مقالات

التوافق على عهد وطني

د. فاتح عبدالسلام

لا أحدَ يستطيع إعادة الكرّة في توريط العراقيين في فتنة، كالتي نصبت فخاخَها لهم في العام ٢٠٠٥ بمساعدة رخيصة من سياسيين موهومين بالمكاسب السهلة جراء الاستثمار الحرام بالدم العراقي، وبتصفيق يقطر سُمّاً من دول تتربص ببلدنا منذ أمد بعيد.اليوم العراقيون خبروا كلّ الأوضاع التي يمرّ بها بلدهم وعرفوا عن قرب وتحقق العدو والصديق، ولمسوا بأيديهم كم انَّ مصيرهم واحد مهما تعدّدت عناوينهم، لأنّ العنوان الاكبر الذي يوفر لهم ولأطفالهم الامان هو العراق. إنَّ وعي الناس اليوم هو من نتاج خبرتهم وحبّهم لتراب الوطن واستشعارهم أزماته المشتركة التي لم تميز مدينة عن أخرى أو فئة عن سواها. ليس للسياسيين سوى الاثر الطفيف في تلاحم العراقيين ورقي اخلاقهم ومواقفهم، كما نراها تتجلى بين أهالي الكاظمية والاعظمية في بغداد الغالية الذين تعايشوا مثل الاخوة منذ أزمان بعيدة وجمعتهم أفراح وأتراح واحدة. واذا أرادت القوى السياسية حقّاً أن تتصدر مشهد التلاحم العراقي فعليها أن تتجه لتشريع قوانين قاطعة ضد الطائفية فكراً وسلوكاً ولفظاً وفعلاً وتحريضاً وارتكاباً، من أجل ارساء قواعد السلم الاهلي على نحو نهائي وسدّ جميع الثغرات المحتملة.هل تستطيع القوى السياسية أن تفي بعهد وطني واحد، و تتوافق على المضي في تشريع حضاري وانساني، وقبل ذلك وطني هو اقرار القانون ضد الطائفية.لا يمكن أن ينتظر العراقيون الى ما لانهاية هذه الطموحات التشريعية التي وحدها تكفل اعادة ترميم المكسور و المتناثر والممزق، وتمنح الأمل على ورق قانوني لايمكن التلاعب به بيعاً وشراءً لمصالح المتصيدين في المياه العكرة، وما أكثرهم بيننا.إنَّ ذلك كله بحاجة الى ارادة للقصاص من المارقين، لكي يطمئن الناس انهم على السكة الصحيحة السليمة، وليسوا في غابة موحشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى