مقالات

“بقيت الحركة الاصلاحية بعيدة عن الاصلاح فلا دستور يبين سلطة الحاكم وشكل الدولة “

الكاتب : د.عبد الجبار العبيدي

لا يمكن للباحث ان يرسم خطاً فاصلا بين الناحية الدينية وغيرها من النواحي السياسية والاجتماعية ، في المجتمعات التي نشأت وفق القاعدة الدينية.حيث تخضع كل هذه الجوانب للجانب الديني ، وتجتمع كل السلطات في يد الخليفة،لذافأن أي تغيير يحصل في مجال السياسة ولا يتلائم والمنطق الديني السائد يُعد خروجا عليه، وبالتالي يعتبر صاحب السلطة السياسية منحرفاً عن الدين. فهو بنظر الاخرين المتمسكين بتلك العقيدة الدينية يستحق الوقوف بوجهه وعزله عن السلطة، أو الثورة عليه وأزاحته من ساحة الحكم بالعنف والقوة ألزامية النص ألتزمت بهذا الاتجاه والمتمشية مع الظروف الزمانية للدولة.ولوان رياح التغيير بدأت تهب على الخلافة منذ وفاة الرسول(ص) ووقوع االردة والفتنة لاستغلال الولاة سلطة الخليفة لصالحهم ولظلمهم الرعية في ولاياتهم(اليعقوبي،تاريخ ج2 ص165).

وبأنتهاء عصر الراشدين ومجيء الامويين للسلطة تغيرت الصورة تماماً. وخاصة بعد ان جعل الامويين الآمر ملكاً ،وأهملوا التمسك بسنة السلف.لذا فنحن لا نستطيع الحكم على السياسة الدينية للدولة الاموية الا من خلال سياسة الدولة العامة ،حيث أقتضى النظام الجديد ان يكون الخليفة رجلا ذا مرونة لا يتقيد بالتقاليد السابقة تقيداً تاما. بل يأخذ منها ما يناسب عصره ويترك ما عداها.وهي فلسفة مبتكرة وجديدة أهلت الخليفة لحكم الدولة الجديدة. ومكنته من نقل الدولة من نظام الخلافة الذي يعتمد على الشورى والانتخاب ويستند الى الدين،الى نظام الملك الذي يقوم على أساس التوريث ويستند الى الرأي والدين معاً.وبذلك أصبحت الخلافة الاموية أقرب الى السياسة منها الى الدين..

أنها نظرية مبتكرة تتلائم والمنطق التطوري لفلسفة الحكم حين أصبح النص الديني ثابتا في نصه متحركا في محتواه ،اذ ليس بالامكان ابقاء الدولة على مقاييس دينية سياسية دون تغيير عبر الزمن،لان الزمن يلعب دورا في عملية التغيير، شرط الالتزام بمعايير الشريعة دون تحويرفي اساسياتها، فالقرآن ليس في كل اياته أحكام،فمنها الاحكام كما في الحقوق والواجبات ،ومنها التعليمات ومنها النصح والارشاد ،لكن الذي يجب ان يكون ثابتاً فيه دون مساس هي المقومات الاساسية للعقيدة وتتمثل في الايمان بالله وملائكته ورسله واليوم الاخر وحقوق الناس..في العدل الأجتماعي..

نحن هنا نعالج اشكالية دينية سياسية وليس كتابة مقال تاريخي لذا فأن فلسفة التاريخ يجب ان تكون حاضرة في راس الكاتب لينقلها للناس لنبين مامعنى كلمة لماذا؟.

من يتحرى الدقة ويتابع الحدث عنده يعجب للذي حدث ؟ لم أقرا في تاريخ آيِن من الدولتين الاموية والعباسية محاولات جادة للعثور على قواعد تحكم سير الحوادث ونظام الحكم المنقول اليهما من عصر الرسول 0ص) بلا تقنين، اومعرفةاسباب قيام الدول ،و لم نلمس حركة علمية جادة بتحقيق استقرار الدولة وقوننة القوانين واحترام البشر،سوى محاولات ضعيفة ارادوا من ورائها ان يبنوا مجتمع انساني اكثر امنا واستقرارا لتوفير اسباب الرخاء او ما يسمى بالسعادة للبشر لضمان استمرارهم في حكم الدولة لا غير.. لكن الفشل لازمهما منذ البداية في التطبيق العملي للنظرية ، لبعدها عن عقيدة التغييرالتي جاء بها الاسلام وطالبنا بتنفيذها لنخلق المجتمع المغاير لما كنا عليه في عصر ما قبل الاسلام .

ان الدولتين الاموية والعباسية لم يظهر فيهما من الرجال المصلحين السياسيين الذين دخلوا في صراعات مع النظرية السياسية المطروحة في المجتمع والقائمة على سياسة السيف والنطع والمال في مجتمعهم لاصلاح الخلل فيها تجاه المجتمع،بأستثناء عهد الخليفة الاموي عمر بن العزيز (99-101 للهجرة)والخليفة العباسي ابن المعتز الذي لم يدُم حكمه سوى أيام، واذا وجدوا وهم قلة صغيرة كانوا يرون الخلل بانفسهم دون ان يراه غيرهم،لقربهم من صاحب السلطة دون حق الاعتراض منهم ،كعبد الحميد الكاتب عند الامويين وعبدالله بن المقفع عند العباسيين لا بل أستخدموا هؤلاء كمطايا لتنفيذ ما يوجه اليهم دون ان يكون لهم فيه حق من رأي.

. لذا بقيت الحركة الاصلاحية بعيدة عن الاصلاح فلا دستور يبين سلطة الحاكم وشكل الدولة ،ولا قانون يحاسب المقصرين.،بل حكم مستبد صرف حين هيأ الفقهاء الاذهان دينيا لقبول الخطأ بفبركة اللسان لا بمنطق الانسان، فظل القديم على قدمه ، وبقي الحاكم يتغير، لا القانون ولا الانسان،والفرق بينهما كبير.وحين طرحوا التأسيس القرأني للمجتمع ،لم يبحثوا في ظاهرة ميلاد مجتمع بالقانون الذي يحكم الظاهرة،متمسكين بالعودة للسلف – والعودة عبر الزمن مستحيلة – على حد قول الكاتب الفذ ابراهيم الغويل،رغم ان التطبيق الرسولي سيبقى المثل والاسوة،وهدى الانبياء قدوة.

.ان من حقنا ان نسئل هل كان أهل الطموح والجرأة والنظر البعيد والقدرة على تصور مستقبل افضل في حكم الناس يحتلون مكانا عندهم ولهم رأي مسموع ؟ مثلما كانوا في عهد الراشدين كأبي ذر الغفاري وحبيب بن عدي الاوسي وسالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وغيرهم الذين واجهوا نظرية الاستبداد عند الولاة بقوة المعارضة الشديدة لها بالحجة والمنطق، ونادوا بضرورة الابتعاد عن نظرية أصول الضعف وشعرة معاوية

ودس السم بالعسل والغاية تبرر الوسيلة ،ومبدأ الغالب بالشر مغلوب،والجواب نعم، كانوا موجودين ،لكن سياسة السيف الصارم اخفتهم من الظهور ،فمن كان مع الدولة ظهر وعمل وتبوأ مركزاً،ومن كان مخالفاً هرب وأنزوى وسفيان الثوري مثالا،أما من لان وخضع فقد نام في بيته وسكت. ان التاريخ يعود بنا اليوم الى الوراء ليسجل لنا ما يحدث اليوم في بلداننا بالذي حدث ،وفي الحالتين دروس وعِبَر .

فالتغيير يحدث سلبا عندما يختفي اصحاب الهمم الغيورين على الوطن لظروف القهر والمطاردة والقتل والتشريد كما عمل معاوية بحجر بن عدي في الكوفة والمنصور بالنفس الزكية العلوي في بغداد والمآمون في احمد بن حنبل بسجنه الرهيب في بغداد والحاكم بأمر الله االفاطمي في مصر.فقد ابيدت المعارضة واسكتت الاصوات الا من قال نعم..وهذاما نراه في بلداننا الخائبة اليوم.

أو ان واقعا اخر يحدث، اثر هزة قومية كبرى نتيجة نصر عظيم مفاجىء ، كما في الفتوحات المنتصرة عندهم كما يظنون باطلا في عهد الامويين،فأستعاضوا عن القانون بالنصر المبين،فامتصوا رغبة الاصلاح، فأسكتوا أصوات المعارضين والمطالبين بالاصلاح ،فظلت الدولة تمشي مثلما يريدون فلا حقوق ولا قوانين.وبمرور الزمن تعقدت الامور حتى لم يعد بمقدور الدولة حماية نفسها والحدود حين ظهرت المعارضة العباسية اقوى من قوة الدولة الموجود،فأجتاحوها واسقطوها دون ان يبقى لها من آثر في الوجود. انه جزاء الخطأ والعناد المقصود.

وحين جاء العباسيون كرت السبحة من جديد فلا حكم الا لهم فهم الحاكم والدولة والقانون،وكأن كل الذي حدث من قبلهم للاموين وما وعدوا به الناس صار هباءً بلا وجود-كما نراه اليوم في حكام بغداد خونة التاريخ والقانون – ولم يدرك العباسيون الاثر والمصير الاسود الا حينما حلت بهم الهزيمة الكاسرة ،حين اسقطهم المغول فأصبحوا وكأنهم لم يكونوا الا آثراًً بعد عين في قاموس الوجود،انها نقمة القدرالذي حذرهم منه القرأن في التجاوز على الحدود ،لكن لم يكن منهم اي مردود،حين ظلوا في غيهم سادرون بلا حدود.

او وصول الاحوال الى درجة من السوء تصبح معها مواصلة السير مستحيلة ، كما في احتلال العثمانيين للوطن العربي حين سخروه لهم ارضا وانسانا وكل مافي الوجود،كارثة تحاكي في صمتها الرهيب كل أخطاء الماض السحيق .،فعادوا بأسلافهم دون حدود.وكل الذي عمله العثمانيون بنا من قتل للحرية واغتصاب للمال والارض والانسان،نقرأ اليوم من يطالب بعودة خلافتهم الينا مجددا ،أفكار ميتة لايقبلها العقل ولا ترتضيها الحياة, وكأن الدين ما جاء للصلاح والفلاح ،بل جاء للعادة والتقليد والاستعباد،عقول نخرة افسدت الدين والانسان والاصلاح.

.

هنا يكون المخاض من وجهة نظر فلسفة التاريخ، ثورة عارمة تقلع البناء الهش من الجذور ليبدأ في حياة الامة عصر جديد ،وفعلا هذا الذي حدث بازاحة العثمانيين ومجيء المحررين على حد قول الجنرال مود- وان لم يصدق- الذي دخل العراق عام 1918 حين قال للعراقيين(نحن جئناكم محررين لا فاتحين). فلسفة التاريخ علمتنا ان في كل الاحوال بقاء الحال من المحال حتى لو وصلت احوال الجماعة الى ما سمي بالحضارة الموقوفة، فالتحرك التاريخي لابد ان يصحبه تحرك حضاري والا فلا فلسفة ولا تاريخ.

هنا ورغم انطباق الحالة على عالم الاسلام بشكل خاص لم نلحظ ولادة الدولة العصرية الحديثة التي بها يسمى المواطن مواطنأ في الحقوق والواجبات،لابل ظلت الدولة تتعكز على رجلٍ واحدة،,ومن يقل ان الانكليزفي العراق هم السبب عليه ان يثبت الصحيح؟العيب فينا وليس في الاخرين،الم يخبرنا التاريخ كيف ان اصحاب محمد(ص) خذلوه في احد، من أجل غنائم الحرب واموال المنهزمين،فكادوا يسقطوا محمد والمسلمين؟ الم يخذلوه في مؤته (109 للهجرة) ألم نسلم بغداد بعدان اخذوا عهدَ هولاكوا والمحتلين،وهم يعرفونهم مثل الذئاب المفترسة ؟ الم نسلم بغداد الغالية الجميلة لبريمرالامريكي لنحتفظ بأمتيازاتنا الشخصية الكريهة بعد التغييرعام 2003 دون رقيب او حسيب فكانت كارثة على العراق والعراقيين. التاريخ لا يعيد نفسه لكن احداثه تتشابه رغم فرق السنين.

حالة التغيير التاريخي كان يجب ان تطبق على الامة العربية لتزيح من على صدرها هذا الثقل الكبير،والا ستموت الامة والحكام وتنتهي الشعوب مثلما انتهت اقوام اخرى قبلها، وفي القرآن شواهد كثيرة ما دام همها المال والجاه والمنصب دونما رادع من دين او ضمير.وحينما فسدت الناس هيأ الله لها صرصرا عاتية فقلبت عاليها سافلها ليريح الناس من ظلم الاخرين..فأصبحت كعادٍ وثمودا فما أبقى.

.

لكن الذي حدث عندنا له تاريخ حين جاءتهم الدعوة الاسلامية ولم يفهموا فلسفتها ،فظلوا بينن المتشكك المتردد وبين المقتنع الراضي الذي لا حراك فيه.ولاشك ان أزمة الفقه والفقهاء كانت هي الاساس منذ البداية، كيف؟ ولماذا ؟.

ثلاثة آمور لابد من ان نذكرها بألم:-

———————————–

الاول- انهم لم يفهموا عالمية الرسالة بالمفهوم الحضاري فحولوه الى فتوحات بقوة السيف دون الفكر. والقرأن يرفض القوة ويطرح الاقناع والحوار ،فالقرأن يحذرهم من التجاوز على النص حين يقول الحق: (لكم دينكم ولي دين) اي انشروا دين الله بالحق والفكروالمنطق و يحذرهم بصيغة الآمر، يقول الحق: ) أدعُ الى سبيل ربك بالحكمةِ

والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي احسنُ …) هنا يرفض الاسلام سياسة السيف بالمطلق ،واذا ما اعترض احد على غزوات الرسول فليراجع الواقدي قي المغازي ليرى ان الرسول كان بموقف الدفاع عن الدعوة المكلف بها دوما لا الهجوم ،داخل شبه جزيرة العرب وفي كل غزواته لن يخرج عنها رغم انها بحاجة الى دراسة معمقة.. والدليل عندما فتح مكة، قال( من دخل دار ابو سفيان فهو آمن،أذهبوا انتم الطلقاء ) نظرية جديدة لم تعرفها الشعوب من قبل ،واذا اردنا ان نفلسف الحالة الجديدة ،هو ان الرسول بعد الفتح اصبحت القوة بيده فلماذا جاء بهذا النص لحماية وتكريم اعدائه؟

والجواب لان النظرية الاسلامية في التطبيق لا تبيح له السيف الا دفاعاً وتدعو للمسامحة والاخاء والامن والكفاية والعدل بين الناس، اذا ما آمنوا ورضوا وهو اسلوب ناجح في الترغيب لا الترهيب كما حصل من بعد فتح مكة . وفي كل مواقفه وحوارته كان يقول(ص) خلوا بيني وبين الناس ودعوهم يسألون؟ أنظر السيرة. نظرة فاحصة متأنية في واقع التحريك التاريخي لفلسفة الحكم في الاسلام،لا كما ارادوها لنا السيف والنطع وحرمان الحقوق على هوى الحاكم اوالسجن الرهيب. من قال لك ان المسلمين طبقوا نظرية الاسلام ففشلوا ،أنهم هم الفاشلون.

والثاني – الذين لم يفهموا ان الرسالة كانت خاتمة الرسالات فصوروا لنا ان الاسلام جاء ليحيا بالناس وما دروا ان الاسلام جاء ليحيا الناس به،والا ما الفائدة من وجوده على الارض. فاماتوا دفعه الحضاري. فتحولت العقيدة الى تقاليد ،صوم وصلاة وحج وزكاة لغفران الذنوب كما يدعون باطلاً دون معرفة باصولة واهدافه وقوانينه ،فأدخلوا الخطأ في المنهج الدراسي فقتلوا الفكر والحضارة معاً ليبقى السلطان رافعاً رايتة (أطيعوالله والرسول وآلوا الامر منكم ) اطيعوا طاعة عمياء مبررة من فقهاء السلطةلاغير. حتى جعلوا الاسلام وقوانينة الحتمية يعيش في لغة الناس لا في واقعهم الحياتي فتحولت العقيدة الى تقليد لتبرئة الذمة وكأن الاسلام اصبح جسرا لعبور المشاة دون تمييز. وما دروا ان الرسالة الخاتمة المؤكدة والمصدَقة اصبحت القاسم المشترك التي تعطي جُماعاً لما تفرق في الرسالات الاخرى،فكانت مهيمنة عليها ،والقرآن الكريم مصدقُ لما قبله ومهيمن عليه.

ثالثاً- من هنا كانت ازمة الفقه الاسلامي وازمة الحضارة الاسلامية حين اصبح الفقه الموروث والمفسر يشكل عبئا ثقيلا علينا حتى اصبح يتعارض تماما وفلسفة التشريع ،فالخطأ هنا ينطلق من المنهج لا من ضعف في اللغة او قلة في التقوى. موضوع فلسفي شائك بحاجة الى تحليل واجابة واضحة تماما لنضع الاصبع على الجرح ونقطع نزيف الدم..الذي يتمسك به المستبدون اليوم.

اما من يقل لك من الفقهاء القدامى والمحدثين ان التشريع دخلت فيه الاختلافات حين ظهرت الفِرَق والسنة والقياس والاجماع فهذا آمر مردود عليهم. فكل شيء في القرأن جاء واضحا تماما،لكنهم لم يميزوا بين الايات الحدية والحدودية وايات التعليمات والنصح والاشاد فعدوها كلها ملزمة دون مناقشة في رأي.واعتبرت اقوال الرسول الشرعية المُلزمة وتصرفاته اليومية والشخصية على حدٍ سواء في التفسير، فوقعوا في خطأ التقدير مرة اخرى من حيث لا يعلمون.

منهج خاطىء فرض علينا وقرروه في اذهاننا خطئأ ،فكيف العودة للصحيح؟ لا عودة الا بأرادة التغيير.

وحتى نخرج من الازمة المستعصيةعلينا ،ان نتبع الصحيح ونترك ما عداه لهم دون أكتراث:

– علينا واجبا دينيا وأخلاقياً هو ألغاء الترادف اللغوي من القرآن الكريم والتخلى عن التفسير اللغوي لنتحول الى التأويل العلمي الصحيح من قبل جماعة علماء التخصص كما أمُرنا في الاية( 7 ) من سورة آل عمران، وعلينا وبقوة الفكر والنقاش المستمر ان نفهم الحاكم في اي دولة عربية يتوفر فيها الحاكم الناضج فكريا ان يتجاوز المذهب الفقهي التاريخي مهما كان نوعه ،ولتكن هي بداية الاصلاح والتغييرفي المجتمع الاسلامي الذي لازال تحت رحمة الاخرين..فالمذاهب المتعارضة اليوم هي وسيلة التدمير..ولا مذهبية في الاسلام..

– وتوفير جو الحرية المطلق للحوار مكفولا بالقانون وبالتالي نصل الى ألغاءالمبدأين القائلين 🙂 بسد الذرائع وباب درء المفاسد أهم من جلب المنافع). حين أوصلونا بهما الى الانغلاقية الفكرية المميتة.

– و المبدأ الاخر هو ألغاء التقية في السياسة وقول الحق، لان التقية تراجع عن قول الحق والحقيقة ودرس في التخاذل ، تعلمناه وفرض علينا من الكتلة الساكتة في الاسلام في الحد والحدود.

فهل نحن مستعدون لخوض المعركة كما خاضها أبو ذر الغفاري وسفيان الثوري،ام سنبقى نحن هاهنا قاعدون. لقد قتلتنا الردة ويئسنا من الاصلاح الا بشق الكفن والخروج من القبر رافعين رايات الحق والنصر المبين،فهل من يدعي الاصلاح والتغيير والقانون في وطننا العراق الجريح من نصير،اخرج على المعهود يا من أمنت بالاصلاح وفزت برضى الشعب….. ان كنت تؤمن بالذي تقول؟ وسترى الجموع كلها ترفع راية الحق والهدف الرصين.وليبرهن العراق ان شعبه لن يموت كما خطط له الطامعون به من أعدائه من خلف الحدود..بعد ان استولت عليه زمر الفاسدين.

وهذا يصور لنا باختصار الاسباب الاساسية في تدهور الدولة وسقوطها،لان كل دولة من الدول لها طبيعة خاصة بها ،أذ هي تخلت عنها ،خرج زمام أمرها من ايديها ،وتغير كل شيء في طبيعتها لذلك لم يعد بمقدور الحاكم حمايتها.

هذا ما حصل للامويين والعباسيين ومن جاء بعدهم من المسلمين ،ولكل الدول الاسلامية التي اتبعت طريقتهم في حكم شعوبها كما نلاحظ في الفرق المتشددة التي لا تعرف من الاسلام ونظمه الا التقليد وفرض الرأي بقوة السلاح .وسيقى القانون وحقوق الناس هي المعايير التي تتصف بها دول الحضارة والتقدم ويرضاها الله ونحن عنها بعيدون.فهل ستتحق عندنا ايها الواعدون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى