مقالات

“إن النظام الإيراني يتحمل مسؤولية إنسانية وأخلاقية وقانونية”

الكاتب : عماد الدين الجبوري

لم يتوانَ النظام الإيراني عن نشر ودعم سياسة الإرهاب تجاه البلدان العربية خاصة، والعالم عامة، طيلة العقود الأربعة الماضية، ومنها الوضع الصحي الحالي، بالتكتم المتعمد على انتشار المرض القاتل “كورونا” المستجد “كوفيد 19”. إذ لم تكشف إيران بدايةً عن حقيقة تفشي وتسارع انتقال هذا المرض في مدنها، واحتكاك مواطنيها المصابين مع الخارج، ما يجعلها مسؤولة عن القيام المباشر بحرب جرثومية ضد الإنسانية.

إن تعتيم إيران المقصود تجاه أخطر جرثومة تفتك بالبشرية في القرن الحادي والعشرين، يكشف مدى استهتار الطبقة الدينية الحاكمة بأرواح المسلمين، وغيرهم من جهة، وعدم اكتراثها بالعلاقات الدولية من جهة أخرى. والأنكى من ذلك، بعد التقارير الطبية والصحافية، في مستشفى تورنتو الحكومي الكندي، وصحيفة “نيويورك تايمز” بأميركا مثالاً، التي كشفت عن حقيقة الوضع الصحي داخل إيران، فإن النظام الإيراني استمر بتسريب الأخبار الكاذبة، واعتقل كل مَنْ يكشف ويوثّق حقيقة الإصابات والوفيات.

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام في إيران تحاول تبرير التكتم بسبب الانتخابات التشريعية، إذ كانت الحكومة تروم دفع المواطنين إلى الاشتراك على نحو واسع في انتخابات 21 فبراير (شباط) الماضي، فإن هذا التبرير يزيد الأمر تعقيداً أكثر، فمن الممكن تأجيل انتخابات “مجلس الشورى” حرصاً على السلامة العامة للمواطنين، بدلاً عن فقدان المصداقية بين النظام والشعب، وتمدُدّ انتشار المرض في أغلب المدن والمحافظات. ومع ذلك، كان الإقبال على الانتخابات ضعيفاً، وحصدت “كورونا” أرواح مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وقادة في الحرس الثوري وغيرهم.

السعودية تدين سلوك إيران

بعد أن أصدرت وزارة الصحة السعودية بيانات، بمستهل الإصابات، تؤكد تسجيل خمس حالات إصابة بجرثومة “كورونا” لمواطنين قدموا من إيران عبر البحرين والكويت، حيث تبين أنهم لم يفصحوا للجهات المختصة عن سفرهم إلى إيران عند عودتهم إلى البلاد، ما جعل “مجلس الوزراء السعودي” يندّد بسلوك إيران “غير المسؤول” بإدخالها مواطنين سعوديين إلى أراضيها من دون وضع ختم على جوازاتهم، في الوقت الذي تنتشر فيه الإصابة، ما يجعلها “المسؤولة المباشرة في التسبب بتفشي الإصابة وانتشارها عبر العالم”.

كما شددت السعودية على أن تلك الإجراءات الإيرانية “تشكل خطراً صحياً يهدّد سلامة البشرية، وتُعدّ تقويضاً للجهود الدولية لمكافحة جرثومة (كورونا)، وتُشكل خطراً على العالم أجمع”. ومن أجل تسهيل الأمر في مجابهة ومعالجة هذا المرض، فقد حثت السعودية جميع مواطنيها الذين زاروا إيران وعادوا خلال الأسابيع الماضية، بالإفصاح عن ذلك “فوراً”.

ولقد خصصت وزارة الصحة لتلك البلاغات رقماً مجانياً لإرشادهم نحو الإجراءات الواجب اتخاذها. كما نشرت وكالة الأخبار السعودية (واس)، عن مصدر سعودي مسؤول، تأكيده أنه سيتم استثناء هؤلاء المواطنين من تطبيق أحكام نظام السفر ولائحته التنفيذية، في حال بادروا إلى ذلك في مدة أقصاها 48 ساعة من بدء إصدار هذا البيان.

وكذلك أشار المصدر السعودي إلى أن الرياض “حريصة كل الحرص على سلامة أبنائها المواطنين الذين زاروا إيران، بمنحهم هذه الفرصة وعدم اتخاذ أي إجراءات ينص عليها النظام ضدهم”.

إن الإجراءات السعودية، سواء بالتعامل مع مواطنيها المخالفين لنظام السفر، أو بإدانة سلوكية النظام الإيراني المشبوهة، الذي يظن أن تسهيله دخول السعوديين يمكنه من تأسيس صلة طائفية خاصة معهم. ليس هذا فحسب، بل إن الإدانة السعودية تمثل تأكيداً على أن النظام الإيراني، بصورة أو أخرى، يتحمل مسؤولية تفشي المرض في المنطقة والعالم.

كما وجّه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بتقديم 10 ملايين دولار أميركي، استجابةً للنداء العاجل من “منظمة الصحة العالمية” لمكافحة مرض “كورونا”.

تخبط النظام الإيراني

مع سرعة تفشي المرض على نطاق واسع، وانتشار تساقط الجثث في الشوارع، والهلع المتصاعد بين الناس خشية الإصابة، وضعت الحكومة الإيرانية خطة للتعامل حيال ذلك، إذ ترسل 300 ألف من عناصر الحرس الوطني “الباسيج” معهم فِرق طبية، لإجراء فحوصات للناس في منازلهم. بيد أن هذه الخطة أثارت المخاوف أكثر، لأن فيها احتمالية نشر تلك العناصر “الحرسية” للمرض بدلاً عن مكافحته.

وبسبب انتقاد الناس الشديد، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي، دفع وزير الصحة الإيراني، سعيد نمكي، إلى تعديل الخطة، وقال “نظريتنا لا تشمل الذهاب إلى المنازل، يمكننا استخدام الاتصال عبر وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف بشكل أساسي، لذلك لا نرى سبباً للتوجه إلى منازل الناس”. لكنه أوضح أن الزيارات المنزلية لن تتم “إلا إذا كان المريض بحاجة للنقل إلى المستشفى”.

إن تخبّط النظام وعدم مصداقيته يجعل جلّ المواطنين لا يلتزم حتى التعليمات الحكومية، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، طلبت الحكومة وقف مراجعة المستشفيات لتفادي انتشار المرض، لكن لفقدان ثقة الشعب بالنظام، تكدست أجسادهم بغرف الطوارئ، ما اضطر “مستشفى الخميني” في العاصمة طهران، إلى أن تنصب الخيام في الحديقة لإيواء المراجعين.

عندما يتوقع اختصاصي الأمراض المعدية وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة الإنفلونزا، مسعود مرداني، أن تصل نسبة الإصابة في طهران ما بين 30- 40 في المئة خلال الأسبوعين المقبلين، فإن النسبة مفزعة سيّما أن تعداد سكان طهران ثمانية ملايين نسمة، فماذا عن بقية المحافظات؟

صفوة القول، إن النظام الإيراني يتحمل مسؤولية إنسانية وأخلاقية وقانونية، جراء تكتمه المقصود لفترة من الوقت حتى تسبب في تفشي جرثومة “كورونا” في البلدان العربية، وكذلك الإسلامية أفغانستان وباكستان. وبما أن إيران كانت وما زالت هي مصدر الإرهاب وراعيته في المنطقة وفي العالم، لذلك فهي مسؤولة أيضاً بالمشاركة الخبيثة بنشر “كورونا”، من خلال عدم مصداقيتها وجديتها تجاه هذا المرض الذي يفتك بالبشرية جمعاء. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى