مقالات

النزاهة المجتمعية: المقدس والمدنس في الخطاب الديني!!

مازن صاحب

من أبرز ما تعلمته من استاذنا المرحوم الدكتور صادق الأسود الفوارق ما بين المظاهر والأعراف المجتمعية كنتاج للنظام السياسي في إدارة الراي العام، معضلة عراق اليوم ان لا وحدة قياس محددة لهوية وطنية في عراق واحد وطن الجميع… يمكن ان تقاس على معيارها متغيرات الفساد المجتمعي الذي اعترفت به الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للأعوام المقبلة نموذجا من التفكير بصوت عال عن متغيرات المجتمع العراقي في سلسلة من المظاهر والأعراف ما بين المقدس والمدنس في خطاب المنبر الديني ما بين ثنائية الهوية الوطنية الدستورية الوضعية وهوية التكليف الشرعي بنموذجي البيعة والتقليد، هكذا توالدت مجموعة مظاهر تحولت الى اعراف مجتمعية بدأت من سقوط بغداد العباسيين حتى اليوم في ثنائية شيخ العشيرة ورجل الدين ، وتطورت الظاهرة الى تفسيرات عرفية لاعتبار المال العام من غير مالك شخصي ما دامت الدولة ليست ضمن نموذجي البيعة والتقليد، ناهيك عن مجموعة تفسيرات ما زالت تتداول عن الغنيمة خلال الغزو واموال غير المسلمين، بل ان بعض الجهات تفسر الجهاد بالتقرب الى الله تعالى بقتل المخالفين من المذاهب واستباحة اموالهم ، وظهر هذا النموذج بشكل فج في احتلال الدواعش لثلث الأراضي العراقية .في ظل هذا الواقع الذي يستبيح الهوية الوطنية لسيادة الدولة الوطنية وهوية المواطنة الفاعلة لعراق واحد وطن الجميع يطرح السؤال: كيف يمكن لاستراتيجية وطنية مطلوب تطبيقها لمكافحة الفساد الاستجابة لهكذا تحديات ما بين المقدس والمدنس في خطاب المنبر الديني؟؟ هناك مجموعة برامج تتطلب الانطلاق من مجموعة فتاوى دينية لتجديد الخطاب القيمي المجتمعي من على المنبر الديني تتمثل في: أولا: تحديث التفسير الشرعي للمعاملات لاسيما في مجهولية المالك، واعتبار الدولة الشخصية الاعتبارية التي لابد للأحزاب الإسلامية الاعتراف بالقانون الوضعي النافذ كمشروعية دستورية ومحاسبة أي طرف كان يتجاوز على المال العام من خلال برامج نوعية للنزاهة المجتمعية. ثانيا: اعتماد تطبيقات السلم الأهلي وإدارة التنوع كنموذج تطبيقي يدخل ضمن فعاليات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تستجيب لمثل هذه التحديات ما دامت تعترف بوجود الفساد المجتمعي.ثالثا: توسيع رقعة الشراكة والمساندة مع الفعاليات الدينية بشكل مباشر لتحديد أصول المعاملات وترسيخ الثقة المجتمعية من خلال برامج عمل مشتركة تغادر الأساليب التقليدية وتكون بأهداف قابلة للقياس في تطبيقات هذه الاستراتيجية.رابعا: تقديم الهوية الوطنية الجامعة في نفاذ الولاء الوطني للقانون الدستوري، عماد الدولة، على هوية التكليف الشرعي ومحاسبة أي فتاوى او اجتهادات دينية خارج هذا السياق وفق قانون العقوبات العراقي النافذ.خامسا: اخضاع الخطاب الإعلامي لكافة المؤسسات السياسية والمجتمعية للدستور الذي يتفق على الالتزام بثوابت الدين الإسلامي وقيم الديمقراطية، وان تكون للقضاء لاسيما الادعاء العام كلمته العليا في هذا الموضوع.ومع المقارنة بتجارب الشعوب والأمم التي نجحت في الخروج من معضلة الفساد ، لابد من الاعتراف ان التنمية السياسية وما يمكن ان ينتج عنها من تنمية مجتمعية ودور المنبر الديني في إدارة الراي العام الجمعي بحاجة الى مراجعة نوعية ، فالتحديث يبقى من الأمور الملحة اليوم اكثر من أي وقت مضى ، ومن دون التفاعل الإيجابي بين الفعاليات المجتمعية والدينية مع الجهات المكلفة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد من خلال برامج قياسية وفق معايير الحكم الرشيد ، يبقى الموضوع مجرد تسطير لكلمات بلا نتيجة ملموسة .وما بين هذا وذاك، لابد من بناء قدرات التنمية المجتمعية المستدامة من خلال تطبيقات هذه الاستراتيجية، ومن دون ذلك، لا اعتقد ان تظهر اية نتائج لممارسات مجتمعية فضلى في سياق الفوضى غير الخلاقة التي تسود واقعنا اليوم باعتبار ان من يستطيع الوصول الى انجاز خارج الإطار القانوني بطلا ضمن التوصيف المجتمعي، مقابل اعتبار من يلتزم بالقانون شخصا جبانا، ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى