مقالات

الحرب الطويلة والنفس القصير

فاتح عبدالسلام

التوقعات‭ ‬ازدادت‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬كبيرة‭ ‬بشأن‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وهذا‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬التأثيرات‭ ‬التي‭ ‬اصابت‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬الحرب‭ ‬ستستمر‭ ‬الى‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬وربما‭ ‬غير‭ ‬معلوم‭ ‬أيضاً،‭ ‬وانّ‭ ‬اللاعبين‭ ‬الأساسيين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬سيمضون‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافهم،‭ ‬كل‭ ‬بحسب‭ ‬الاجندة‭ ‬التي‭ ‬يتحرك‭ ‬من‭ ‬خلالها‭.‬العرب‭ ‬برزوا‭ ‬عنصراً‭ ‬ترجيحاً‭ ‬في‭ ‬حلقات‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ملف‭ ‬الطاقة،‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وهذه‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬للعرب‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬كيان‭ ‬اقتصادي‭ ‬موحد‭ ‬او‭ ‬تكتلات‭ ‬ذات‭ ‬برامجيات‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬الثقل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وليسوا‭ ‬فرادى‭ ‬التوجهات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الاحوال‭ ‬انهم‭ ‬منضوون‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬المعروفة،‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬التحركات‭ ‬الحاسمة‭ ‬تجري‭ ‬من‭ ‬ورائها،‭ ‬بحكم‭ ‬تسارع‭ ‬الاحداث‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وما‭ ‬سيأتي‭ ‬بعدها‭.‬

أوربا‭ ‬تفيد‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬برغم‭ ‬خسائرها‭ ‬الوقتية‭ ‬لمصادر‭ ‬تقليدية‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬والتسويق،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬الإفادة‭ ‬العملية‭ ‬من‭ ‬توسيع‭ ‬الانضواء‭ ‬تحت‭ ‬لواء‭ ‬حلف‭ ‬الأطلسي‭ ‬الحامي‭ ‬الأساس‭ ‬للقارة‭ ‬العجوز‭ ‬أمام‭ ‬متغيرات‭ ‬عالمية‭ ‬تظهر‭ ‬علاماتها‭ ‬القوية‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬وربّما‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬تحاول‭ ‬الدخول‭ ‬بين‭ ‬اقدام‭ ‬الكبار‭ ‬واللعب‭ ‬بالكرة‭ ‬المتدحرجة،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬المثير‭ ‬للجدل‭ ‬وغير‭ ‬المحسوم‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬يتضح‭ ‬انكشاف‭ ‬ظهر‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الغذاء‭ ‬الذي‭ ‬انفتحت‭ ‬صفحات‭ ‬نقصه‭ ‬على‭ ‬سعتها‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭

. ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬لها‭ ‬إمكانات‭ ‬الدخول‭ ‬بقوة‭ ‬بحكم‭ ‬مساحاتها‭ ‬الزراعية‭ ‬وامكاناتها‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬تطوير‭ ‬زراعة‭ ‬الحبوب‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬صناعات‭ ‬الزيوت‭ ‬الغذائية،‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬لاختبار‭ ‬شعارات‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬رفعوها‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تدخل‭ ‬حيز‭ ‬المواجهة‭ ‬الحقيقية‭ ‬مع‭ ‬الازمات‭. ‬

ساد‭ ‬اعتقاد‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬للعرب‭ ‬معني‭ ‬بما‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬أزمات‭ ‬محلية‭ ‬منها‭ ‬الجفاف‭ ‬والأوبئة‭ ‬ونقص‭ ‬الموارد‭ ‬وسوى‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التحسب‭ ‬ليوم‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬الامدادات‭ ‬الخارجية‭ ‬المتاحة‭ ‬تقليدياً‭ ‬سابقاً‭ ‬بفعل‭ ‬الموارد‭ ‬المالية معرضة‭ ‬للخطر‭.‬ألم‭ ‬يحن‭ ‬الوقت‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬رمي‭ ‬أوراق‭ ‬ورش‭ ‬العمل‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الرسمية‭ ‬والأكاديمية‭ ‬جانباً،‭ ‬لاسيما‭ ‬انه‭ ‬أغلبها‭ ‬نظري‭ ‬ومستورد‭ ‬لرؤى‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬لواقع‭ ‬العرب‭ ‬بصلات‭ ‬مُهمة‭. ‬والشروع‭ ‬بالتفكير‭ ‬الإجرائي‭ ‬الجدي‭ ‬بتنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬الوقاية‭ ‬التي‭ ‬تحتاط‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى