مقالات

من يتجرع السم… الطوفان ..اذا حصل؟؟

مازن صاحب

يبدو المشهد السياسي اليوم محكوما بالوضع الأمني..ويستعيد في بعض فقراته وقائع ايام ولت من تاريخ عراق ما بعد ٢٠٠٣ ..فما الذي يحصل واذا حصل الطوفان ما قبل الانتخابات كيف سيكون الموقف؟؟ عند أهل السياسة ..دائما ايجابية التفاؤل منهجا لتسويق مفردات خطاباتهم من دون مصارحة جمهورهم الانتخابي بحقائق المواقف ..واذا ما كتب صحفي مثلي بصراحة واضحة قد يكون مصيره مثل مصائر غيره من الصحفيين والاعلاميين فقط لأن الجميع متفق على دحرحة الأزمات نحو الامام من اجل الحفاظ على مكتسبات امراء الطوائف السياسية ولجانهم الاقتصادية التي انتجت حالة اللادولة والخضوع لنفوذ اجندات إقليمية ودولية لاشاعة فوضى غير خلافة..فقط من اجل تصفية حسابات الملف النووي الإيراني على الأرض العراقية ومثل هذه التصفية تحتاج الى اعادة توزيع الكعكة العراقية على امراء طوائف سياسية وازاحة هذا واستبدال ذاك .. ولعل ما نشرته عن الزيارة الاخيرة لوزير الخارجية الإيراني للعراق صريح في تأكيده على ان العراق الحديقة الخلفية لإيران ..وعلى جميع من مولتهم بلاده على مر السنوات الماضية الالتزام بالمنهج الجديد ريثما تنتهي المفاوضات بين واشنطن وطهران وإلغاء العقوبات الأمريكية وهذا يعني حصول طهران على ٩٠ مليار دولار مجمدة !! السؤال عراقيا ..لماذا كل الذي حصل ويحصل وسيحصل؟؟ وهل وصفه بالطوفان المقبل حقيقة ام مجرد تهويل اعلامي ؟؟ اولا ما يحصل هو انعكاس واقعي للصراع داخل إيران ما بين تيارات تريد واشنطن من توقيع الاتفاق النووي الجديد ان يتجرع المرشد الاعلى السيد خامنئي السم كما فعل سلفه السيد الخميني في قرار إنهاء الحرب الإيرانية العراقية ..وهو هدف ما زال بعيدا ربما كليا عن أعين مفاوضي واشنطن.. وتطبيق واشنطن ولندن ومن يشترك في التحالف الإقليمي لمحاربة الإرهاب الدولي بقيادة واشنطن حتى للأحداث الحالية في القدس الشريف انما هي محاولة لوضع المفاوضات المقبلة نهائية لرسم خارطة الشرق الأوسط الكبير ..ان أعلن السيد الخامنئي تجرعه سم التوقيع على الاتفاقات الجديدة من عدمه !! ثانيا.. هناك معلومات متواترة عن اصدار قانون تحرير إيران من قبل الكونغرس..وتنشيط مجاهدي خلق مجددا كبديل ضاغط على طاولة المفاوضات..مقابل مفاوضات سعودية إيرانية لاعادة توزيع مناطق النفوذ الإقليمي تبدا من ان ترفع إيران يدها عن البحرين.. وعدم التدخل في شؤون شبعة الأحساء والمنطقة الشرقية بما في ذلك المرجعية الدينية .. على ان توقف السعودية دعمها لنشاطات جبهة تحرير عربستان ومجاهدي خلق فضلا عن امتداد النفوذ السعودي على شكل استثمارات في بادية العراق الجنوبية.. ومثل هذه الطلبات السعودية التي طرحت خلال مفاوضات مباشرة في بغداد ومسقط والكويت ..تنازلت فيها السعودية عن عائلة الحريري لرئاسة الوزراء في لبنان وإعادة نظر شاملة في الموقف من اليمن ..بانتظار قرار ايراني يبدو أنه اقرب ايضا الى تجرع السم في معابير السياسات الإيرانية!! ثالثا ..لكن يبدو ان حرب الافاعي انطلقت مع حمى الانتخابات المبكرة عراقيا وهناك اكثر من طرف يستعد للضربة الأولى في تجرع سم الهزيمة السياسية.. منهم من فهم اصول اللعبة فانسحب واكتفى بارباح مفاسد المحاصصة طيلة عقد ونيف مضت .. لكن ليس الجميع على هذه الدرجة من الذكاء لاسيما وهناك طموحات مستعرة عند بعض امراء الطوائف السياسية بحرق العراق اذا لم يحصلوا على ما يوصف باستحقاقاتهم لاسيما محور المقاومة الذي قدم دماء زكية بانتظار قبض الثمن السياسي في الانتخابات المقبلة. في المقابل كانت ساحات التحرير التشرينية تسوق لعراق جديد بعنوان نريد وطن .معضلة حرب الافاعي ..عدم وجود عقلانية سياسية تتعامل بمنطق الحكماء لان طوفان سموم هذه الحرب لن يحل خرابها الا على أبناء العراق فحسب وهكذا يتجرع العراقيون سموم طاولة المفاوضات المقبلة للملف النووي الإيراني ..وإعادة تقاسم النفوذ الإقليمي بين السعودية وإيران .. من دون نسيان زيارة وزير الحرب التركي للأراضي العراقية بلا دعوة رسمية !! وفي ذلك حديث اخر في كل النقاط الثلاثة اعلاه .. الخاسر الوحيد هم أهل العراق .. وحرب الافاعي لن تنته الى نتائج صحيحة للانتخابات المقبلة ..الا ..اكرر ..الا .. بالمشروع العراقي للحوار الوطني.. تكون السيوف في اغمادها… والبرامج الانتخابية لدعم بناء دولة عراق واحد وطن الجميع …عندها ..عندها فقط .. سيفرض العراق واقعا جديدا على متغيرات ظرفية للشرق الأوسط الكبير ..فهل ثمة عقلاء في امراء الطوائف السياسية ام أطلقوا الافاعي بانتظار طوفان السموم ؟؟ يبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى