مقالات

أصحاب النخلة

كاظم المقدادي

وسط اخبار الاغتيالات ، والتفجيرات ، وازدهار عمليات اطلاق صواريخ التهديد والوعيد ، وفي زمن عز فيه الخبر السار والمفيد ،، ياتينا الخبر المفرح واليقين من ديالى مدينة البرتقال ،، ومن الديوانية ارض العطاء والاستبسال .

مراسل قناة الشرقية ،، نقل لنا صورة زاهية لما يجري ، من حملة يقوم بها رجال امنوا بالعراق ،، ارضا ، وسماء ، وماء ،، وهم يديرون الاف الدونمات المزروعة باجود اصناف التمور العراقية ،، في مقدادية ديالى ، ومثلها على ارض الديوانية . ولابد من الاشارة هنا ، الى تجربة اخرى ، هي تجربة العتبة العباسية ،، والعتبة الحسينية ، وهما تجربتان ناجحتان ، نفذتا باساليب حديثة عن طريق التنقيط المائي ،، وهي طريقة اقتصادية جدا ، لا تحتاج الى كميات كبيرة من الماء. ،، كما هو الحال في الزراعة السيحية .في الديوانية ،، بدأ المشروع اكبر واشمل ،، حيث خصصت ارضا بالاف الدونمات لزراعة (430) الف نخلة ،، وقد تم زراعة الف منها الان ، و هذه التجارب فردية ،، وعلى وزارة الزراعة الاهتمام بها ، بسن قوانين تفضيلية ، ومنع استيراد التمور الاجنبية .

في العراق.. نحتاج الى العودة للطبيعة ،، الى ثورة زراعية ، عملاقة ، وخلاقة ،، كي نحقق الاكتفاء الغذائي الذاتي ،، ونعيد للفلاح مهنته وكرامته، و ارضه ،، فلا كرامة لشعب لا يستطيع ان يوفر الحد الادنى من الغذاء ،، فهل وزارة الزراعة واعية الى موضوع الامن الغذائي ، والاكتفاء الذاتي، ويفترض بها ان تخطط بشكل افضل من السابق .

ان الذي دمر المدن الكبيرة ، العاصمة بغداد وغيرها من المدن العراقية ،، هي الهجرة الكبيرة والخطيرة من الريف الى المدينة ،، التي حولت الفلاح الى عامل مأجور بسيط ، وباجر زهيد ، فلا المدينة تطورت ، ولا الفلاح حقق احلاما تبخرت .

ترى ،، مالذي يمنعنا ان نكون اليوم من ( اصحاب النخلة) ، ونترك اصحاب الحمار ، واصحاب الفيل ، قديمهم وجديدهم ،، فالنخلة هي عمتنا العظيمة ، و هي التي تمنحنا الطاقة الايجابية للغذاء و للحياة ،، انها العمة الباسقة ، السامقة ، الخالقة ، التي تجعل منا مرفوعي الرأس، كلما نظرنا اليها ، انها العظيمة التي كلما تاملناها ،، وجدناها ، تمنحنا الطمأنينة ، وراحة البال .

مرة سألني صديق عربي ،، عن سر كرم العراقيين .. قلت له :العراقي ،، عندما يستيقظ من النوم ، يجد فوق راسه نخلة في حديقة الدار ، او في الشارع ، او عند الجار ، وان مشي قليلا ، يجد امامه نهرا ، وان ضاقت به الاحوال صبرا ، وجد صديقا يعزمه في بيته . اللهم اجعل عدد النخيل بعدد نفوس العراقيين ،، وابعد البلاء عنهم ،، من شرور العملاء والمأجورين ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى