مقالات

خليجي -25 ما بين الانطباع النمطي والذهني!!

مازن صاحب

تتصاعد حماوة النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي ليس عن مجريات مباريات كرة القدم في خليجي -25، بل في ترويج انماطا من الانطباعات النمطية عن احداث تجري على هامش هذه المباريات، منها على سبيل المثال لا الحصر، هل الخليج عربي ام فارسي؟ ، هل باستطاعة العراق تنظيم مثل هذه المباريات؟؟

كم هو حجم كرم اهل البصرة مقارنة بالكرم العراقي في مناسبات دينية معروفة ؟؟، ولعل ابرز ما تنميط الراي العام العراقي، تلك القصة التي تداولتها بعض كروبات التواصل الاجتماعي عن تلك العجوز البصراوية وهي تستقبل في بيتها المتواضع عدد من زوار دول الخليج العربي، وتجود بتقديم الزاد والكرم لهم موضحة ان ولدها استشهد في هجوم لانتحاري، حتى بكى احد هؤلاء الزوار متذكرا ان اخاه سبق وان نفذ عملية انتحارية في العراق!!

مقابل هذه النماذج من التسويق لاستخراج الانطباع الذهني الجميع للراي العام العراقي، انما حصل من وقائع مثل ظهور فيديوهات لأبناء البصرة وهم يستقبلون بحفاوة اهل الخليج العربي أولا بما جعلهم يتسألون عن سبب عدم تعميم هذه المشاعر في مواقع التواصل الاجتماعي بدلا من مشاعر الكراهية وعدم الامن والأمان في مدن العراق، يضاف الى هذا الانطباع الذهني نموذج اخر بصعود صور العلم العراقي فقط في كل المباريات بل ان الدبكات التي حصلت على كورنيش شط العرب شارك فيها الكردي العراقي مع أبناء الرمادي والموصل وكل مدن الوسط والجنوب وهم يحملون العلم العراقي فقط، بما اظهر نموذجا متجددا من الانطباع الذهني عن عراق واحد وطن الجميع في مناسبة رياضية حطمت تلك الصور النمطية عن عراق المكونات الطائفية والعرقية في نظام مفاسد المحاصصة .

ما بين كلا النموذجين، يطرح السؤال: هل قرأ اهل السياسة من امراء العوائل المتصدية لهذا الحكم سرعة تحطم الصورة النمطية عن عراق طائفي يروج لولاية الفقيه الإيرانية لاسيما في تغريداتهم عن استدعاء السفير العراقي في طهران وتسليمه مذكرة احتجاج على تسمية الدورة بالخليج العربي ، بدلا من دعم دولة العدالة والانصاف في عراق واحد وطن الجميع وفشل النموذج الولائي ذي الأفق الحزبي الضيق حتى في تعامل مواطني إقليم كردستان الذين حملوا العلم العراقي فقط وشباب المناطق الغربية الذين فعلوا ذات الشيء ناهيك عن اصعب فشل في تسويق نموذج حكم مفاسد المحاصصة وثقافة المكونات من قبل اهل البصرة الكرام الذين اكدوا في سلوكهم المجتمعي المرحب بالضيوف من داخل العراق وخارجه ذلك الانفتاح الذي يرهب أحزاب المكونات الطائفية والعنصرية القومية !!

في العمل السياسي، تظهر المفارقة واضحة وصريحة في الفارق ان تكون الأحزاب وطنية تحت مظلة الدستور الوضعي، او ان تكون منطلقة من تطبيقات تفسيرية لحكم ديني ثيوقراطي ، بمفهومي البيعة والتقليد ، او قصر النظر في التعامل مع الحدود السيادية لدولة العراق الحديث المعترف بها من قبل عصبة الأمم المتحدة ومن ثم الأمم المتحدة ، لابد وان تتوقف هذه الأحزاب المتصدية لعراق اليوم امام الفارق ما بين الفشل في تثبيت نموذج الحكم الطائفي العرقي المكوناتي كأعراف وتقاليد مجتمعية وبين حالة الارتباك في ردود الأفعال على معطيات هذا الاندفاع في هدم معبد مفاسد المحاصصة واقعيا على ارض البصرة الفيحاء ، فهل هناك من يتعظ ام ان شياطين وعاظهم سيحالون توضيح الواضحات وهو اقرب الى المستحيل؟؟؟ .. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى