مقالات

التحالف العابر للمغانم

د. فاتح عبدالسلام

راجت في الاونة الاخيرة أفكار ودعوات تتحدث عن حلول لأزمة العراق المستعصية في الحكم والثروة والبناء، من خلال قيام تحالف عابر للمكونات الطائفية والمذهبية والعرقية التي تركّبت على عوامل دفع سياسية قادت العراق بسرعة مذهلة نحو حافة الهاوية، كما لم تحصل معه منذ فترة العصور المظلمة.

تنطوي تلك الدعوات، التي يقابلها رفض من متاريس سياسية ثقيلة، على حل اجرائي في استقبال الانتخابات الجديدة بهذا النوع من التحالف.وما يروج له أيضاً هو أن يغيّر أقطاب العملية السياسية اتجاهات بوصلتهم من مواجهة العراقيين مرة أخرى فرادى إلى الظهور عليهم متحدين في تشكيل يحمل عنواناً موحداً له أكثر من معنى وطني واضح.

لا بأس من تبني دعوة التحالفات المتجاوزة للعناوين الطائفية، لكن الذي غاب عن اذهان السياسيين هنا انّ التحالف العابر للمكونات ليس حاصل جمع المجزأ والمقسّم على أساس التصنيف الطائفي واعادة ضخّه في صور مغايرة، وانّما هو تحالف ينبثق من عمق ثقافة جديدة ذات رسوخ شعبي واضح، ليس لها وجود حالياً في مقار الطبقات السياسية المتداولة، وهذه الثقافة معنية بوعي رسالة التسامح والانفتاح وطي الماضي بما ينصف حقوق الناس ويرفع المظالم عن ملايين، وليست العملية تدابير لما يمكن انقاذه سفينة آيلة للغرق .

التحالف العابر للمكونات ليس نتاج سياسيين خاضوا في دماء الناس وأموالهم ومستقبل اطفالهم سنوات طويلة من دون أن ترمش لهم عين، وليس محاولة فنية لتجميل القبيح، ولا استدراكاً على ما لا يمكن الاستدراك بشأنه من واقع سياسي متفسخ ومريض أنتج هذا التكوين الشاذ الذي نسف مفهوم الدولة ذات العقد الوطني الواحد وحوّلَ السلطة من المفهوم الخدمي إلى مغانم.

الوقت لايسمح في ستة شهور اعادة انتاج الطبقة السياسية، بل انَّ البلد بحاجة الى مرحلة انتقالية حقيقية، قد تمتد الى سنتين، خارج هذه المعطيات السياسية، للتحضير النظيف لانتخابات تتوافر على تحالفات عابرة للمغانم الخاصة والحصص المباعة والمشتركة بأموال البلد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى