مقالات

القوات المسلحة بلا تعريف موحد!!

مازن صاحب

احتفل العراق باستذكار عيد الجيش ومن بعده عيد الشرطة ، فيما يبقى تعريف العدو الذي تقع على عاتق هذه القوات المسلحة مواجهته امام ازمة بنيوية في نظام سياسي عنوانه ليبرالي ديمقراطي تعددي ومضمونه مكوناتي طائفي عرفي، وحين نحاول مراجعة الدستور العراقي يمكن ملاحظة رغبة من كتبه بالتوازن بين مكونات العراقيين في قيادة القوات المسلحة ، فيما الحقيقة الراسخة ان هذه القوات اما ورثت وقائع سابقة مثل بيشمركة 80 و70 ولكل منهما ولائه المحسوم لقيادات حزبية وليس للدولة ، وبعد قرارات الدمج التي أصدرها الحكام المدني بول بريمر ، تحولت قيادات القوات المسلحة الى نموذج الولاء لقيادات الأحزاب التي أصدرت كتب الدمج ن وفيما بعد تطور الامر الى اعتبار قرارات الترشيح للمواقع القيادية على مستوى العمليات او الفرق او الألوية المناط أيضا بتوافق نظام المحاصصة ، نموذجا لشراء المناصب وحماية الفساد المالي والإداري ،مما أدى الى ضياع نموذج مأسسة القوات المسلحة التي لم يصدر حتى اليوم قانونا للقيادة والسيطرة يجعل جميع صنوف تشكيلات هذه القوات تحت قيادة عمليات مشتركة ، ليس في الحركات الميدانية فقط بل في شؤون السيطرة على فنون الاستخبار التي تواجه عصابات إجرامية مثل تهريب المخدرات او الإرهاب المصدر من دول الجوار .وفي أولويات فنون إدارة الميدان الأمني، الاتفاق السياسي على تعريف ” العدو ” فالقوات الامريكية او ما تبقى منها بموجب قانون أصدره مجلس النواب مطلوب منها مغادرة العراق كليا ، مقابل رفع بعض التشكيلات صور قيادات دينية – حكومية غيرعراقية من واجبات الأركان في التعامل مع ” العدو ” وشتان بين كل ذلك وتعريف الحشد العشائري او غيره لمضمون كلمة ” العدو” فيما واقع الحال كل حالة اعتداء يضر بالسلم المجتمعي عبر عدوان عسكري مباشر او غير مباشر مثل عدم منع وصول الإرهاب او المخدرات او الجرائم الاقتصادية لاسيما غسيل الأموال ، بما يضر الاقتصاد الوطني والانسان العراقي ، يمكن درجه ضمن توصيف كلمة ” عدو ” للدولة العراقية !!ومن مفارقات التباين في هذا التعريف، ان الطائرات المسيرة تضرب بعض مناطق إقليم كردستان بعنوان معاقبة القوات الإسرائيلية او الأميركية في مقرات لها ، فيما الاتفاق السياسي لتشكيل حكومة السيد السوداني يؤشر الى غير هذا المنطق في تفسير تحالف إدارة الدولة ، في المقابل ، يعد التدخل العسكري التركي عدوانا على العراق فيما يوصف القصف الصاروخي الإيراني على مدن إقليم كردستان بانه لحماية امن ” الجارة الشقيقة ” !!

ولان ذاكرة ” العم غوغل ” ليست ذاكرة ” سمك” كما يحاول الكثير من القيادات السياسية ووعاظهم في نظام مفاسد المحاصصة تسويقه في الإشادة ببطولات الجيش العراقي ، فان جيش بلا عقيدة قتالية تعرف العدو بدقة او قيادة سياسية مؤمنة بهذه العقيدة وتطبيقاتها، يمكن ان ينهزم ببساطة امام عصابات الاجرامية من دون ان يحال الى القضاء من سبب في انهيار تلك القوات وضياع ثلث الأراضي العراقية امام ثلة إجرامية بلا عديد قتالي يوازي عديد القوات المسلحة ، وقوات شرطة غير قادرة على الإمساك بالأرض لمواجهة مثل هذه العصابات او غيرها من عصابات الجريمة المنظمة لاسيما عصابات الاتجار بالمخدرات او الجريمة المنظمة، فيما أي مراجعة لقوانين الموازنات العراقية من 2005 حتى 2022 ، يمكن ملاحظة ان القوات المسلحة العراقية بجميع تشكيلاتها تستهلك حوالي 40% من الموازنة التشغيلية سنويا ناهيك عن الموازنة الاستثمارية ، لكن لا تجارة المخدرات توقفت ولا عصابات داعش الاجرامية بلا مناطق امنة فالحدود ما زالت خارج نطاق السيطرة الشاملة بعمليات استخبارية ونشاط في ارض العدو ولم تنجح القيادات الأمنية عبر قنوات وزارة الخارجية حتى من عقد اتفاقات مع دول الجوار لضمان محاربة النشاطات المعادية للدولة ، لان تعريف ” العدو” في هذه النشاطات المعادية ما زال غير متفق عليه بين اركان العملية السياسية حتى وصل الامر الى وضع فقرة خاصة بعودة العوائل المرحلة من منطقة “جرف الصخر” في المنهاج الوزاري ، تعبيرا عن عدم وجود تلك الثقة التي يفترض ان تكون عودة النازحين والمرحلين بسبب عمليات مكافحة عصابات داعش الإرهابية ، تحصيل حاصل وليس مطلبا سياسيا بما يؤكد الحاجة لإعادة نظر في استراتيجية استثمار الانتصار العراقي المجيد على عصابات داعش لإنجاز ” السلم الأهلي ” في بناء الدولة .على الرغم من كما تقدم، يبقى استذكار دماء الشهداء وهم يدافعون عن عراق واحد وطن الجميع، نموذجا حيا لإرادة القوات المسلحة بجميع صنوفها وتضحيات الجرحى وهم يكافحون لديمومة حياة بمعيشة كريمة، يجعل من كل عراقي غيور ان يقدم كل التحايا لعوائلهم الكريمة، ويطالب قيادات جمع الصنوف في القوات المسلحة والقيادات السياسية تقديم كل وسائل العون لهذه العوائل المضحية فالجود بالنفس غاية الجود .. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى