مقالات

هل ثمة لقاح انساني للروح ؟

د. نازك بدير

بين لقاح فايزر وموديرنا واللقاح الصيني وغيرها لعلّنا نحتاج الى لقاح أشدّ نجاعة لا يميّز بين طواقم طبيّة وبين مسنّين، ولا يرجّح أولويّة تطعيم لأفراد من دون آخرين، لقاح تبشّر به السّنة الجديدة، يكون قادرًا على كَيّ الطّفرات التي حلّت بالعالم، العام المنصرم.

كم نتطلّع مع مطلع هذه السّنة إلى خشبة خلاص تنقذ ما تبقّى في دواخلنا من محاولات للاستمرار ضمن منظومة تآكلت من أطرافها حتّى النخاع.قد يكون من الضروريّ البحث عن حلّ للأزمات المتدحرجة في الذّات الإنسانيّة بالتزامن مع كرة الثّلج في الخارج، فالجهود تنصبّ في الأعمّ على معالجة جائحة كورونا، ومحاولة إيجاد اللقاح الفعّال، في حين يتفاقم» الاهتراء الداخلي» إذ يحصل ما يشبه بتقويض للنّفس البشريّة، وإهمال لها، فلا تصالح، ولا انسجام بينها وبين الخارج؛ ثمّة غربة بين عالمَين:

روح منسيّة لا شفاء لها، وجسد يتهامسون عن لقاح له.

هذه الأزمة الرّوحيّة لا يكاد يسلم من تداعياتها إلّا القليل، فهي اخترقت الأفراد على اختلاف أعمارهم، ولعلّ ذلك نتيجة انقلاب الحياة رأسًا على عقب خلال مدّة قصيرة كانت كافية لتجرّد الإنسان من أسلحة توهّم لسنوات أنّها ملاذه من المرض وتاليًا لمواجهة الموت، فإذا به يدركه من حيث لا يتوقّع.

ما حصل في العام 2020 كان فوق المتوقّع، سواء من أزمات اقتصاديّة، حرفَت مشهد بعض البلاد(لبنان مثلًا) عن خارطة الأمن الاقتصادي والمعيشي، وأغرقَت المواطنين في جحيم لن يكون من السّهل النهّوض منه. وكذلك الأمر بالنّسبة إلى الأوضاع الأخرى، السياسيّة أو الصحيّة، أو السياحيّة.

لكن، مهما اشتّدّت الأزمات، هذا الجليد الماثل على السّطح سيذوب، ولتكنِ الجذوة نابعة من الداخل، كي لا تطفئها الريح.

على مشارف العام الجديد، وعلى الرّغم من قتامة المشهد، هل يحتاج العالم إلى خضّات كبرى ليدرك مدى هشاشته؟ وهل لا يزال الإنسان محتاجًا إلى المزيد من الحجج ليعترف أمام نفسه بضآلة حجمه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى