مقالات

إدمان المعاملات الورقيَّة

بشير خزعل

رغم تخطي أغلب دول العالم التعامل الورقي في مؤسساتها ودوائرها التي تقدم الخدمات المختلفة لمواطنيها، ما زال الأغلب من مؤسسات الدولة العراقية يعمل بطرق بدائية في ترويج معاملات المواطن العراقي، وذهب القسم الآخر من بعض الدوائر الحكومية الى دمج الالكتروني بالورقي من خلال طلب الاستنساخات والكتب الرسمية من دوائر اخرى، وبرغم إعلان الحكومة عن مشروع الحكومة الالكترونية منذ سنوات، ما زال هذا المشروع يواجه مشكلات غير تلك الفنية المتعلقة بضعف البنى التحتية التقنية في الدولة، فتعثّر تحديث البيانات الخاصة بمؤسسات ودوائر الحكومة التي يعود بعضها إلى ما قبل خمسينيات القرن الماضي، فضلا عن رغبة حلقات الفساد في استمرار العمل بالطرق البدائية للاستفادة من عمليات التزوير والرشى التي يعتاش عليها الكثيرون من سماسرة الدوائر الحكومية، جعل (الحوكمة) تحبو بسرعة سلحفاة ولتستمر المعاناة اليومية للعراقيين في مراجعة المؤسسات الحكومية، واضطرارهم للسفر من محافظة إلى أخرى لجلب كتاب رسمي يستغرق وصوله شهرا او اكثر بواسطة البريد، او تسريع العملية بواسطة الرشوة تحت عنوان (الإكراميَّة)، هذا الواقع، ما زال قائما ولن ينتهي مادام التعامل الورقي قائما، مفهوم الحكومة الالكترونية يتلخص في تنسيق التعامل ما بين الدوائر والمؤسسات الحكومية بعضها ببعض من جهة وقطاع الأعمال والمواطنين من جهة أخرى، بحيث يتم استخدام البرمجيات الحديثة المستخدمة في تكنولوجيا الانترنت وتوثيق المعلومات والبيانات لاستخدامها كمستندات ضامنة لحق المواطن وتسهيل اجراءات الخدمة التي يبغيها، لا فائدة من استخدام بطاقة وطنية يطلب الموظف استنساخها واستنساخ بطاقة السكن وجلب تأييد من المختار او كتاب رسمي من دائرة اخرى، لإنجاز معاملة ما، فالمفروض ان المؤسسات الحكومية لديها قاعدة بيانات متكاملة عن كل مواطن ولا حاجة لجلب مزيد من الاثباتات التي تكلف هدرا بالوقت والمال على طرفي المعادلة الدولة والمواطن، مفاهيم الحكومة الالكترونية في دول أخرى آخذة بالتطور نتيجة لاستفادتها من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واصبحت التعاملات المكتبية التقليدية محدودة جدا، وقد يصعب التعامل من قبل المواطن العراق مع تلك الدول خلال السفر او الاقامة او لأي سبب آخر، بسبب عدم امكانية التواصل مع المؤسسات العراقية التي مازالت متخلفة في اجراءاتها الالكترونية. تغيير الصورة التقليدية للحكومة المتمثلة بالروتين وصعوبة الاجراءات وعدم وضوحها التي تسيء إلى طبيعة العلاقة القائمة بين المواطنين وقطاعات الأعمال من جهة وبين الأجهزة الحكومية من جهة أخرى تحتاج الى خطوات جادة وقرارات حازمة لانها مشروع الحكومة الالكترونية في جميع مؤسسات الدولة لانهاء معاناة المواطن والتخلص من بدائية المعاملات والاضابير الورقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى