل حكومة توافق تضمن له المشاركة بقوة في الحكومة المقبلة وتقاسم كل المناصب الأخرى للدولة وفق المحاصصة المقيتة التي يرفضها الشعب ويرفضها السيد الصدر وحلفائه ، ولم تمض إلا 24 ساعة حتى طلع علينا السيد الصدر بتغريده أخرى فاجأت الجميع مانحاً الإطار التنسيقي شهر وبضعة أيام لتشكيل الحكومة اقتطف منها (ولكي لا يبقى العراق بلا حكومة فتتردى الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية وغيرها ها أنا ذا أعطي الثلث المعطل فرصة التفاوض مع جميع الكتل بلا استثناء لتشكيل حكومة أغلبية وطنية من دون الكتلة الصدرية من أول يوم في شهر رمضان المبارك والى التاسع من شهر شوال المعظم).تشكيل حكومةوهذه فرصة لقوى الإطار ومن يتحالف معهم لتشكيل حكومة توافق التي يريدونها فهل يستطيعون ؟ وكيف سيتمكنون من تحقيقي الثلثين أول الأمر لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تشكيل الحكومة ؟ لقد مل الشعب العراقي حكومات التوافق والمحاصصة التي لم تجلب له سوى الماسي والكوارث والفساد والسرقات الكبرى لأمواله والتفريط بمصالحه ومصالح الوطن وعارض ويعارض بشدة تشكيل حكومة محاصصة جديدة ، حكومة تقاسم مناصب ومغانم تعيد العراق الى سوء الإدارة والفساد والسرقات الكبرى لأموال وثروات الوطن وتنتهك حقوق الشعب العراقي ، حكومة لا تؤمن العيش الآمن الكريم لأبناء الشعب في وطنهم حكومة تفرط بسيادة الوطن وتقدم مصالح دول أجنبية على مصالح الشعب والوطن حكومة تبقي الشعب العراقي يعاني الفقر والجوع والأمراض والبطالة وشظف العيش وسوء الخدمات وتفشي المخدرات وسطوة السلاح المنفلت وجرائم الميليشيات ، فهل يتمكن الثلث المعطل من تشكيل حكومته التوافقية بدون الكتلة الصدرية ومن يبقى معها والذين سيذهبون للمعارضة ؟ وإذا لم يتمكنوا من تشكيل الحكومة ما هي الحلول ؟وما هو موقف المحكمة الاتحادية من كل الذي يحدث والذي كان سببه قرارها الذي نص على نصاب الثلثين من أعضاء مجلس النواب لجلسة لانتخاب رئيس الجمهورية ذي المنصب التشريفي في حين ان انتخاب رئيس أعلى سلطة تشريعية في البلاد وهو رئيس مجلس النواب يحتاج الى أغلبية بسيطة ؟ ولماذا لا يتخذ مجلس النواب إجراءات رادعة بحق من لم يحضر جلسات مجلس النواب أكثر من مرة معطلاً أمور البلاد والعباد ، أسئلة بحاجة الى أجوبة لكن من يجيب عليها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى