مقالات

وقد وفق الله السوداني

حمزة مصطفى

لم تنم ليلتها قبل 50 يوما مواقع التواصل الاجتماعي بكل توابعها ومنصاتها. العبارة التي بدت أشبه بالصرخة التي أطلقها رئيس الوزراء محمد شياع السوادني “الله لا يوفقني” خلال زيارته مستشفى الكاظمية صعدت “ترند” مصحوبة بقدر كبير من عبارات السخرية والتحشيش. الأسباب عديدة من بينها أن الناس لايثقون بالطبقة السياسية, والسوداني قادم الى منصبه من هذه الطبقة.

كما إنه من غير المعتاد أن يدعو أحدا على نفسه. لكن السوادني فعل ذلك وهو في أعلى درجات الإنفعال والتوتر مما شاهده في هذه المستشفى التي وكما قال هو لمسؤوليها أن “الصاحي حين يدخلها يمرض”.

أول أمس شاهدنا السوداني يفتتح بعد 50 يوما من صرخة “الله لايوفقني على هذه الخدمة” نفس المستشفى التي ظهرت بحلة مختلفة تماما. صمتت “السوشيال ميديا” لأنه لايوجد عزاء “تلطم بيه” بل عمل مفرح وربما يحصل للمرة الأولى وبالطريقة التي حصل فيها بعد عام 2003. ميزة ماحصل على صعيد هذا المشفى الذي كان خربة (بالتأكيد ليس هو فقط بل توجد عشرات من أمثاله في أرجاء الوطن خربة حتى الآن) أن السوداني زاره مفتتحا عهده بالزيارات المفاجئة بعد توليه منصبه بيومين أو ثلاثة.

لكن الأمر المهم أن التوجيهات الصارمة مشفوعة بذلك الإنفعال المصحوب بعبارة صادمة فاجأت الجميع أن المدة بين الأوامر والتوجيهات والأموال المرصودة لتغيير واقع حال المستشفى لم تزد على الخمسين يوما. هذا يعني أن كل مشافينا ـ إذا إختزلنا الأمر بالقطاع الصحي ـ يمكن إصلاحها بالطريقة التي راينا فيها “الكاظمية التعليمي” في خلال مدة لاتتعدى الشهر والنصف أوالشهرين على أبعد تقدير. ربما سائل يسال لماذا لم يحصل ذلك طوال 20 عاما؟ ورب سائل يسأل أيضا .. هل كل “هبة” إعمار مرفق من مرافق الدولة لايمكن أن تتم الإ من خلال زيارة مفاجئة وصرخة قوامها “الله لايوفقني” مع صرامة في التوجيهات وأموال تطلق إستثناء من التعليمات الحكومية القاتلة التي لاتبني بيت عنكبوت؟ورب “واحد خبيث” يسأل ماذا لوأطلق كل رؤساء الوزراء السابقين صرخات مماثلة كل شهرين أو ثلاثة طوال مدد حكمهم المتفاوتة وهم يجوبون خراب المشافي والمدارس والطرق والجسور والكهرباء وو حيث القائمة تطول؟ ومع أن الدول لاتبنى بهذه الطريقة التي تبقى عفوية مع أن الجانب الإجرائي فيها مهم وهو التنفيذ المباشر ومن خلال أوامر رئاسية لاتخضع لكتابنا وكتابكم و”جيب” قانون الموازنة و”ودي” تعليمات وزارة المالية وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ولجنة النزاهة ومجلس مكافحة الفساد والهيئة العليا لشفافية مكافحة الفساد ولجنة الأمر الديواني والتي لاطائل من إجراءاتها سوى التعطيل والتعطيل والتعطيل.

لست أريد أعطي إنطباع أنني أميل الى الفردية في إتخاذ القرارات لكن هناك فرق بين الخطط الإستراتيجية التي تبنى من خلال عقول وإستشارات ورؤى مستقبلية وبين واقع الخدمات اليومية التي لا تحتاج سوى الى مسؤول لديه همة وقدرة على إتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. فالخدمات هي إحدى أهم المعوقات في إمكانية تحقيق تقدم في الملفات الأخرى. لذلك لانملك سوى تشجيع هذا العمل الإستثنائي الذي نأمل تكراره في ميادين أخرى وفي وزارات ومحافظات أخرى لا تحتاج الإ الى ركضة وعدم الألتفات الى الروتين الديمقراطي. الفارق كبير بين الفيديو الأول الذي ظهر فيه السوداني منزعجا وهو يتجول في غرف المستشفى وبين الفيديو الثاني حين إفتتحه بعد 50 يوما من عمل متواصل ليل نهار ومن قبل نفس كوادر وزارة الصحة بدء من الوزير الى مدير عام صحة الكرخ الى باقي المسؤولين والموظفين. إذن ما الذي تغير بحيث حصل هذا التغيير في غضون فترة قصيرة بحيث بدا كل شيئ مختلفا؟ الذي تغير هو الإرادة والطرق غير التقليدية في التنفيذ والإنفاق المجزي المحسوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى