مقالات

عراقيون و هاجس الموت المقيم حزنا دائما وحنينا عجيبا !

بقلم مهدي قاسم

لم يكن ينقصنا نحن العراقيين سوى الجائحة لتصبح أيامنا كلها حزينة و نائحة !..وكأن ضحايا حروب صدام الداخلية والخارجية ، وما أعقب ذلك من سلسلة تفجيرات إرهابية على مدى السنوات العشرة الماضية و التي حصدت هي الأخرى عشرات آلاف من الضحايا القتلى الأبرياء ..حتى بات الموت في شعور و لاشعور العراقي ووجدانه هاجسا يوميا واستنفارا مستمرا ، بل واستذكارا ، كأنما ضربا من حنين غامض وخفي وعجيب ومتآخ فريد على مرور سنوات طويلة ، أشبه بعربات قطار طويل مكتظة بالأموات ..، فها هي الجائحة جاءت وبقيت ، كأمواج ظلام مقيم وكثيف ، معربدة و عاصفة تقطف أرواح الناس دون تمييز أو تفضيل ، هنا وهناك ..وبسبب كل هذا ، أصبح العراقي مسكونا بهاجس الموت متعوّدا عليه ، مصاحبا له ، يوما بعد يوم ، بنوع من علاقة عجيبة وغريبة ، تتقلب بين نفور و قبول ، إلى درجة ، أن غياب الموت ولو لفترة قليلة في اللاوعي كأنما يخلق له نوعا من فراغ أو قلق نفسي ، فلابد أن يمتلئ أ ويعوّض ، بحيث لو لم يرحل له فقيد عزيز الآن أو قبل أيام ، فأنه يقوم باستذكار رحيل أحد أقربائه الأعزاء أو أصدقائه الحميمين ، الذين سبق أن رحلوا قبل سنوات طويلة !..فثمة علاقة ثلاثية الأبعاد تربط العراقي بالموت :عقود من سنوات طويلة من أعمال عنف وقتل ومعاناة نفسية منقوشة في صميم الروح العراقية المعذبة أبدا .. حزن مقيم .. حالات يأس وإحباط وخيبة وخذلان بسبب أنظمة حكم قمعية و فاسدة وظالمة ..بالمناسبة نحن أغلبنا في الفيس عندنا أصدقاء من عرب وأجانب ،فلو ألقينا نظرة على صفحاتهم أما لا نجد إطلاقا ، أو نادر ما نجد نعيا أو استذكارا لموتاهم المرحومين من الراحلين الأعزاء على قلوبهم ..وبعد كل هذا …….لنتصور أنفسنا ونحن نتصفح الفيس صباحا وظهرا ومساء في وسط و زحمة أخبار نعي وفاة ورحيل ، بكل هذه الكثافة والغزارة ، أقول لنتخيل مدى تأثير ذلك على نفوسنا سلبا و إحباطا ، ونحن نستقبل يومنا الجديد تحت ظلال الموت المعتمة و المقيتة و البشعة بنفس حزينة وكئيبة ومزاج متكدر و مقلوب رأسا على عقب ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى