مقالات

ماذا نفذ الكاظمي من برنامج حكومته ؟

سامي الزبيدي

بعد سنين عجاف لعملية سياسية كسيحة وديمقراطية مزيفة في العراق تسببت في فوضى كبيرة وسوء إدارة للدولة في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتعليمية والصحية والخدمية وفي البناء والأعمار وتدمير الصناعة والزراعة بعد ان سيطرت الأحزاب الفاشلة والفاسدة على مقاليد أمور البلاد والعباد وتقاسمت المناصب الحكومية وكل مناصب الدولة وفق المحاصصة الحزبية والطائفية المقيتة في كل الحكومات المتعاقبة التي أوصلت المزورين وأنصاف المتعلمين والجهلة الى أعلى المناصب في الحكومة والدولة وأبعدت الكفاءات والوطنية والأكاديمية المهنية والمتخصصة والخبيرة عن خدمة بلدها وشعبها وبسبب سوء الإدارة كثر الفساد والرشوة وسرقة المال العام ونهب ثروات الوطن أهملت الخدمات وسُرقت أموال مشاريع والبناء والأعمار وموازنات الدولة من قبل قادة الأحزاب والكتل وأحزابهم ومقربيهم وفُقد الأمن والأمان وازدادت أعداد الميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة وتصاعدت عمليات الخطف والقتل والاغتيالات والاعتقالات بعد ان سلمت قيادة الجيش والقوات الأمنية العليا والمهمة الى غير الكفوئين وغير المهنيين وغير النزيهين وضباط الدمج وبعد ان بيعت المناصب العسكرية والأمنية العليا بالدولار , و نتيجة طبيعية لهذه الفوضى والفساد والسرقات الكبرى لأموال البلد وسوء الإدارة واستئثار الأحزاب وقادتها بأموال الدولة تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية وازدادت نسب البطالة والفقر والجوع والأمراض وانتشار المخدرات والأمية والجهل وانحدر مستوى التعليم والخدمات الصحية الى الحضيض , وبسبب العمليات الإرهابية والمعارك مع داعش بعد خيانة السياسة الفاشلين والفاسدين الذين سلموا ثلث مساحة العراق لداعش لترتكب جرائم العصر بحق أبناء شعبنا ازدادت أعداد الأرامل والأيتام وأعداد الشهداء وليهجر وينزح الملايين من أبناء شعبنا عن محافظاتهم ثم ازدادت عمليات القتل والاغتيالات والتغييب القسري من قبل الميليشيات بعد تحرير المحافظات من داعش حتى عم الخراب والدمار مدن العراق وعانى أبناء شعبنا معاناة لا توصف بسبب ظلم الساسة الفاسدين الفاشلين وفسادهم وسرقاتهم الكبرى لأموال الدولة وإهمالهم تقديم ابسط الخدمات وتأمين أبسط الحقوق لأبناء الشعب واستمرت هذه الفوضى والتردي لأوضاع البلاد واستمر التدمير الممنهج للعراق وشعبه في كل الحكومات المتعاقبة .تدمير وسرقةولإكمال مسلسل هذا التدمير واستمرار سرقة كل أموال الدولة والشعب جاءت الأحزاب المتنفذة بعد انتخابات 2018 بعبد المهدي لرئاسة الحكومة لتلقي عليه مسؤولة الفشل والدمار الذي يعم البلاد, وفي حكومة عبد المهدي تفاقم الخراب والدمار والفساد بعد ان ازداد نفوذ الأحزاب الطائفية الفاشلة وميليشياتها المسلحة وهيمنتها على كل شئ في البلاد وتقديم مصالحها الحزبية والطائفية ومصالح دول إقليمية على مصالح الشعب والوطن حتى عانى الشعب الأمرين من سوء الإدارة وتردي الخدمات واستشراء الفساد والسرقات الكبرى لأموال الشعب و تفاقم الظلم والجور والفقر وعندما خرج الشعب مطالباً بحقوقه في انتفاضة تشرين واجهته حكومة عبد المهدي وقواته الأمنية وميليشيات الأحزاب المتسلطة بالقتل الوحشي بالرصاص الحي من مختلف الأسلحة وبقنابل الغاز المميتة ورافق عمليات القتل عمليات اعتقالات وخطف المتظاهرين وتعذيبهم واغتيال الناشطين منهم وقد طالت عمليات القتل والاغتيال حتى الفتيات والنساء ناهيك عن الشباب والشيوخ فازدادت الأوضاع الأمنية سوءاً كما ازداد تردي الأوضاع المعيشية للشعب بسبب البطالة وفساد أحزاب السلطة حتى وصل العراق الى الهاوية السحيقة التي يصعب الخروج منها , ومع القمع الوحشي من قبل حكومة عبد المهدي لانتفاضة تشرين وسقوط مئات الشهداء وعشرات آلاف الجرحى بنيران القوات الأمنية وميليشيات أحزاب السلطة إلا ان الانتفاضة تصاعدت لتعم كل محافظات الجنوب والفرات الأوسط ولم تلبي حكومة عبد المهدي مطالب الشعب ولم تقدم قتلة المتظاهرين للعدالة مما تسبب في سخط شعبي كبير تم على أثره إسقاطها بعد ما سببته من مآسي وكوارث كبيرة للشعب وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الكاظمي واستبشر العراقيون خيراً خصوصاً بعد تقديم الكاظمي لبرنامج حكومته الطموح والذي ألزم نفسه وحكومته بتعهدات يصعب تنفيذها لاصطدامها بأجندات داخلية وإقليمية تؤثر على مصالح أحزاب السلطة ومكتسباتها.برنامج حكومي والسؤال المهم هنا هل استطاع الكاضمي وخلال العام الذي مضى من عمر حكومته أن يفي بالتزاماته التي تعهد بها للشعب في برنامجه الحكومي وأهمها تقديم قتلة المتظاهرين للقضاء وكشف الجهات التي تقف ورائهم؟ وهل استطاع ان يقضي أو حتى يحجم المحاصصة الحزبية والطائفية في تقاسم مناصب الدولة والحكومة؟ وهل تم القضاء على الفساد؟ صحيح ان لجنة أبو رغيف اعتقلت بعض الفاسدين لكنهم من المستوى الثالث فما دون لكن لا الكاظمي ولا لجنة أبو رغيف يستطيعون الوصول الى حيتان الفساد الكبرى الذين يعرفهم الكاظمي والشعب جيداً, وهل توقفت عمليات والقتل والاغتيالات والخطف خصوصا للمتظاهرين والناشطين في التظاهرات وآخرهم ولن يكون الأخير الناشط إيهاب الوزني ؟ وهل وضَع حدا لسطوة الميليشيات والانفلات الأمني والاغتيالات والاعتقالات والخطف والتغييب القسري والنزاعات العشائرية وانتشار السلاح المنفلت خارج سيطرة الدولة؟ وهل استطاع الحد من أعمال الميليشيات والفصائل المسلحة التي زادت من عمليات تحديها لحكومته وصعدت من عمليات قصفها للقواعد الجوية العراقية ولقوات التحالف ؟ وهل فرض السيطرة على المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها مافيات الأحزاب والميليشيات؟ وهل استطاع ان يعيد بعضاً من هيبة الدولة ؟ وهل استطاع تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي أم زادت معاناة المواطنين من الإجراءات الاقتصادية لحكومته والارتفاع الكبير لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية بعد رفع سعر صرف الدولار وما نتج عنه من تأثير كبيرعلى رواتب الموظفين والمتقاعدين وعلى الوضع المعيشي بشكل عام ؟ وهل التزم بالموعد الأول الذي حدده للانتخابات وهل سيلتزم بالموعد الجديد؟ أترك الإجابة على هذه الأسئلة للرأي العام وللمتابعين للشأن السياسي وللجنة مجلس النواب الخاصة بمتابعة تنفيذ برنامج الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى