مقالات

المشترك بين لبنان والعراق

د.نزار محمود

يبدو‭ ‬ان‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬تطبيقاته‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬ويألف‭ ‬دبمقراطية‭ ‬المرجعيات‭ ‬والميليشيات‭ ‬والمكونات‭ ‬التي‭ ‬مارسها،‭ ‬مثلاً،‭ ‬لبنان‭ ‬وأبدع‭ ‬فيها‭ ‬العراق،‭ ‬أي‭ ‬إبداع‭! ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يعيشه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬على‭ ‬إختلافه‭ ‬ولأسباب‭ ‬سنأتي‭ ‬على‭ ‬ذكرها،‭ ‬لا‭ ‬تبرهن‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬تلك‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وسلامة‭ ‬نوايا‭ ‬من‭ ‬زرعها‭.‬فلبنان‭ ‬شكل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬دولة‭ ‬طوائف‭ ‬وضيع‭ ‬دينية‭ ‬ومذهبية‭ ‬وفرقية‭ ‬أخرى،‭ ‬تعايشت‭ ‬وفق‭ ‬حسابات‭ ‬القوى‭ ‬المتحكمة‭ ‬وبارونات‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والسلاح‭ ‬والرئاسات‭ ‬والمرجعيات‭. ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬نذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬دولة‭ ‬لها‭ ‬ارتباطها‭ ‬وانتمائها‭ ‬الصميمي‭ ‬بالجسم‭ ‬العربي‭ ‬بشقيه‭ ‬الروحي‭ ‬والمادي،‭ ‬رغم‭ ‬المظاهر‭ ‬المناقضة‭ ‬ظاهرياً‭ ‬لهذا‭ ‬الطرح‭!. ‬وهكذا‭ ‬عاش‭ ‬لبنان‭ ‬دويلات‭ ‬الطوائف‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬تتمرس‭ ‬خلف‭ ‬طوائفيتها،‭ ‬في‭ ‬تواصل‭ ‬ودعم‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬خارجية،‭ ‬أجنبية‭ ‬وعربية‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬فرنسا‭ ‬وايران‭ ‬وسورية‭ ‬والسعودية،‭ ‬هي‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القوى،‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬لنفسها‭ ‬الحق‭ ‬والتبرير‭ ‬للتدخل‭.‬وكان‭ ‬الاحتلال‭ ‬للعراق‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أرسى‭ ‬قواعد‭ ‬لعبة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬المحاصصة‭ ‬التي‭ ‬أسست‭ ‬لتقسيم‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬روحاً‭ ‬وجسداً‭ ‬وشعوراً‭ ‬بالانتماء‭!‬فقامت‭ ‬فيه‭ ‬المرجعيات‭ ‬الدينية،‭ ‬الاسلامية‭ ‬والمسيحية‭ ‬وغيرها،‭ ‬والمذهبية‭ ‬من‭ ‬شيعية‭ ‬وسنية،‭ ‬وعرقية‭ ‬من‭ ‬كردية‭ ‬وعربية‭.‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬التقسيمات‭ ‬الطوائفية‭ ‬لتقوم‭ ‬وتدوم‭ ‬دون‭ ‬حمايات‭ ‬مسلحة‭ ‬من‭ ‬ميليشيات‭ ‬وجيوش‭ ‬وقوى‭ ‬امن‭ ‬واستخبارات‭ ‬مشكلة‭ ‬بذلك‭ ‬مقومات‭ ‬امارات‭ ‬مستقلة‭.‬ان‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬يقول،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تبجح‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬بدستوره‭ ‬وحكمه‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬ينكر‭ ‬ولاء‭ ‬الطوائف،‭ ‬القوية‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬لمرجعياتها‭ ‬أولاً‭ ‬وآخراً‭. ‬فالشيعي‭ ‬لا‭ ‬يمتثل‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬الا‭ ‬لانتمائه‭ ‬السياسي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬مرجعية‭ ‬معينة،‭ ‬وهكذا‭ ‬الكردي‭ ‬والسني‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬ما‭.‬وازاء‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يصبح‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬يفهمها‭ ‬الآخرون‭ ‬من‭ ‬الغرب،‭ ‬ويمارسونها‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬الوهم‭ ‬والخيال‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬المرجعيات‭ ‬والميليشيات‭ ‬والمكونات،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬فقر‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬والممارسة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬فهماً‭ ‬وقيماً‭ ‬وسلوكاً‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى