مقالات

لا ننتظر طعنة جديدة

فاتح عبدالسلام

سيكون‭ ‬للعراق‭ ‬حكومة‭ ‬ورئيس‭ ‬للجمهورية‭ ‬ورئيس‭ ‬للوزراء،‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬الأمد،‭ ‬لأنّ‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬يتربص‭ ‬بها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬دولي‭ ‬ومحلي‭.‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬ينتظر‭ ‬العراقيون‭ ‬من‭ ‬رئاسات‭ ‬جديدة؟‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يهم‭ ‬الوطن،‭ ‬وليس‭ ‬الوجوه‭ ‬المتبدلة‭.‬‭ ‬العراقيون‭ ‬يتطلعون‭ ‬الى‭ ‬اشراقة‭ ‬جديدة‭ ‬لبلدهم‭ ‬ينعكس‭ ‬ضوؤها‭ ‬في‭ ‬وجوه‭ ‬أطفالهم‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العذاب‭ ‬وسط‭ ‬فساد‭ ‬مسخ‭ ‬الهوية‭ ‬العراقية‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الخجل‭ ‬أحيانا‭ ‬في‭ ‬التصريح‭ ‬انّ‭ ‬المرء‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬مجلس‭ ‬عربي‭ ‬أو‭ ‬دولي‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬يمكنك‭ ‬ان‭ ‬تراقب‭ ‬كيف‭ ‬تسري‭ ‬الهمسات‭ ‬حول‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬المزري‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينجو‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المرات‭ ‬من‭ ‬رجزه‭ ‬وسمعته‭ ‬السوداء‭ ‬السيئة‭.‬‭ ‬لذلك‭ ‬ينتظر‭ ‬هؤلاء‭ ‬العراقيون‭ ‬ولادة‭ ‬حكومة‭ ‬وتشكيلات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬امل‭ ‬الخلاص‭ ‬او‭ ‬كما‭ ‬يقولون‭ ‬انقاذ‭ ‬الوطن،‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬قيلت‭ ‬وقبض‭ ‬الشعب‭ ‬الهواء‭.‬لكن‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬متربصين،‭ ‬ينتظرون‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬للمضي‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬محاصصات‭ ‬او‭ ‬اتاوات‭ ‬عبر‭ ‬الوزارات‭ ‬لصالح‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬ابتلينا‭ ‬بها،‭ ‬وبات‭ ‬الامل‭ ‬ضعيفا‭ ‬في‭ ‬الخلاص‭ ‬منها،‭ ‬الم‭ ‬يدفع‭ ‬العراقيون‭ ‬ابطال‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين‭ ‬الغراء‭ ‬دماء‭ ‬ستمائة‭ ‬شهيد‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬ذلك‭ ‬الخلاص،‭ ‬ولم‭ ‬يتحقق‭ ‬شيء‭ ‬كبير‭ ‬وعميق‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟هناك‭ ‬من‭ ‬يجتمع‭ ‬في‭ ‬الغرف‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬انبثاق‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة،‭ ‬بمستويات‭ ‬متفاوتة‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬والنيات‭ ‬والمواقف،‭ ‬وقريبا‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬الكواليس‭ ‬وأحيانا‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬خجل،‭ ‬يتحلق‭ ‬الفاسدون‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬العقود‭ ‬المليارية‭ ‬الموعودة‭ ‬حول‭ ‬موائد‭ ‬أموال‭ ‬السحت‭ ‬الحرام‭ ‬وانيابهم‭ ‬تقطر‭ ‬من‭ ‬قوت‭ ‬الشعب‭ ‬المنهوب،‭ ‬ذلك‭ ‬القوت‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬دفع‭ ‬العراقي‭ ‬دما‭ ‬من‭ ‬اجله‭ ‬عبر‭ ‬الحقب‭.‬ايتها‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬الوطن‭ ‬تنتظر‭ ‬ان‭ ‬تفتح‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬اعلمي‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬مكان‭ ‬لطعنة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى