المحلية

هاشمية الانبار..معلم تاريخي يمتد من العصر العباسي

مدينة هاشمية الأنبار، معلم أثري تمتد جذورها التاريخية للعصر البابلي، فكانت عاصمة الدولة العباسية قبل بغداد، ومركزا علمياً وتجارياً وصناعياً، إلا أنها تعرضت للنهب ولم تقصدها البعثات التنقيبية منذ عام 2003.
وعن تاريخ المدينة وأهميتها، يقول الاكاديمي والمؤرخ جمال هاشم ذويب، للوكالة الرسمية تابعته(الاولى نيوز)، إن “هاشمية الانبار هي العاصمة العباسية الثانية، حيث تختلف المصادر في الفترة التي أسست بها الانبار، لكن الكثير من المصادر ذكرت أنها تأسست في العصر البابلي وازدهرت بشكل كبير في العصر الساساني”.

EEACEF47 B088 4362 876E F52FB6779270

وأضاف، أن “محافظة الانبار كانت هي المحطة الادارية لمنطقة واسعة، وبعض المناطق المجاورة وكانت مخزنا للمواد الغذائية ونقطة الادارة”. 
وأشار إلى أن “هاشمية الانبار تقع في ناحية الصقلاوية بمحافظة الانبار وكانت مدينة تسامح ديني، وتعطي مثالا كبيرا على تسامح المسلمين تجاه الاديان الاخرى، حيث كانت المدينة تضم عدة اديرة للمسيحيين، وخصوصا الطائفة السريانية، الذين كانوا يسكنون المدينة، وبحسب المصادر التاريخية فإن هناك الكثير من العلاقات التي تربط اهالي المنطقة بالمسيحيين”.
وتابع، “كان الدير مجاورا لمسجد المدينة في عهد الصحابي سعد بن ابي وقاص، وأصبحت جزءا من الدولة العربية الاسلامية في العصر الراشدي ثم العصر الاموي حتى تأسيس الدولة العباسية، فاتخذها أول خليفة عباسي هو عباس السفاح عاصمة للدولة العباسية بعد هاشمية الكوفة في عام 341 هجرية، واستمر بها لحين وفاته، وبعد تسلم الخليفة الثاني ابو جعفر المنصور، اتخذ من مناطق اخرى عاصمة، الى أن تم بناء بغداد التي أصبحت عاصمة الدولة العباسية”.

7128E46B 23DC 423E A883 558106047854

وذكر، أن “هذه المدينة بقيت محافظة على اهميتها الكبيرة باعتبارها مركزاً تجارياً وصناعياً في تلك الفترة لمنطقة واسعة من وسط العراق ومناطق غرب العراق”. 
وأوضح، أن “المدينة الهاشمية استمرت الى نهايات الدولة العباسية او بداية الحكم العثماني للعراق واندثرت وانتهت لأسباب مجهولة”.
ولفت إلى أن “الاثار التي تم العثور عليها في هذه المدينة تظهر بأنها كانت معروفة بإنتاج الكثير من المواد المستخدمة في تلك الفترة وخاصة الفخار والزجاج ولعب الاطفال، بالإضافة لى أن الطابوق التي بنيت بها المدينة، صنع فيها  ويصدر الى المناطق المجاورة”.

C388DE01 7C23 4050 9544 995D3998E0C0

وأكد، أن “هاشمية الانبار كانت مركزاً علمياً، حيث خرجت المئات من العلماء في مختلف المجالات العلمية، وتركوا نتاجات علمية مازالت موجودة في الوقت الحالي”.
وبين، أن “الاهتمام بهذه المدينة لم يكن بالمستوى المطلوب لدولة اسلامية كبيرة مثل الدولة العباسية، حيث أهملت وتركت في عقد تسعينيات القرن الماضي، وتم انشاء سياج يحيط بالمدينة لتجنب نبش الاثار الذي كان سائداً في تلك الفترة”، مبيناً أنه “تم نبش الكثير من الاثار لتلك المدينة، وما زالت مفقودة لم يعرف مكانها”. 

EAEC718E 1BCD 4AC3 934C 46C36FC7CF66

ونوه، بأن “البعثات التنقيبية بدأت في وقت متأخر، فقد باشرت منذ عام 1999 حتى عام 2002 وتوقفت بسبب الحروب”، موضحاً أنه “خلال الفترات التنقيبية تم العثور على بعض المخططات لجزء من المدينة والازقة وبعض الافران التي كانت تستخدم في الصناعة وآبار للمياه وكذلك تم العثور عملات نقدية منذ بدايات تعريب النقود في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان الى نهايات الدولة العباسية”.
وأكمل، “بعد عام 2003 أهملت المدينة وتم ازالة السياج الحديدي، ولم تستأنف البعثات التنقيبية العمل بهذه المدينة المهمة، باعتبارها معلما اثريا وحضاريا مهما لا يخص محافظة الانبار فقط وإنما للعراق والعالم الاسلامي بشكل عام”.
ودعا المؤرخ، المسؤولين عن الاثار والبعثات التنقيبية المحلية والاجنبية ووزارة الثقافة الى الاهتمام بهذه المدينة، وتسييجها للحفاظ عليها، لتصبح المدينة محط جذب لمن يرغب بالاطلاع على الاثار في تلك المرحلة”.

A2354280 931C 4883 B2FE 2D669B2E94B2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى