مقالات

الصراع على وحدة العراق

لـ عبدالكريم لطيف

الاولى نيوز/مقالات

الصراع على وحدة العراق !!! كل الأديان السماوية تحث المجتمع على إحقاق الحق في التعاملات ليعيش المجتمع بسلام بعيدا عن الانزلاق في الظلم ..والمجتمعات التي تجعل من الشرائع السماوية دستورا لحياتها لم تجد أفضل من الابتعاد عن الظلم واجتناب كل نتائجه بإعطاء كل ذي حق حقه…والتعامل الإنساني الرفيع المستوى يرفض بشكل قاطع أن يتجاوز الإنسان على حقوق الآخرين ..وهذا بمجمله يعطينا تصورا أن صاحب الحق لن يكون وحيدا في المطالبة بحقه فالشرائع السماوية معه والمجتمعات التي تؤمن بتلك الشرائع معه ثم التفكير والتصرف الإنساني رفيع المستوى يجعل من الانسانيه تقف معه … إلا أن ذلك لا يعني أن الأمور دائما تسير بشكل سلس …لان المشكلة الكبرى تظهر وبشكل خطر حينما يدعي المتخاصمان أن لهم نفس الحق …وهنا تبرز إشكالية مهمة جدا وهي كيفيه الوصول إلى صاحب الحق الحقيقي …فهل يعقل أن الاثنان أصحاب حق فاذا ثبت ذلك فالموضوع يقترب من الحل لكن المشكلة إذا تضاربت الأفكار بين فريقين وصار كل فريق يدعي الحق له …فاغلب المشاكل المتعلقة بالحقوق يمكن حلها إذا ما توفرت النوايا ألصالحه …لكن المشكلة الحقيقية تكون أكثر تعقيدا حينما يختلف أصحاب الحقوق في كيفيه الفهم الخاص او العام لذلك الحق … وما يمر به العراق اليوم مثالا واضحا على هذا النوع من المشاكل المعقدة لان كل فريق يدعي أن له الحق من خلال فهم خاص لجوهر المسالة .. فالمشكلة تتمثل في شمال العراق إقليم كردستان وحكومة المركز .فالمطروح من الأفكار من قبل الإخوة الأكراد أنهم ناضلوا كثيرا عبر سنوات طويلة ومن حقهم الاستقلال وبناء دولة خاصة بهم تعني بشؤونهم ، حالهم حال أي قومية أخرى ، هذا تقريبا هو جوهر الفكرة التي يستندون عليها في إقامة دولتهم .. ويأتي الرد من حكومة المركز العراقية برفض هذا الموضوع وربما يشارك الحكومة في هذا الرأي الكثير من أبناء العراق من الذين يخشون على العراق من التقسيم …ويستند رأي الحكومة وباقي الجماهير على أن الأكراد ما كانوا دولة فاحتلها العراق..فشعور الأكراد بالظلم شعور ليس له من الأساس شيء لأنهم يتمتعون بحكم ذاتي أشبه بالاستقلال منذ فترة ليست قليله وهذا ما يحسدهم عليه الأكراد في إيران أو في تركيا ..هذا جانب والجانب الآخر المهم أن رفض الحكومة لهكذا مشروع يستند على وجوب رفض الحكومة لأي مشروع يؤدي لاقتطاع جزء من أراضي الوطن فكيف اذا كان هذا الجزء يمثل مساحة كبيره ؟؟؟ فالصراع هنا يبرز بكل وضوح بين فكره الحق ياقامه دوله كرديه بالنسبة للاخوه الأكراد والحق الآخر للحكومة العراقية هو وجوب المحافظة على وحدة أراضي العراق وليس من حق الحاكم التفريط بأي شبر من الأرض العراقية… وهنا يكون الصراع على أوضح وجه .. سيبقى الصراع مشتعلا مما ينذر بخطر اندلاع حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها الخطيرة لأنها ستدمر كل الإطراف التي ستدخل فيها . نحتاج لحنكة سياسيه متمرسة من جميع الأطراف في بغداد وفي كردستان لاحتواء ألازمه وإيجاد الحلول لها بما يحافظ على وحده العراق ويحافظ على حقوق وكرامة الاخوه الأكراد للتعايش في وطن واحد وإلا سيستمر الصراع الذي لا يمكن التنبؤ بنهايته أمام المتغيرات الدولية والإقليمية . عبدالكريم لطيف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى