مقالات

على النظام الإيراني أن يضبط ميليشياته قبل أن يشكو كذبا

بقلم مهدي قاسم

يتبع النظام الإيراني  سياسة الخبث و الدهاء المعروفة عنه و  الشبيهة بالمثل القائل :

ـــ “ضربني وبكى سبقني واشتكى ” !! ..
إذ فهو يحرّض ميليشياته ” العراقية ” عل قصف القواعد العسكرية و السفارة الأمريكية في العراق بين وقت و آخر من ناحية ، ويولول شاكيا من ناحية أخرى *مبديا حرصه الكاذب على سيادة العراق في الوقت هو من انتهك و ينتهك هذه السيادة الوطنية ويجعلها خرقة بالية تحت قدميه دعسا و دوسا ، بل مستخفا بابسط الشكليات الرسمية ليكون معروفا لكل دان وقاص مدى و حجم هيمنته واحتلاله السياسي والأمني والاقتصادي للعراق ، و ما دفاعه العلني و الحالي * عن هذه المليشيات المارقة والبلطجية المستهترة إلا دليل آخر على طبيعة هذه الهيمنة شبه الكاملة و الاحتلال السياسي و الأمني و الاقتصادي السافر ،

وإلا ما علاقة النظام الإيراني بهذه الميليشيات لكي يدافع عنها إزاء الضربات الأمريكية المتوقعة ، لو لم تكن تابعة له و خادمة لمصالحه القومية في العراق ؟ ، أليس من واجب الحكومة العراقية أن تقوم هي بالذات بالدفاع عن مواطنيها العراقيين حتى لو كانوا على شكل ميليشيات منفلتة ، في حالة تعرضهم لاعتداءات من قبل أية جهة كانت فمن المفترض إن إيران ـــ ونظامها السياسي القائم ـ دولة أجنبية ليس لها أية علاقة بما يجري في العراق من تطورات سياسية و أمنية و غيرها ، ولكن لا ، أن الأمر ليس كذلك من وجهة نظر النظام الإيراني لأنه بكل بساطة يعتبر العراق مقاطعة له أو بالأحرى بوابة خلفية يستطيع أن يدخل ويخرج متى شاء و اراد

و هذه الميليشيات ما هي إلا جندرمة وكلب حراسة لحماية مصالحه في العراق ، لذا فمن الطبيعي أن يقلق على مصيرهم ليس خوفا على وجودهم من الإبادة والسحق ، إنما خوفا على فقدان تلك المصالح الحيوية في العراق ، ومن ثم أليس من وقاحة وصلافة أن يحرض النظام الإيراني هذه الميليشيات على ضرب المصالح الأمريكية في العراق ، بعدما ضحت أمريكا بعشرات آلاف من جنودها و مئات مليارات دولارات كنفقات غزو بهدف إسقاط النظام السابق ليأتي النظام الإيراني على الحاضر ، وأن لا يكتفي ببسط نفوذه شبه الكامل على العراق أنما يحرّض ميليشياته على ضرب القواعد و السفارة الأمريكية، وعندما تريد هذه الأخيرة الرد فيأخذ النظام الإيراني بالشكاوى والتحذير ، انطلاقا من اعتقاده الراسخ بأن العراق ليس أكثر من مقاطعة له ،

إذ أن النظام الإيراني لاول مرة يدافع عن ميليشياته في العراق و بشكل علني ، في سابقة مثيرة حقا ، لكون هذا النظام كان ينكرسابقا يكون له أي تأثير سياسي وأمني على هذه المليشيات ، ولكن مهما كان فلابد أن يأتي يوم ليٌطرد شر طردة النفوذ الإيراني شر طردة مخزية و إلى الأبد من العراق حتى ولو بعد عشر أوعشرين سنة قادمة ، إذ أن عشرة أوعشرين عاما قادما ليس بوقت طويل في حياة الشعوب ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى