مقالات

الاستدراج قبل الأوان

د. فاتح عبدالسلام

هناك مساع واضحة لاستعجال المواجهة بين الولايات المتحدة وايران داخل العراق تحديداً، ليس هناك مكان بديل لتلك المواجهة، مهما سمعنا من أقاويل وتصريحات عن انجازات لابعاد العراق عن ساحة الصراع، ذلك انّ تصميم بناء المنطقة الذي تمّ رسمه بعد احتلال العراق يقوم على مركزية جغرافيا العراق في اية لعبة سياسية اقليمية او دولية في المستقبل، وها نحن في منتصف ذلك المستقبل الذي كان ماضيا قبلا ثماني عشرة سنة، وستنهار النتائج ناراً ودماً، كما هي العادة في كل الصراعات.هذه معلومات متقاطعة قد لا تكون كاملة أو نهائية، إلا أنّها في النهاية تصب في رؤية التصعيد ما قبل التفاوض من أجل نتائج مرضية بحسب قناعات سائدة.قصف القاعدة الامريكية في اقليم كردستان، وسقوط صواريخ داخل اربيل، هو تطور نوعي، يكتسب خطورته من الناحية الزمنية كونه استئناف لعمليات القصف ضد اهداف امريكية بعد توقف نسبي خلافاً لما كان يحصل في السنتين الاخيرتين . ومن الناحية السياسية هناك اكثر من اجندة تتحرك تحت الرماد، وهناك تصعيد حزب العمال ضد تركيا باعدام ١٣ رهينة في كهف بجبل عراقي، وهناك المليشيات التي تواجه حرب استنزاف على الحدود العراقية السورية بقصف اسرائل لا مكان للرد عليه سوى اهداف مقابلة في العراق ذاته. فضلاً عن الناحية النفسية لاستفزاز الادارة الجديدة للبيت الابيض من اجل انزال اولى اوراقها غير المكشوفة حتى الان بخصوص العراق، ومعه ايران كصفقة واحدة او رديفة بالضرورة.نتجه نحو وضع سيء، لكن يبدو ان الاستدراج حدث قبل الاوان لذلك ستكون نتائجه غير مجدية ، تلك هي الخلاصة على قدر مساحة الحدث ، وثمة كلام آخر غداً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى