مقالات

حين يعتذر الرئيس إلى الصحفي

د. فاتح عبدالسلام

لم يكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحفزاً وربّما مترصداً لأسئلة معينة في مؤتمره الصحفي السنوي لمناسبة نهاية العام ،كما كان في لحظات انتظار الاسئلة من مراسل هيئة الاذاعة البريطانية، فيما لاتزال علاقات موسكو ولندن تعاني من عطب كبير بعد حادث تسميم المعارض الروسي قبل سنوات . سأل ستيف روزنبرغ، مراسل بي بي سي، باللغة الروسية بوتين عما إذا كانت موسكو تعتبر نفسها «بيضاء ورقيقة» – وهو تعبير روسي يعني الأيدي النظيفة – في اشارة ضمنية ذات معنى دقيق حول ما اذا كانت موسكو تقبل بتحمل جزء من المسؤولية عن تدهور العلاقات بين روسيا والغرب. ثمّ اختار الرئيس الروسي نبرة تحد في ردّه على سؤال حول دور روسيا في تسميم المعارض أليكسي نافالني،الذي وصفه بمدوّننا العظيم. وفي سياق الكلام طلب بوتين من المراسل الصحفي أن يجيبه على سؤاله حول العلاقة مع الغرب، فكان الرد مباشراً وسريعاً من المراسل في انّه هو الصحفي وفي موقع توجيه الاسئلة وليس الإجابة عنها. الرد كان عفوياً بالرغم من انه في جانب آخر بدا كأنه كان مهيئاً منذ فترة، وهذا ليس صحيحاً، إذ أنّه مجرد جواب ابن اللحظة ، لكن الذي جعل المراسل يبدو مهيئاً ومستعداً للجواب هو التاريخ الشخصي للمراسل في المهنة وعوامل اعداده فيها، وهو الامر الذي يجعله ذا كلمة واضحة ومحددة في المواقف المفاجئة. كان المراسل محيطاً بكل ابعاد المشكلة القائمة بين روسيا والغرب، واسئلته تنبع عن دراية واستنباط معلوماتي موح، لذلك ما كان من بوتين سوى أن يتدارك الهجمة المرتدة السريعة التي تلقاها من المراسل بكلمة، اعتذر.المراسلون الصحفيون لهم اهمية كبيرة لانهم واسطة ينتظر منها الناس أن تنقل لهم أكبر قدر من المعلومات المراد استخراجها من افواه المسؤولين .لقد انتهى في العالم ، زمن المراسلين الذين يحملون اسئلة من مديريهم ومحطاتهم ودولهم لا يعروفون أبعادها وخلفياتها ، إلا في بلداننا التي سقط كثير من الصحفيين في دائرة التبعية للسياسيين والحكومات تحت اغراءات شتى، ولو رجعنا الى اصل تجارب هؤلاء الصحفيين لوجدناها من صناعة أحزاب تعبد الاصنام الحجرية وانهم مجرد واجهات لمهنة يجري انتهاكها والتنكيل بها كل يوم من أطراف دانية و قصيّة.رئيس التحرير-الطبعة الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى