مقالات

لماذا يتضاعف الإيراد خمس مرات وليس عشرين مرة؟

د. فاتح عبدالسلام

سمعنا تصريحات في الاعلام لمسؤولين في المنافذ الحدودية تفيد بأنّ حجم ايرادات بعض المنافذ التي زارها رئيس الحكومة وأجرى تغييرات ادارية فيها تضاعف خمس مرات. وهذه التصريحات لا تمنح المتلقي الفرح المطلوب لاسترداد حقوق الدولة والشعب، لأنّ الايرادات الحقيقية قد تكون عشرين ضعفاً وانّ التحسن في وقف الفساد وصل الى حد خمسة أضعاف فقط، كما لا تتوافر للمسؤولين المتحدثين أدلة على صحة انَّ هذه الاضعاف الخمسة هي الحد الطبيعي لايرادات الدولة وليست العشرين ضعفاً أو أكثر. ولا يوجد تبرير لدى أي مسؤول لعدم زيادة ايرادات منافذ حدودية أخرى بنفس الكمية، قد لا يتكون مشمولة بالزيارات.المسألة لا تخفى على أحد في أنّها عمليات فساد كبيرة ومنظمة ومعقدة تتم في غرف مهمة بوزارات ومؤسسات ووحدات ومليشيات، ولا أحد يقترب من اسوارها مهما بلغ عدد نياشين صدره من التصريحات طبعاً وليس البطولات.خسر العراق ثروات هائلة ولا يزال يخسر بسبب المنافذ والمعابر التي جرى استحداث قسم منها لتلبية سد نفقات مليشيا أو شخصية نافذة أحياناً. لايبدو أن هناك أي حل قابلاً للتطبيق إلا في حدوده الدنيا وتحت ضغوط معينة ولفترات هامشية تشبه المناورات.يمكن اعتماد طرق خاضعة لبرمجة الكترونية في دخول أية شحنة الى البلد عبر دفع مسبق للتعريفات الجمركية من خلال التحويل المالي الالكتروني او البنكي قبل دخول الشاحنة الى العراق، بحيث يدخل السائقون ومعهم ايصالات الدفع وان المبالغ قد نزلت في حساب وزارة المالية ببغداد. هنا تبقى مسألة تقدير ثمن الجمارك لكل مادة في البضائع والسلع وهذه مسألة يمكن أن تصنفها اللجان الكترونياً، وانَّ الموظفين المنتدبين من المالية في المنافذ يتولون تدراك الحالات التي لا تخضع للتصنيف الالكتروني في الدفع بما يسهل معاملة الشاحنة وعدم اعاقة أحد. هذا ليس كل ايراد المنافذ، لكنه مثال واحد للتنبيه الى انّ بالامكان التعامل الالكتروني وعبر الحواسيب والكاميرات والدفع المسبق من اجل ضبط جوانب من ايرادات الدولة. انني على ثقة كاملة بأنّ باب الفساد لا يغلق بمجرد هذه الاجراءات الادارية التنظيمية المالية، لأنَّ الفساد بالبلد عملاق كبير تخضع له الرؤوس الكبيرة ، لكنه اسلوب واحد للسيطرة والادارة وتحديث آليات الدولة التعبانة. وانّ التغيير الأكبر في القضاء على الفساد كاملاً مسألة شبه مستحيلة، وهناك مَن يقول أنّها مستحيلة استحالة أبدية . والمثل يقول حاميها حراميها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى