مقالات

غضب “الدكات” وحلول “العطوة ” !!

مازن صاحب

من العادات العشائرية غضب ” الدكة” عند عدم احترام طرف لاخر لمطالب عشيرة اخرى، لكن مثل هذا الغضب يتصدى له عقلاء القوم ب” العطوة” …. معضلة التحليل السياسي لاحداث القبض على قيادي في الحشد الشعبي وردود الافعال كانت اقرب الى هذا المفهوم حتى في ادارة او استيعاب الفعل وردود الافعال ، والمعضلة المؤلمة اكثر ان ” المشكلة ” بين ” خال وابن اخت” ، فيما لم يظهر من عقلاء القوم الا تلك البيانات التي تنفي صدور بيانات بالعنوان الرسمي للحشد الشعبي فيما روجت في وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من السذاجة في تعليقات فجة تغادر الموضوعية لادارة دولة بالحد الادنى المطلوب !!كيف يمكن للمحلل السياسي ان يتوقف عند هكذا افعال وردات الفعل عليها ؟؟ لست بصدد تقديم النصح لاي طرف كوني اعرف مثل هذا النصح لايقدم او يؤخرلان المطوب اظهار “الولاء” يوم الشدة في غضب ” الدكة” لكن من باب نصح من يحاولون ادارة الدولة باسلوب ” العطوة ” يمكن تثبيت الاتي : اولا : مطلوب من اي شخص يتصدى للعمل العام في عراق اليوم قراءة معمقة لكتابين، الاول عنوانه ” اربعة قرون من تاريخ العراق” ترجمة جعفر الخياط، يتحدث فيها عن احوال الحكم والسلطة في تناوب الاحتلال العثماني والفارسي للعراق ،الثاني عنوانه “محو العراق” كتبه ثلاثة خبراء امريكان لاستبدال اعراف وتقاليد المجتمع العراقي باخرى تتناسب مع مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي تم احتلال العراق عام 2003 كنقطة انطلاق له . ثانيا : مطلوب اعتراف الجميع ان من اتفق في مؤتمر لندن مع زلماي خليل زاده على احتلال العراق ما زال فيهم من يتصدى اليوم لسلطان الحكم يضاف لهم من شارك في مجلس حكم بول بريمر وان الاتفاقات التي ابرمت مع الاميركان بما فيها اتفاقات الاطار الاستراتيجي ، سرعان ما نقضت لاسباب تتعلق بالتضارب في المواقف الامريكية – الايرانية . ثالثا : اي مراجعة لوجود دولة تدار من قبل مؤسسة حكم رشيد في عراق اليوم يبدو اقرب الى الخيال منه الى الامنيات غير الواقعية والوصول الى حافة اشتباك بين صنوف القوات المسلحة على ساحة المنطقة الخضراء، التي تعرف ب” المنطقة الدولية ” يلغي مضمون الامن والامان للبعثات الدبلوماسية وهناك مواقف لم ياخذ بها اي طرف من اطراف ” الدكات” بكونها تؤثر على التعامل الدولي مع هذه المنطقة من حالة ” مؤمنة بالكامل” الى “مهددة بالكامل” وهناك تعليقات وتغيردات معروفة مثلا لها تغريدة ممثلة الامم المتحدة في العراق .رابعا : نوع التعامل غير النظامي مع سلطة القرار ومنظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة، فما حصل يثير التساؤلات عمن يتولى المسؤولية الكاملة عن قيادة هذه القوات ويمكن محاسبته عبر الاليات البرلمانية ، وبين اسلوب سبق وان حصل من دون ان نقرأ خبرا عن محاسبة من داس بالاقدام على صور رئيس الوزراء ليس احتراما لشخصه بل لمنصبه وممثلي الشعب الذين رشحوه لهذا المنصب ومجلس النواب الذي مرر التصويت على الكابينة الوزارية !!خامسا : لم اقرأ ضمن سيل من التعليقات وبعض المقالات اي تعليق عن ” اخوية الدم ” بين صنوف القوات المسلحة الذين قاتلوا الارهاب الداعشي كتفا بكتف وكان ضمنهم قوات دولية بما فيها القوات الامريكية ، فكيف يتصادم ” اخوة الدم” في دكة عسكرية !!سادسا : كيف سيكون موقف القانون اذا ما قمت عشيرة ما باطلاق سراح معقتل بجريمة قتل ؟؟ هل سيكون موقف القضاء مماثلا لموقفه اليوم في هذا الصمت المدمر وبيان الرئاسات الثلاث الذي لم يقدم حتى حلول ” العطوة ” في حكمة اهل العقد والحل ؟؟ السؤال الاخر : ما الحلول التي يفترض ان تكون في هكذا قضايا؟؟ هناك برلمان عراقي معترف بكونه ممثلا لكل العراقيين، وكان الاجدر بالرئاسات الثلاث ان تدعو لاجتماع عاجل يضم رئيس مجلس النواب ورؤساء الكتل البرلمانية ومجلس الامن الوطني بوجود رئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الاعلى واصدار قرارات حتمية،اما باقالة رئيس الوزراء وانهاء تكليفه ومحاسبة الجهة التي قامت بعملية القاء القبض اذا فعلا انها غير قانونية، ومحاسبة قيادة الحشد الشعبي على رد الفعل غير المنضبط ، عندها فقط يمكن ان نتحدث عن وجود اهل” الحل والعقد” داخل هذه المؤسسات اما العكس فهو كما كان يحصل في القرون الاربعة في الكتاب الذي اشرت اليه، حينما كانت السلطة تدار بامثلة يمكن لاي مهتم مراجعة الكتاب للتعرف عليها، لاني اخجل من ذكرها .في المقابل ،هذا التضارب في المصالح ما بين الولايات المتحدة الامريكية ومشروعها للشراكة الاستراتيجية مع العراق، والنفوذ الايراني المعارض، فان على ذات” اهل الحل والعقد “التفاهم على وسائل لفصل هذا التنازع عن الارض العراقية ، واعتبار ان القطار العراقي انما هو عراقيا فقط ، في معادلة ((وطن واحد لكل العراقيين))، من دون ذلك لن يكون الا النجاح الباهر لمشروع كتاب “محو العراق” الذي يطبقه اغلب الاطراف بمثل هذا السلوك السياسي والامني ، فان كانوا على دراية بذلك فتلك مصيبة وان لم يعلموا فالمصيبة اعظم … ولله في خلقه شؤون !!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى