مقالات

انتخابات تحت ظل اغتيالات !!

بقلم مهدي قاسم

لا أظن أنه يوجد في العالم بلد يعيش تحت ظل نظام ديمقراطي حقيقي ، أو بالأحرى يتمتع بأبسط تقاليد ديمقراطية ومؤسسات قانونية ، قد تجري فيه انتخابات حرة تحت ظل اغتيالات شبه يومية ، و في وسط أجواء من متوترة فزع و ترويع و ترهيب ، حيث تعربد تنظيمات ومجموعات أسلحة وهي تخطف من تشاء و تغتال من تريد ، حسب كيف ومزاج ، أو وفقا لأوامر ” فوقية أو خارجية و التي لابد من تنفيذ فوري و سريع لقتل الناشطين والمعارضين الإصلاحيين ..وهذا بالضبط ما هو بعينه يجري في العراق حاليا ، من ناحية وجود نظام سياسي مشوه و هجين قائم على أعمدة فساد ولصوصية وفشل ، من حيث كونه لا هو نظام ديمقراطي حقيقي وأصيل يضمن سلامة حياة المواطن في الإرادة الحرة في الانتخابات حسب خياراته السياسية ، ولا هو نظام ديكتاتوري مثلما في السابق ، لكي يصبح الناس على بينة من خطورة الأمر ، حتى يكونوا حذرين أو يتصرفوا بناء على ذلك حفاظا على سلامة حياتهم .إذ إن النظام الطائفي المحاصصتي في العراق ما هو في حقيقة الأمر هو سوى بمثابة مكائد و كمائن لاصطياد المعارضين الحقيقيين الساعين للتغيير والإصلاح ، بهدف قتلهم واحدا بعد آخر تحقيقا لخطة اجتثاثهم مسبقا ، وقبل الانتخابات لتخلو أجواء الانتخابات لرموز الفساد والخيانة والفشل حصريا و فقط ، لكي يحتفظوا بمناصبهم ونفوذهم ومواقعهم السياسية المتنفذة والمؤثرة لمرحلة قادمة أيضا ..وهنا بالضبط يبدو الخيار صعبا لقوى التغيير والإصلاح بين الاشتراك في الانتخابات أو مقاطعته ،خياران أحدهما أمَّر من الآخر !، علما ، وبفضل ” الجماهير الغفيرة ” أن أحزاب الفساد واللصوصية والخيانة الوطنية (بالرغم من فسادها الفاضح وفشلها الفادح ) ، لا زالت تتمتع بشعبية لا بأس بها ، شعبية مكوّنة من عناصر ميليشياوية و حشدية وعسكرية و أمنية منتفعة ، فضلا عن أفراد عشائرية متشابكة مصلحيا مع أحزاب السلطة الطائفية وتنظيماتها المختلفة و التي ستؤهلها ــ بالرغم من فسادها الفاضح و الفادح ــ لدخول مجلس النواب ، و بالتالي تشكيل تحالف حكومي فيما بينها مثلما فعلت حتى الآن ..مع التأكيد على أن وجود عشرين أو ثلاثين نائبا إصلاحيا في مجلس النواب القادم سوف لن يغير شيئا كبيرا أو جذريا كثيرا على صعيد التغيير والإصلاح نحو الأفضل والأحسن..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى