مقالات

العراق .. الموقف !

رائد عمر

ما فتئ الموقف العراقي لا يتوقّف عن افرازاته بالإتجاه المعاكس , وكأنّ احزاب السلطة استلمت السلطة توّاً .! , وما انفكّت تتصارع ” مصارعةً حرّة على السلطة ” .!الموقف الداخلي وعلى الصُعُد الأقتصادية والأمنيّة وانعكاساتها على الواقع الإجتماعي لا يحتاج الإشارة اليه بأية كلمة او حرف او حتى بعلامة الجرّ او الكسرة , فهو مجرورٍ اصلاً ومكسورٌ له اطار المبادئ والقيم . أمّا على صعيد السياسة الخارجية والعلاقات الإقليمية – الدولية , من الملاحظ أنها المرّة الأولى التي تكاد تتقارب او تتطابق فيها رؤى الرئاسات الثلاث ومواقفهم تجاه الأحداث الجارية في المنطقة ومستجداتها , بينما ينصبُّ جام الغضب على رئيس الوزراء , وتطالب بعض القوى السياسية من احزاب الأسلام السياسي وفصائلها المسلحة بعزله وازاحته عن السلطةِ علناً او بشكلٍ مكشوف ودونما ايّ اعتباراتٍ بروتوكولية وخصوصاً على صعيد الإعلام , بينما يطالبُ بعضٌ بإستجواب الكاظمي وما قد يترتّب عن ذلك الإستجواب ! , بينما آخرون من الكتل السياسية التابعة لذات الأحزاب تراقب الموقف العام بصمتٍ وعن كثب او الموقف الأيراني بشكلٍ خاص وما قد تفرزه الإدارة الأمريكية الجديدة من مواقفٍ مفترضة , بالرغم من تصريحاتٍ يعتبروها البعض مشوّشة من اركان الأدارة الأمريكية وبشكلٍ مسبق < وذلك هو احدى فنون الدبلوماسية > . ويصعب الجزم بأنّ رئيس الوزراء سوف يحضر الأستجواب او ستجري تسويته او الألتفاف عليه وفق اعتباراتٍ ما .! وحتى لو حصل هذا الإستجواب في البرلمان , فالأصعب هو الإجماع او في اتخاذ قراراتٍ بالأغلبية ضدّ السيد الكاظمي . الرئاسة الأخرى , ايّ الرئيس برهم صالح فهو الأقل في الإدلاء بالتصريحات السياسية , ويبدو أنّه يمارس التواصل مع الأطراف السياسية ذات العلاقة بعيداً عن اضواء الإعلام , بالرغم من صلاحياته المحدودة للغاية , وكأنّ الرئيس يمارس حالة التوازن المفقودة بين القوى السياسية .!الرئاسة الثالثة ” وهو اصطلاح عراقي جديد , انبثق عبر او الإحتلال , وغير موجود في كافة دول العالم ” المتمثّلة برئيس البرلمان الحلبوسي , وهو في الواقع ليس سوى ناطقاً بأسم البرلمان ” وفق ما يجري تسميته حتى في الدول الكبرى ” , الحلبوسي يفتقد للقاعدة الشعبية وجيء به كممثلّ للطائفة السنيّة او لحركة الأخوان المسلمين بأيٍ من مسمياتها , وهذه الحركة مرفوضة ومنبوذة من السنّة اصلاً , كما لا يوجد مَن يمثّل السنّة فعلياً , – ومع الإعتذار للجوء الى تسمياتٍ ومفرداتٍ طائفيةٍ ومذهبية لم تكن موجودة في المجتمع قبل الأحتلال ومنذ تأسيس الدولة العراقية – فالحق يقال أنّ سيّد الحلبوسي لم تتاح له الوصول والإرتقاء المفاجئ لهذا المنصب لولا نفوذ الأحزاب الشيعية ولغايةٍ ما لسنا بصدد خوض غمارها , والى ذلك كذلك فمن كلا المدهش والمستغرب للرأي العام الزيارات المفاجئة للحلبوسي الى الكويت ” دون سواها من الأقطار العربية ” وهي مسألة تتعلّق اولاً بوزارة الخارجية , وعدم وجود ممثّل عن الخارجية برفقة رئيس البرلمان في زيارته الأخيرة للكويت , ولم يظهر في الإعلام عن ايّ مساءلةٍ من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء عن سبب هذه الزيارة وماهيّتها .!في العموم ما برحَ الموقف معلّقاً وفي حالةٍ من الترقّب لتطورات مختلفة الرؤى بين ادارة بايدن وطهران كما اشرنا اعلاه , كما ما زال موقف القوى السياسية ” الأحزاب ” بالضدّ من ايّ تقاربٍ مع المحيط العربي وخصوصاً دول الخليج , مهما كانت الفوائد الأقتصادية للعراق في ذلك , وعلى رأسها مسألة الربط الكهربائي انموذجاً بارزاً .وبأنتظار الأنتخابات المقبلة في منتصف هذه السنة , والتي يجري التنافس على خوضِ غمارها بما بدأ ببعض الإغتيالات المحدودة لحدّ الآن .! , ثمّ وكما اعلنت وزارة الداخلية وقيادة العمليات عن حصولها لمعلوماتٍ استخبارية حول القيام بعملياتٍ تفجيرية او انتحارية في امكنةٍ ما في العاصمة او سواها , وهذا أمرٌ وارد ومن ايّ جهةٍ ستقوم بذلك .!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى