مقالات

ماهو السلام ؟

د. نزار محمود

تتصارع‭ ‬القوى‭ ‬الكيرى‭ ‬في‭ ‬تنافسها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬متوسلة‭ ‬بسياساتها‭ ‬واستراتيجياتها‭ ‬وثقافاتها‭ ‬واجهزتها‭ ‬الامنية‭ ‬والاستخبارية‭ ‬والاعلامية‭. ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬غالباً‭ ‬على‭ ‬حدودها،‭ ‬بل‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬ابعاده‭ ‬خارج‭ ‬تلك‭ ‬الحدود‭ ‬والى‭ ‬مناطق‭ ‬اخرى‭ ‬أكثر‭ ‬عائدية‭ ‬وأقل‭ ‬خسائر‭ ‬وتكلفة‭.‬هل‭ ‬يكون‭ ‬الحل‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬من‭ ‬الخنوع‭ ‬والسذاجة،‭ ‬نحن‭ ‬الضعفاء‭ ‬اصحاب‭ ‬المناطق‭ ‬الرخوة‭ ‬فنعلن‭ ‬عن‭ ‬استعدادنا‭ ‬للرضوخ‭ ‬ودفع‭ ‬الاتاوات‭ ‬أو‭ ‬الجزية،‭ ‬لكي‭ ‬نتجنب‭ ‬ما‭ ‬يشعله‭ ‬الاقوياء‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬على‭ ‬اراضينا،‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬عادت‭ ‬اراضينا،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬بسلام‭ ‬وأمان؟‭ ‬أم‭ ‬نصر‭ ‬على‭ ‬تمرد‭ ‬ومقاومة‭ ‬نخسر‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬نتائجها‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬التدبر‭ ‬لها؟في‭ ‬البدء‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التنويه‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الصراع‭ ‬حقيقة‭ ‬قائمة،‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬البشر،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجنبه‭ ‬تماماً،‭ ‬لكننا‭ ‬ندعو‭ ‬الى‭ ‬تخفيفه‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬آثاره‭ ‬الكارثية‭ ‬على‭ ‬المساكين‭ ‬وحتى‭ ‬“‭ ‬الأغبياء‭ ‬والجهلة”‭!!‬عندما‭ ‬ينظر‭ ‬الانسان‭ ‬الى‭ ‬حشود‭ ‬الجيوش‭ ‬ويتفحص‭ ‬قادتها‭ ‬ويتلمس‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬اشعال‭ ‬الحروب‭ ‬من‭ ‬ساسة‭ ‬وتجار‭ ‬ومشعوذين،‭ ‬وما‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬ودمار‭ ‬وخسائر،‭ ‬يدرك‭ ‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬تلك‭ ‬الحروب‭.‬ان‭ ‬الحرب‭ ‬تعني‭ ‬فشل‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاهم‭ ‬والخروج‭ ‬بمنافع‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬البشر،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬بدوافع‭ ‬شريرة‭ ‬وشيطانية‭ ‬وعدوانية‭. ‬وفي‭ ‬كلا‭ ‬الحالتين‭ ‬فنحن‭ ‬مدعوين‭ ‬للتعامل‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحروب‭ ‬وداعين‭ ‬لتحقيق‭ ‬السلام‭.‬انها‭ ‬قضية‭ ‬فلسفة‭ ‬ومعنى‭ ‬للحياة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الانسان‭ ‬مع‭ ‬اخيه‭ ‬الانسان‭ ‬المختلف‭ ‬عنه‭ ‬قوة‭ ‬وعلماً‭ ‬وثقافة‭ ‬وعرقاً‭ ‬وديناً‭ ‬ومذهباً‭ ‬وحياة‭ ‬وثروة‭. ‬انها‭ ‬قضية‭ ‬ان‭ ‬يتحسس‭ ‬الانسان‭ ‬السعادة‭ ‬في‭ ‬سلامه‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬وتفرحه‭ ‬ابتسامات‭ ‬اطفالهم‭ ‬كذلك‭. ‬انها‭ ‬قضية‭ ‬التعاون‭ ‬والتحالف‭ ‬الصادق‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬ومنع‭ ‬الحرب‭.‬كيف‭ ‬نستفيد‭ ‬من‭ ‬تحقق‭ ‬مصالح‭ ‬الآخرين‭ ‬المشروعة،‭ ‬وكيف‭ ‬السبل‭ ‬لتحقق‭ ‬ذلك؟‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نتقبل‭ ‬اننا‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬زمن‭ ‬وعون‭ ‬وجد‭ ‬ومثابرة‭ ‬لكي‭ ‬نلحق‭ ‬بالآخرين‭ ‬دون‭ ‬الرفض‭ ‬المطلق‭ ‬الاعمى‭ ‬للتعاون‭ ‬معهم‭.‬اقول‭ ‬لأقوياء‭ ‬اليوم‭: ‬ان‭ ‬القوة‭ ‬لن‭ ‬تدوم،‭ ‬والخداع‭ ‬لا‭ ‬يستمر،‭ ‬والخبث‭ ‬باطل‭!‬وأقول‭ ‬لضعفاء‭ ‬اليوم‭: ‬تذكروا‭ ‬انكم‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكونوا‭ ‬اقوياء‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬ما،‭ ‬عندما‭ ‬تتعاونون‭ ‬وتصدقون،‭ ‬وتنزعون‭ ‬عنكم‭ ‬الكسل‭ ‬وترفضون‭ ‬المهانة،‭ ‬وتكفون‭ ‬عن‭ ‬تناحركم‭.‬وحينها‭ ‬سترغمون،‭ ‬أيها‭ ‬العرب،‭ ‬الاخرين‭ ‬على‭ ‬احترامكم‭ ‬والتعاون‭ ‬معكم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬عادلة‭ ‬ومشروعة‭ ‬تؤسس‭ ‬لأمن‭ ‬وسلام‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى