مقالات

التنمية المستدامة: حقائق غائبة !!

مازن صاحب

احتفلت وزارة التخطيط بإطلاق منصة منتدى العراق للتنمية المستدامة كتطبيق لالتزاماتها في تمكين وتسكين الأهداف ال17 المتفق عليها كأهداف للألفية الثالثة دوليا، ومع سمو ورفعة الأهداف من وراء هذا الالتزام الوطني هناك الكثير مما لابد قوله عن اليات إشاعة هذا التمكين وذلك التسكين في اعمال هذه المنصة، في الاتي: أولا : لابد وان تكون هذه المنصة تفاعلية ، تنسجم مع أغراض انطلاقها لنشر روح ثقافة التمكين من اهداف التنمية المستدامة والتي ما زالت مجرد حبر على ورق في عراق اليوم فالأغلب الاعم من الأهداف ال17 التي ربما تبدأ عراقيا بالحقوق الأساسية للإنسان في الصحة والسكن والتعليم تواجه استحقاقات كبيرة ، تتطلب معالجات واضحة وصريحة في نقلها الى السياسات العامة للبرامج الحكومية ومنها الى قانون الموازنة العامة، لتكون الأساس الصحيح لتحويل الأهداف الى برامج عمل حقيقية يمكن قياس اثرها الصحيح من قبل منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام .ثانيا : لا اعتقد ان الغرض من تصميم واطلاق هذه المنصة مجرد تجميع لموارد إحصائية تقوم بها مختلف أجهزة وزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء على وجه الخصوص ، لان عدم تزامن الإفصاح عن المعلومات بشكل دوري فصلي ونصف سنوي وسنوي لتطورات تطبيقات الالتزام الحكومي لا يمكن ان يعكس في ثقافة التمكين من دون ان تظهر نتائج تسكين ذات الأهداف في السياسات العامة للحكومة .ثالثا : من الممكن ان تنهض هذه المنصة بإعداد برامج تثقيفية موسعة تشارك فيها وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني المعنية لبلورة ثقافة التعريف بأهداف التنمية المستدامة وما يرد في التقرير السنوي الطوعي الذي تقدمه وزارة التخطيط ، وهذا بحد ذاته يتطلب شفافية الإفصاح عن المعلومات الإحصائية ومن دون هذه الشفافية لا يمكن ان تكون هذه المنصة تفاعلية وستكون مجرد نسغ باتجاه واحد من دون أي قدرات على قياس الأثر في مدى الالتزام الوطني بتمكين المجتمع المحلي من اهداف التنمية المستدامة .رابعا : عند كتابة منظمات المجتمع المدني لتقارير الظل لا يتوقف الامر عند دعم قدرات جمع البيانات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة وإدارتها ونشرها، والتأكيد على الحاجة إلى إطار متكامل للرصد والإبلاغ لهذه الأهداف ضمن خطة التنمية الوطنية – بما في ذلك دعم عملية إعداد تقرير وطني وأربعة تقارير على مستوى المحافظات كبرنامج سياسات للترويج للأهداف والخطة، بل يطرح قياس الأثر عن التطبيق الفعلي لهذه الأهداف ، وهنا يظهر الاختلاف في التحليل لوقائع الأمور ما ين الأرقام العراقية وبين ارقام المنظمات الدولية المعنية بذلك ولعل ابرزها تقارير البنك الدولي والمنظمات الدولية ذات العلاقة ، ولعل ابرز مهمات هذه المنصة ردم هذه الفجوة المعلوماتية من خلال النقاش الدائم والتفاعل الإيجابي بين الجهات ذات العلاقة .خامسا : في هذا السياق يمكن ترتيب أولويات الأبعاد البيئية لأهداف التنمية المستدامة في العراق والربط بينها حيث حُددت الأولويات الوطنية مع الأبعاد البيئية بوصفها الهدف 2 من أهداف التنمية المستدامة (القضاء على الجوع) والهدف 6 (المياه) والهدف 7 (الطاقة) والهدف 12 (الاستهلاك والإنتاج المستدامين) والهدف 13 (تغير المناخ)، ووقع الاختيار استناداً إلى المعطيات الحالية، والمخاطر والاتجاهات البيئية، وكذلك أوجه التآزر وعملية المفاضلة مع أهداف التنمية المستدامة الأخرى، بما يتماشى مع تنفيذ إطار الأبعاد البيئية لأهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية، التي اعتمدتها جامعة الدول العربية .سادسا : لابد ان تكون هذه المنصة فرصة حقيقة لمنظمات المجتمع المدني في تعزيز بناء القدرات لتنفيذ عمليات رصد مبتكرة للمجتمع المدني وأهداف التنمية المستدامة، واستخلاص بيانات غير رسمية تتعلق بأربعة مؤشرات للهدف 16 باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي. لقد كان ذلك هو أول حدث عالمي يتم تقديمه في تقرير التحالف العالمي حول الهدف 16 عام 2019 وفي التقرير الوطني الطوعي في العراق، وبوجود المنصة اليوم هناك فرصا متاحة لمثل هذا التفاعل الاوسع نطاقا . في ضوء كلما تقدم،هناك امالا واعدة بتطوير وسائل واليات العمل المشترك بين وزارة التخطيط كجهة حكومية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام لإيجاد أنواع متعددة الأطراف للشراكة في تسكين اهداف التنمية المستمدة في برامج مثل ” جامعات للتنمية المستدامة ” او ” تربية وتعليم مستدام ” و” ثقافة جندر مستدامة ” ناهيك عن السلم الأهلي كتطبيق عملي للهدف 16 من اهداف التنمية المستدامة، واطلاق مثل هذه البرامج مهمات مطلوبة بقوة لأعمال هذه المنصة من اجل عراق واحد وطن الجميع ..يبقى من القول لله في خلقه شؤون !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى