مقالات

الجرائم التي تترتب عن إساءة إستخدام الحاسوب

د.ماجد احمد الزاملي

بعد تطور أشكال الجريمة مع استخدام الحاسب الآلي والانترنيت واستهدافها لكافة المصالح و الحقوق ، أصبحت الجرائم الإلكترونية تقع على الأشخاص و الأموال والمعلومات ، سواء في القتل أو التحريض على الانتحار و التسبب في الأضرار والمضايقات غير الأخلاقية ، و انتهاك سرية البيانات الشخصية ، و تحريض القاصرين على أنشطة جنسية غير مشروعة ، و التحرش الجنسي بالقاصرين ، و نشر الأشياء الفاضحة المخلة بالحياء و تخريب النظم والمعلومات وخلق البرامج الضارة وإرسالها وإدخال معلومات خاطئة إلي نظام الحاسب الآلي والاحتيال والتلاعب في البطاقات المالية وسرقة المعلومات و تزوير البريد الإلكتروني وتشجيع مشروعات المقامرة وترويج المواد الكحولية والمخدرات وتعطيل الأعمال الحكومية و العبث بالأدلة القضائية وتهديد السلامة ، ونشر الإرهاب الإلكتروني وغيرها من الممارسات غير المشروعة التي ترتكب بواسطة الحاسب الآلي و الانترنت. ونتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي في مجال المعلوماتية ، وانتشار المعالجة الالية للمعلومات واتساع نطاق التجريم المعلوماتي ، وتدخله في كافة نواحي الحياة الادارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحياة الشخصية والحريات الفردية وأمن المواطنين واسرارهم ونظراً لحداثة الجرائم المعلوماتية وتطورها السريع وسهولة ارتكابها وادراكاً لخطورتها واثارها السلبية على الاشخاص والاموال ، دفع ذلك الحكومات والمنظمات الدولية للتدخل لحماية المجتمع من هذه الظاهرة الاجرامية المستحدثة وذلك بوضع قواعد قانونية جديدة لمكافحة الاجرام المعلوماتي . وجرائم الإنترنيت تتصف بأنها صعبة الاكتشاف، لأن الجاني من الممكن أن يستخدم اسماً مستعاراً، أو أن يرتكب جريمته من خلال إحدى مقاهي الإنترنيت. إضافة إلى أنها صعبة الإثبات؛ لأنها لا تترك أثراً مادياً، بسبب إمكانية حذف الآثار المعلوماتية المستخدمة في ارتكاب الجريمة خلال ثوانٍ. والجريمة تُعرف في اطار الاحكام العامة للجريمة الجنائية الدولية بأنها ( فعل غير مشروع في القانون الدولي صادر من شخص ذي ارادة معتبرة قانوناً متصل على نحو معين بالعلاقة بين دولتين او اكثر وله عقوبة ، كما تعرف الجريمة الدولية بأنها ( كل فعل او امتناع غير مشروع ينال بالاعتداء حقاً او توقع من اجله مصلحة في نظر القانون الدولي وتكون له عقوبة توقع من اجله ) وهذا يعني ان الجريمة الدولية هي افعال تتسم بالجسامة تنال بالاعتداء التنظيم الذي يقرره القانون الدولي مما يستوجب توقيع جزاء على مخالفته. (1).وإذا كان للتقدم التقني واستخدام الحاسب الآلي والانترنت مزايا وإيجابيات ، فإن له ـ كما هو شان كل الاكتشافات والاختراعات الجديدة ـ مشاكل وسلبيات أحد مظاهره ظهور صور جديدة من الجرائم لم تكن معروفة في الماضي، وظهور مشاكل قانونية وفقهية منها فكرة المجرم المعلوماتي الذي بمقدوره استخدام وسائل التقنية الحديثة أن يتوصل إلى أنظمة الحاسب الآلي في أي مكان في العالم. يمثل نظام تقادم الجرائم والعقوبات وسيلة لمرتكبي الجرائم والمحكومين للإفلات من الملاحقة أو تنفيذ الأحكام ، وللحد من اختراق ثغرات هذا النظام ينبغي تجريم بعض الأنشطة كالجرائم التبعية باعتبارها جرائم ذات طبيعة مستقلة ، على الأقل فيما يتعلق بالقواعد المنظمة لتقادم الجرائم ، وكذلك اعتبار الجريمة الإلكترونية مرتكبة في وقت اقتراف السلوك أو وقت حدوث النتيجة الإجرامية ، أي اعتبار تاريخ السلوك وكذلك تاريخ حدوث النتيجة الإجرامية كنقطة بداية لسريان مدة التقادم ، أو باعتبار بعض الجرائم الإلكترونية من قبيل الجرائم المستمرة ، بما يكفل مدة تقادم أطول.والجريمة الدولية لها اربعة أركان هي الركن الشرعي والمـادي والمعنـوي والركن الدولي والذي يعني ان الجريمة الدولية تتكون من فعل يتصل على نحو معين بالعلاقة بين دولتين او اكثر ، ذلك ان القانون الدولي ينظم العلاقة بين الدول ، فالجريمة الدولية تفترض ان انتهاكاً للحقوق والمصالح. والجرائم المتعلقة باستخدام الحاسب الآلي : وهي الجرائم التي يكون الحاسب الآلي وسيلة لارتكابها كالاحتيال و التزوير بواسطة الحاسب ، ولقــد كـانـت هــذه الجريمة مندمجة في جرائم الحاسب الآلي وتعتبر جزء منها ، إذ كان مصطلح جرائم الحاسب يستخدم للدلالة على كل صور جرائم الحاسب الآلي سواءً أكان الحاسب هدفاً صريحاً للفعل الإجرامي أو وسيلة له ، إلا أنه بعد اتساع جرائم الحاسب وولادة جرائم الانترنت أصبح مصطلح الجرائم المتعلقة بالحاسب الآلي يعتبر من الجرائم التي يكون الحاسب وسيلة لارتكابها ، أي أنها كل فعل غير مشروع يستخدم الحاسب الآلي في ارتكابه كأداة رئيسية(2).يرتكز الاستخدام غير المشروع لنظام الحاسوب بصورة رئيسة على الخدمات التي يؤديها هذا النظام، وهي التي تتعلق بمعالجة وتخزين وإرسال البيانات أو المعطيات، ولاسيما تلك التي تتم عن طريق المكونات المادية للحاسوب أو عن طريق استخدام برامج الحاسوب والبيانات المخزنة داخله. وقد قامت معظم التشريعات بتجريم الاحتيال المعلوماتي بنصوص خاصة، ومن هذه التشريعات على سبيل المثال، القسم 1030 من القانون الفيدرالي للولايات المتحدة الأمريكية، والمادة 263 من قانون العقوبات الألماني، كما أصدر المشرع البريطاني قانون الاحتيال لعام 2006 الذي يجرم مختلف أشكال الاحتيال المعلوماتي، أما المشرع الفرنسي فلم يورد نصاً قانونياً خاصاً بالاحتيال المعلوماتي، بل اكتفى بتجريم الاحتيال بنص عام في المادة 313-1 من قانون العقوبات، وقد طبّق القضاء الفرنسي هذه المادة على الحالات التي يقوم بها الجاني بالتلاعب بالبيانات داخل نظام الحاسوب من أجل إجراء تحويل إلكتروني غير مشروع للأموال. مسألة وضع تعريف للجريمة المعلوماتية كانت محلاً لاجتهادات الفقهاء ، لذا ذهب الفقهاء في تعريف الجريمة المعلوماتية مذاهب شتى ووضعوا تعريفات مختلفة ، وبالتالي فلا نجد تعريفاً محدداً للجريمة المعلوماتية نتيجة للاجتهادات الفقهية المتشعبة في هذا المجال .وما نود الإشارة إليه هنا هو أن الاستخدام غير المشروع لنظام الحاسوب لا يمتد إلى الاستعمال غير المسموح به للبيانات أو المعطيات المخزنة داخل نظام الحاسوب، حيث إن ذلك مشمول بنصوص أخرى. أي إن فعل الاستخدام غير المشروع لنظام الحاسوب ينحصر في الخدمات التي يؤديها عن طريق مكوناته المادية وبمساندة برامجه، ولا يشمل نسخ بياناته أو معطياته.والتركيز على الخدمات التي يقدمها الحاسوب (أي على العمل الذي يقوم به نظام معالجة البيانات) هو الأقرب إلى التحليل السديد والمنطقي، فليس صحيحاً أن الحاسوب والطاقة التي يستخدمها هما المحل الذي انصب عليه السلوك الإجرامي. ويمكن أن يضاف إلى ذلك عنصر الوقت، فإذا كان المحل هو نظام المعالجة الآلية للبيانات أو المعطيات، فإن النشاط الإجرامي يتمثل في استخدام هذا النظام خلال مدة زمنية معينة، وهو الوقت الذي يستغرقه عمل الحاسوب(3).ويعدّ الحاسوب وسيلة النفاذ إلى شبكة الإنترنت، ومن ثم، لا يمكن تصور ارتكاب جريمة إنترنيت من دونه، ولا عبرة هنا لشكل الحاسوب الذي قد يتخذ شكله التقليدي أو شكل الحاسوب النقّال أو قد يكون ضمن الهاتف النقال أو حتى ضمن ساعة اليد… إلخ. ونظراً لارتباط الجريمة الالكترونية بجهاز الحاسوب ، وشبكة الانترنت بصورة عامة ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة خاصة فلقد أُضفيَ عليها مجموعة من الخصائص المميزة لها التي تجعلها غير الجرائم التقليدية, ومن هذه الخصائص انها جرائم عابره للحدود , إذ من السهولة بفعل ربط الحواسيب بالشبكة العنكبوتية ان يكون الجاني في دولة والمجني علية في دولة اخرى وهنا تظهر الحاجة لوجود تنظيم قانوني دولي وداخلي متلائم معهُ لمكافحة هذه الجرائم مع الاشارة الى ان التوجيهات الداخلية في قوانين الدول متفاوتة في مناقشة هذا الموضوع هنا تظهر مشاكل في تحديد الجهة المختصة قضائياً في نظر هذه القضايا مع ذكر ان جرائم الانترنيت في هذه الخاصية تشابه مع جرائم غسيل الاموال وجرائم المخدرات(4).ان تطبيق النصوص التقليدية على هذه الانماط المستحدثة من الجرائم قد اسفر عن الكثير من المشكلات القانونية حيث اختلفت اراء الفقهاء بشأن تطبيق النصوص التقليدية عليها ، وتضاربت احكـام القضاء في البلد الواحد فصدرت احكام تطبق النصوص التقليدية على أي سلوك يتعلق بالحاسبات او نظم معالجة المعلومات ، في حين اعتبرته احكام اخرى سلوكاً مباحاً لم يرد بشأنه نص يجرمه التزامـاً بمبـدأ الشرعية الجزائية والذي يقضي بأن ( لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ). وقد يكون الجاني في جرائم المعلوماتية شخصاً طبيعياً يعمل لحسابه ، ويسعى الى تحقيق مصلحة خاصة به من وراء الجريمة التي يرتكبها عن طريق الاستعانة بأحد نظم المعالجة الالية للبيانات والمعلومات ، او ضد احد نظم المعالجة الالية للبيانات والمعلومات ، غير انه غالباً ما يرتكب الشخص الطبيعي السلوك الاجرامي ليس لحسابه الخاص وانما لحساب احد الاشخاص المعنوية كشركة عامة او خاصة تعمل في ميدان المعلوماتية او أي ميدان اخر(5).بعد ان تبين لنا طبيعة الجرائم المعلوماتية المتصلة بنظام المعالجة الالية للمعلومات من حيث كونها جرائم عالمية وليست جرائم دولية ،نقف هنا لبيان موقف القانون العراقي من مفهوم الجرائم المعلوماتية باعتبارها جرائم عالمية ، ويقصد بمبدأ عالمية القانون الجنائي او كما يسميه البعض ( الاختصاص الشامل ) ان يطبق القانون الجنائي للدولة على كل جريمة يقبض على مرتكبيها في اقليم الدولة اياً كان الاقلـيم الـذي ارتكب فيه واياً كانت جنسية مرتكبها . ويتوقف ضابط تطبيق هذ المبدأ على شرط اساسي هو ان تكون الجريمة التي سيعاقب عليها المجرم من الجرائم ذات الصفة العالمية وهذا ما ينطبق على الجرائم المعلوماتية. وقد اخذ المشرع الجزائي العراقي بمبدأ ( عالمية القانون الجنائي ) في المادة (13) مـن قـانون العقوباترقم 111 لسنة 1969 والتي تنص على انه ( في غير الاحوال المنصوص عليها في المواد ٩ و ١٠ و ١١ تسري احكام هذا القانون على كل من وجد في العراق بعد ان ارتكب في الخارج بوصفه فاعلاً او شريكاً جريمة من الجرائم التالية : تخريب او تعطيل وسائل المخابرات والمواصلات الدولية والاتجار بالنساء او بالصغار او بالرقيق او بالمخدرات ) .وهناك الكثير من الدول التي لم تطور تشريعاتها وأجهزة العدالة فيها لكي تتمكن من مجاراة التقدم في الجرائم الإلكترونية وأساليبها وهذا لا يتوقف عند التشريعات وإنما يشمل الشرطة والتحقيق والقضاء وكيفية التعامل مع الأدلة الرقمية على المستوى الوطني كما هو الحالي على المستوى الدولي فمما يشعل الجريمة الإلكترونية غياب التشريعات الجزائية والجنائية وضعف الممارسات العدلية والشرطية والقضائية في المحاكمة والتحقيق في الجرائم الإلكترونية وغالباً ما تجد في دول كثيرة تواضع التقنيات المتوافرة وكذلك الخبراء القادرون على متابعة ورصد وملاحقة الجريمة الإلكترونية داخل المجتمع والعابرة منها للحدود الوطنية. تمثل هذه الحلول التشريعية في تدابير وقائية تتخدها الدولة و قوانين تسنها من أجل مكافحة هذه الجريمة وحماية المجتمع و لكن لصعوبة التعامل مع هذه الجرائم الجديدة في الوقت الراهن يتطلب الأمر بداية اللجوء إلى حلول قصيرة المدى ثم حلول طويلة المدى وهو إعادة النظر في معظم التشريعات لأن معظم الانترنيت أصبح ظاهرة تمس جميع مجالات الحياة. صعوبة إثباتها تتميز الجريمة الإلكترونية عن الجرائم التقليدية بأنها صعبة الإثبات وهذا راجع إلى افتقاد وجود الآثار التقليدية للجريمة وغياب الدليل (بصمات، تخريب، شواهد مادية) وسهولة محو الدليل أو تدميره في زمن متناه القصر، يضاف إلى ذلك نقص خبرة الشرطة والنظام العدلي وعدم كفاية القوانين القائمة.يتمحور الحديث عن الطبيعة القانونية للجريمة الإلكترونية حول الوضع القانوني للبرامج والمعلومات ، وهل لها قيمة في ذاتها أم أن قيمتها تتمثل في أنها مجموعة مستحدثة من القيم القابلة للاستثناء يمكن الاعتداء عليها بأية طريقة كانت ، لذلك انقسم الفقه اتجاهين : الأول يرى أنه وفقا للقواعد العامة أن الأشياء المادية وحدها هي التي تقبل الحيازة والإستحواذ ، وأن الشيء موضوع السرقة يجب أن يكون مادياً أي له كيان مادي ملموس حتى يمكن انتقاله وحيازته عن طريق الاختلاس المكون للركن المادي في جريمة السرقة ، ولما كانت المعلومة لها طبيعة معنوية ولا يمكن اعتبارها من قبيل القيم القابلة للحيازة والاستحواذ ، إلا في ضوء حقوق الملكية الفكرية ، لذلك تستبعد المعلومات ومجرد الأفكار من مجال السرقة ، ما لم تكن مسجلة على اسطوانة أو شريط ، فإذا ما تم سرقة إحدى هاتين الدعامتين الخارجية ، فلا تثور مشكلة قانونية في تكييف الواقعة على أنها سرقة مال معلوماتي ذو طبيعة مادية ، وإنما المشكلة تثور عندما نكون أمام سرقة مال معلوماتي غير مادي ؛ والاتجاه الثاني يرى المعلومات ما هي إلا مجموعة مستحدثة من القيم قابلة للاستحواذ مستقلة عن دعامتها المادية ، على سند من القول أن المعلومات لها قيمة اقتصادية قابلة لأن تحاز حيازة غير مشروعة ، وأنها ترتبط بمؤلفها عن طريق علاقة التبني التي تقوم بينهما كالعلاقة القانونية التي تتمثل في علاقة المالك بالشيء الذي يملكه ، بمعنى أن المعلومات مال قابل للتملك أو الاستغلال على أساس قيمته الاقتصادية وليس على أساس كيانه المادي ، ولذلك فهو يستحق الحماية القانونية ومعاملته معاملة المال(6). هذا يعني لا مناص من الاعتراف بأن ظاهرة الجرائم الإلكترونية التي باتت تتخذ أنماطا جديدة وضربا من ضروب الذكاء الإجرامي ، تمثل بلا شك تحديا جديا وجديدا في الوقت الحاضر، تجاوزه يتطلب التعرف على هذه التحديات وإبراز جوانبها ، بما يعني التشخيص الأمثل للظاهرة ومكافحتها على صعيد التجريم والعقاب من ناحية ، وعلى صعيد الملاحقة الإجرائية من ناحية أخرى ، وهذا أمر يستلزم : أولا – الانطلاق من الاقتناع بخطورة هذه الظاهرة ، ومحاولة التوفيق بين احترام مبدأ السيادة الوطنية لكل دولة في صورته التقليدية ، والنزول ولو بقدر أمام ضرورات ومقتضيات التعاون القضائي الدولي الذي بقدر نجاحه تتحقق فعالية كل الجهود والإمكانيات المسخَّرة للتصدي لظاهرة الجرائم الإلكترونية ومكافحتها ، وثانيا – تطوير البنية التشريعية الجنائية بذكاء تشريعي متواصل ودؤوب يسد ثغرات الأنظمة الجنائية على نحو يجعلها قادرة على إخضاع هذه الجرائم لأوصافها ونصوصها، ومواكبة التطورات التي يتوسل بها مرتكبوا هذه الجرائم ، على أن يتم هذا التطور في إطار القانون وكفالة احترام مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات من ناحية، ومبدأ الشرعية الإجرائية من ناحية أخرى،وأن يتكامل هذا التطور في الدور والهدف مع المعاهدات الدولية . وإعمال السريان المكاني للقانون الجنائي وفقاً لأحد المبادئ الأساسية لا يخلو من صعوبات، تفضي تارة إلى إثارة تنازع إيجابي في الاختصاص بين أكثر من تشريع وطني ، وتارة أخرى يقوم تنازع سلبي في الاختصاص يخرج معه اختصاص أي من الدول بملاحقة الجاني ، وهذا النوع الأخير من التنازع نادر الوقوع لأن التشريعات الوطنية تعقد اختصاصها وفقا لمعايير الاختصاص المعروفة( الأمر يدق بالنسبة لجريمة غسيل الأموال أو استخدام عائدات الأنشطة الإجرامية غير المشروعة في الدول التي تُجَرِّم تشريعاتها هذا النشاط على أساس أنه فعل من أفعال الاشتراك أو كصورة من صور الإخفاء وليس بوصفه جريمة مستقلة ، وفي الحالتين نكون بصدد جريمة تبعية يتبع الاختصاص بملاحقتها الجريمة الأصلية ، وبالتالي يخرج عن اختصاص إحدى تلك الدول ملاحقة مرتكب جريمة غسيل الأموال ، خاصة إذا كان المتهم لا يتمتع بجنسيتها؛ إذن للتغلب على هذا النوع من التنازع السلبي في الاختصاص يتعين تقرير مبدأ الاختصاص العالمي الذي يعطي لدولة القبض على المتهم الاختصاص بملاحقته إذا كان يحمل جنسيتها ، فإن لم يكن كذلك ، وجب تسليمه في حالة المطالبة به من دولة أخرى وفقا لمبدأ الإقليمية أو الشخصية ) ؛ أما في حالة قيام تنازع إيجابي في الاختصاص بين أكثر من دولة لملاحقة نفس النشاط الإجرامي ، أو في حالة يثور فيها التنازع كما في الجرائم عبرالوطنية التي يتوزع فيها السلوك المادي للجريمة في إقليم أكثر من دولة ، أو في حالة تجرد بعض عناصر هذا السلوك من خاصيتها المادية ، كما هو الحال في القرصنة في مجال الحاسوب ، وصور المساهمة الجنائية التي تتم باستخدام أجهزة الاتصالات الحديثة ؛ مثل هذه الظاهرة تفرض تنازعا في الاختصاص بل غموضا في تحديد معياره ، تتطلب بطبيعة الحال حلولا مستحدثة وابتكارا لمفاهيم قانونية جديدة دون إخلال بمبادئ الشرعية الجنائية التي ترتكز عليها معظم النظم الجنائية الوطنية.وهناك عدد من الأسباب التي يمكن حصرها كأسباب للجريمة الإلكترونية، منها ما يقع على مستوى كوني،ومنها ما يقع على مستوى مجتمعي، ومنها ما يقع على مستوى فردي أو شخصي. كما ان أسباب الجريمة الإلكترونية تتفاوت وفق نوعها ونوع المستهدف ونوع الجاني ومستوى تنفيذه (فردي، مجتمعي ، كوني). فجرائم الشباب والهواه والصغار تختلف عن أسباب جرائم المحترفين، وتختلف وفق هدفها سرقة أو معلومات أو تجارة بالمعلومات أو شخصية ..الخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى